محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة النساء في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة النساء

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أذاعوا بِهِ وَلَوْ رَدّوهُ إِلَى الرّسُولِ وَإِلَىَ أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتّبَعْتُمُ الشّيْطَانَ إِلاّ قَلِيلاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ إذَاعُوا بِه﴾ وإذا جاء هذه الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول الله ﷺ أمر من الأمن. فالهاء والميم في قوله :﴿وَإذَا جاءَهُمْ﴾ من ذكر الطائفة المبيتة. يقول جلّ ثناؤه : وإذا جاءهم خبر عن سرية للمسلمين غازية بأنهم قد أمنوا من عدوّهم بغلبتهم إياهم ﴿أو الخَوْفِ﴾ يقول : أو تخّوفهم من عدوّهم بإصابة عدوّهم منهم ﴿أذَاعُوا بِهِ﴾ يقول : أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله ﷺ وقبل أمراء سرايا رسول الله ﷺ. والهاء في قوله :﴿أذَاعُوا بِهِ﴾ من ذكر الأمر وتأويله : أذاعوا بالأمر من الأمن أو الخوف الذي جاءهم، يقال : منه أذاع فلان بهذا الخبر وأذاعه، ومنه قول أبي الأسود :
أذَاعَ بِه في النّاسِ حتى كأنّهُبعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بثَقُوبِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ إذَاعُوا بِهِ﴾ يقول : سارعوا به وأفشوه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ إذَاعُوا بِهِ﴾ يقول : إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوّهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوّهم أمرهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ إذَاعُوا بِهِ﴾ يقول : أفشوه وشنعوا به.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ إذَاعُوا بِهِ﴾ قال : هذا في الأخبار إذا غزت سرية من المسلمين خُبّر الناس عنها، فقالوا : أصاب المسلمون من عدوّهم كذا وكذا، وأصاب العدوّ من المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبيّ ﷺ هو الذي يخبرهم به. قال ابن جريج : قال ابن عباس : قوله ﴿أذاعوا بِهِ﴾ قال : أعلنوه وأفشوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿أذَاعُوا بِهِ﴾ قال : نشروه. قال : والذين أذاعوا به قوم، إما منافقون، وإما آخرون ضعفاء.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أفْشَوْه وشنعوا به، وهم أهل النفاق.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله : ولو ردّوه : الأمر الذي نالهم من عدوّهم والمسلمين إلى رسول الله ﷺ، وإلى أولي أمرهم، يعني : وإلى أمرائهم، وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر، حتى يكون رسول الله ﷺ أو ذوو أمرهم هم الذين يقولون الخبر عن ذلك، بعد أن ثبتت عندهم صحته أو بُطُوله، فيصححوه إن كان صحيحا، أو يبطلوه إن كان باطلاً. ﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ يقول : لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به الذين يبحثون عنه، ويستخرجونه منهم، يعني : أولي الأمر. والهاء والميم في قوله :﴿مِنْهُمْ﴾ من ذكر أولي الأمر. يقول : لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه. وكل مستخرج شيئا كان مستترا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب، فهو له مستنبط، يقال : استنبطت الركية : إذا استخرجت ماءها، ونَبَطتها أنبطها، والنبط : الماء المستنبط من الأرض، ومنه قول الشاعر :
قَرِيبٌ ثراهُ ما يَنالُ عَدُوّهُلَهُ نَبَطا آبي الهَوَانِ قَطُوبُ
يعني بالنبط : الماء المستنبط.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ﴾ يقول : ولو سكتوا وردّوا الحديث إلى النبيّ ﷺ وإلى أولى أمرهم حتى يتكلم هو به، ﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يعني عن الأخبار، وهم الذين ينقّرون عن الأخبار.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ﴾ يقول : إلى علمائهم، ﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ لعلمه الذين يَفْحصُون عنه، ويهمهم ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ﴾ حتى يكون هو الذي يخبرهم، ﴿وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ﴾ : أولي الفقه في الدين والعقل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ : يتتبعونه ويتحسسونه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد :﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قال : الذين يسألون عنه ويتحسسونه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ قال : قولهم : ما كان ؟ ماذا سمعتم ؟
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿الّذِينَ يسْتَنبِطونَهُ﴾ قال : يتحسسونه.
حدثني محمد بن سيعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس :﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ يقول : لعلمه الذين يتحسسونه منهم.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قال : يتتبعونه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفِ أذَاعُوا بِه﴾. . . حتى بلغ :﴿وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ﴾ قال : الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب ؟ أباطل فيبطلونه، أو حقّ فيحقونه ؟ قال : وهذا في الحرب، وقرأ :﴿أذَاعُوا بِهِ وَلَوْ﴾ فعلوا غير هذا و﴿رَدّوهُ﴾ إلى الله و﴿إلى الرّسُولِ وإلى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ﴾. . . الآية.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمْ الشّيْطانَ إلاّ قَلِيلاً﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولولا إنعام الله عليكم أيها المؤمنون بفضله وتوفيقه ورحمته، فأنقذكم مما ابتلى هؤلاء المنافقين به، الذين يقولون لرسول الله ﷺ إذا أمرهم بأمر : طاعة، فإذا برزوا من عنده بيّت طائفة منهم غير الذي تقول، لكنتم مثلهم، فاتبعتم الشيطان إلا قليلاً، كما اتبعه الذين وصف صفتهم. وخاطب بقوله تعالى ذكره :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمْ الشّيْطانَ﴾ الذين خاطبهم بقوله جلّ ثناؤه :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾.
ثم اختلف أهل التأويل في القليل الذي استثناهم في هذه الاَية، من هم، ومن أيّ شيء من الصفات استثناهم ؟ فقال بعضهم : هم المستنبطون من أولي الأمر، استثناهم من قوله :﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ونفي عنهم أن يعلموا بالاستنباط ما يعلم به غيرهم من المستنبطين من الخبر الوارد عليهم من الأمن أو الخوف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : إنما هو لعلمه الذين يستنبطونه منهم، إلا قليلاً منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمْ الشّيْطانَ إلاّ قَلِيلاً﴾ يقول : لاتبعتم الشيطان كلكم. وأما قوله :﴿إلاّ قَلِيلاً﴾ فهو كقوله :﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ إلا قليلاً.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن سعيد، عن قتادة :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمْ الشّيْطانَ إلاّ قَلِيلاً﴾ قال : يقول : لاتبعتم الشيطان كلكم¹ وأما ﴿إلاّ قَلِيلاً﴾ فهو كقوله :﴿لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ. . . إلاّ قَلِيلاً﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج نحوه، يعني نحو قول قتادة، وقال : لعلموه إلا قليلاً.
وقال آخرون : بل هم الطائفة الذين وصفهم الله أنهم يقولون لرسول الله ﷺ طاعة، فإذا برزوا من عنده بيتوا غير الذي قالوا. ومعنى الكلام : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، إلا قليلاً منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمْ الشّيْطانَ﴾ فانقطع الكلام، وقوله :﴿إلاّ قَلِيلاً﴾ فهو في أوّل الاَية يخبر عن المنافقين، قال :﴿وَإذَا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذَاعُوا بِهِ﴾ إلا قليلاً، يعني بالقليل المؤمنين، يقول الحَمْدُ لله الّذِي أنْزَلَ الكِتَابَ عدلاً قِيما، ولم يجعل له عوجا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : هذه الاَية مقدمة ومؤخرة، إنما هي : أذاعوا به إلا قليلاً منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير.
وقال آخرون : بل ذلك استثناء من قوله :﴿لاتّبَعْتُمُ الشّيْطانَ﴾ وقالوا : الذين استثنوا هم قوم لم يكونوا همّوا بما كان الآخرون همّوا به من اتباع الشيطان، فعرّف الله الذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم، واستثنى الآخرين الذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الاَخرين. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله. (١)
٩٩٨٩ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قوله:"أفلا يتدبرون القرآن"، قال:"يتدبرون"، النظر فيه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، وإذا جاء هذه الطائفة المبيّتة غير الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم="أمرٌ من الأمن"، فالهاء والميم في قوله:"وإذا جاءهم"، من ذكر الطائفة المبيتة= يقول جل ثناؤه: وإذا جاءهم خبرٌ عن سريةٍ للمسلمين غازية بأنهم قد أمِنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم="أو الخوف"، يقول: أو تخوّفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم="أذاعوا به"، يقول: أفشوه وبثّوه في الناس قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل مأتَى سرايا رسول الله ﷺ (٢) = و"الهاء" في قوله:"أذاعوا به"، من ذكر"الأمر". وتأويله أذاعوا بالأمر من الأمن أو الخوف الذي جاءهم.
* * *
يقال منه:"أذاع فلان بهذا الخبر، وأذاعه"، ومنه قول أبي الأسود:
أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُبِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبِ (٣)
(١) في المطبوعة: "بحقية ما جاء من الله"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "وقبل أمراء سرايا رسول الله" وفي المخطوطة: "وقبل أمانا" وجر مع الميم شبه الراء، فاختلطت الكلمة، ورجحت صواب قراءتها ما أثبت.
(٣) ديوانه (في نفائس المخطوطات: ٢) : ٤٤، والأغاني ١٢: ٣٠٥، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٣، اللسان (ذيع)، من أبيات قالها أبو الأسود الدؤلي لما خطب امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء بنت زياد، فأسر أمرها إلى صديق له، فحدث الصديق ابن عم لها كان يخطبها، فمشى ابن عمها إلى أهلها وسألهم أن يمنعوها من نكاحه، ففعلوا، وضاروها حتى تزوجت ابن عمها، فقال أبو الأسود:
أَمِنْتُ امْرءَا فِي السَّرِّ لَمْ يَكُ حَازِمًاولكِنَّهُ فِي النُّصْحِ غَيْرُ مُرِيبِ
أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ، حَتَّى كأنَّهُبِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثُقوبِ
وَكُنْتَ مَتَى لَمْ تَرْعَ سِرَّكَ تَلْتَبِسْقَوَارِعُهُ مِنْ مُخْطِئٍ وَمُصِيبِ
فَمَا كُلُّ ذِي نُصْحٍ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُوَمَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
وَلكِنْ إِذَا مَا اسْتُجْمِعَا عِنْدَ وَاحِدٍ،فَحُقَّ لهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبِ
وهي أبيات حسان كما ترى، و"الثقوب": ما أثقبت به النار، أي أوقدتها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٩٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: سارعوا به وأفشوه.
٩٩٩١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم.
٩٩٩٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: أفشوه وسعَوْا به. (١)
(١) في المطبوعة: "وشنعوا به"، والصواب من المخطوطة."سعى بفلان إلى الوالي"، وشى به إليه، وهذا من مجازه: أي: مشى بالخبر حتى يبلغ العدو، فكأنه وشى بالسرايا إلى عدوهم. وانظر التعليق التالي رقم: ٤.
٩٩٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، قال هذا في الأخبار، إذا غزت سريّة من المسلمين تخبَّر الناس بينهم فقالوا (١) "أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا"،"وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا"، فأفشوه بينهم، من غير أن يكون النبي ﷺ هو الذي أخبرهم (٢) = قال ابن جريج: قال ابن عباس قوله:"أذاعوا به"، قال: أعلنوه وأفشوه.
٩٩٩٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أذاعوا به"، قال: نشروه. قال: والذين أذاعوا به، قوم: إمّا منافقون، وإما آخرون ضعفوا. (٣)
٩٩٩٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أفشوه وسَعَوْا به، (٤) وهم أهل النفاق.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولو ردوه"، الأمر الذي نالهم من عدوهم [والمسلمين]، إلى رسول الله ﷺ وإلى أولي أمرهم (٥) = يعني:
(١) في المطبوعة: إذا غزت سرية من المسلمين خبر الناس عنها" غير ما في المخطوطة إذ لم يفهمه! وقوله: "تخبر الناس بينهم"، أي تساءلوا عن أخبارهم بينهم: يقال: "تخبر الخبر واستخبر"، إذا سأل عن الأخبار ليعرفها.
(٢) في المطبوعة: "هو الذي يخبرهم به"، لا أدري لم غير ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "وإما آخرون ضعفاء" وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "وشنعوا به" كما سلف في ص٥٦٩ تعليق: ١.
(٥) قوله: "والمسلمين" هكذا في المخطوطة والمطبوعة، ولم أدر ما هو، فتركته على حاله، ووضعته بين القوسين، وأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء. وبحذف ما بين القوسين يستقيم الكلام على وجهه.
وإلى أمرائهم = وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر، حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ذو وأمرهم، هم الذين يتولّون الخبر عن ذلك، (١) بعد أن ثبتت عندهم صحته أو بطوله، (٢) فيصححوه إن كان صحيحًا، أو يبطلوه إن كان باطلا ="لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، يقول: لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به، الذين يبحثون عنه ويستخرجونه ="منهم"، يعني: أولي الأمر ="والهاء""والميم" في قوله:"منهم"، من ذكر أولي الأمر = يقول: لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه.
* * *
وكل مستخرج شيئًا كان مستترًا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب، فهو له:"مستنبط"، يقال:"استنبطت الركية"، (٣) إذا استخرجت ماءها،"ونَبَطتها أنبطها"، و"النَّبَط"، الماء المستنبط من الأرض، ومنه قول الشاعر: (٤)
قَرِيبٌ ثَرَاهُ، ما يَنَالُ عَدُوُّهلَهُ نَبَطًا، آبِي الهَوَانِ قَطُوبُ (٥)
يعني: ب"النبط"، الماء المستنبط.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "هم الذين يقولون الخبر عن ذلك" وهو كلام مريض، صوابه ما أثبت، وهو تصحيف ناسخ.
(٢) في المطبوعة: "ثبتت عندهم" أساء قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة. و"البطول" مصدر"بطل الشيء" ومثله"البطلان".
(٣) "الركية": البئر تحفر.
(٤) هو كعب بن سعد الغنوي، أو: غريقة بن مسافع العبسي، وانظر تفصيل ذلك في التعليق على الأصمعيات، وتخريج الشعر هناك.
(٥) الأصمعيات: ١٠٣، وتخريجه هناك. وقوله: "قريب الثرى"، يريدون كرمه وخيره. و"الثرى": التراب الندي، كأنه خصيب الجناب. وقوله: "ما ينال عدوه له نبطًا"، أي لا يرد ماءه عدو، من عزه ومنعته، / إذا حمى أرضًا رهب عدوه بأسه."آبى الهوان" لا يقيم على ذل. و"قطوب": عبوس عند الشر
٩٩٩٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"، يقول: ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي ﷺ وإلى أولي أمرهم حتى يتكلم هو به ="لعلمه الذين يستنبطونه"، يعني: عن الأخبار، وهم الذين يُنَقِّرون عن الأخبار.
٩٩٩٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"، يقول: إلى علمائهم = (لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، لعلمه الذين يفحصون عنه ويهمّهم ذلك. (١)
٩٩٩٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ولو ردوه إلى الرسول"، حتى يكون هو الذي يخبرهم ="وإلى أولي الأمر منهم"، الفقه في الدين والعقل. (٢)
٩٩٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"، العلم (٣) ="الذين يستنبطونه منهم"، يتتبعونه ويتحسسونه.
١٠٠٠٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، قال: الذين يسألون عنه ويتحسسونه.
١٠٠٠١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
(١) في المخطوطة: "يفصحون عنه"، وهو تصحيف، قدم وأخر.
(٢) في المطبوعة: "أولى الفقه" زاد"أولى"، والذي في المخطوطة صواب أيضًا، على طريقة قدماء المفسرين في الاختصار، كما سلف آلافًا من المرات.
(٣) في المطبوعة: "لعلمه" مكان"العلم"، والذي في المخطوطة صواب، كما سلف في التعليق السابق، وهو طريقتهم في الاختصار، ويعني"أولي العلم".
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"يستنبطونه"، قال: قولهم:"ما كان"؟ "ماذا سمعتم"؟
١٠٠٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٠٠٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"الذين يستنبطونه"، قال: يتحسسونه.
١٠٠٠٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، يقول: لعلمه الذين يتحسسونه منهم.
١٠٠٠٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"يستنبطونه منهم"، قال، يتتبعونه.
١٠٠٠٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به" حتى بلغ"وإلى أولي الأمر منهم"، قال: الولاة الذين يَلُون في الحرب عليهم، (١) الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر: أصدق، أم كذب؟ أباطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ قال: وهذا في الحرب، وقرأ:"أذاعوا به"، ولو فعلوا غير هذا: وردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، الآية.
* * *
(١) في المطبوعة: "الذين يكونون في الحرب عليهم"، لم يحسن قراءة المخطوطة، فغير وبدل.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولولا إنعام الله عليكم، أيها المؤمنون، بفضله وتوفيقه ورحمته، (١) فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين = الذين يقولون لرسول الله ﷺ إذا أمرهم بأمر:"طاعة"، فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي يقول = لكنتم مثلهم، فاتبعتم الشيطان إلا قليلا كما اتبعه هؤلاء الذين وصف صفتهم.
* * *
وخاطب بقوله تعالى ذكره:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان"، الذين خاطبهم بقوله جل ثناؤه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) [سورة النساء: ٧١].
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في"القليل"، الذين استثناهم في هذه الآية: من هم؟ ومن أيّ شيء من الصفات استثناهم؟
فقال بعضهم: هم المستنبطون من أولي الأمر، استثناهم من قوله:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، ونفى عنهم أن يعلموا بالاستنباط ما يعلم به غيرهم من المستنبطين من الخبر الوارد عليهم من الأمن أو الخوف. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد،
(١) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف: ٥٣٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٩، ويعني أن الاستثناء من"الاستنباط" لا من"الإذاعة".
عن قتادة قال: إنما هو:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم" = إلا قليلا منهم ="ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان".
١٠٠٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، يقول: لاتبعتم الشيطان كلّكم = وأما قوله:"إلا قليلا"، فهو كقوله:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، إلا قليلا.
١٠٠٠٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قراءة، عن سعيد، عن قتادة:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، قال يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم. وأما"إلا قليلا "، فهو كقوله: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا.
١٠٠١٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج نحوه = يعني نحو قول قتادة = وقال: لعلموه إلا قليلا.
وقال آخرون: بل هم الطائفة الذين وصفهم الله أنهم يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"طاعة"، فإذا برزوا من عنده بيتوا غير الذي قالوا. ومعنى الكلام: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به = إلا قليلا منهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، فهو في أول الآية لخبر المنافقين، قال:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يعني بـ "القليل"، المؤمنين، [كقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ
عِوَجَا قَيِّمًا) [سورة الكهف: ٢٢١] يقول الحمد لله الذي أنزل الكتاب عدلا قيّما، ولم يجعل له عوجًا. (١)
١٠٠١٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: هذه الآية مقدَّمة ومؤخرة، إنما هي: أذاعوا به إلا قليلا منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك استثناء من قوله:"لاتبعتم الشيطان". وقالوا: الذين استثنوا هم قوم لم يكونوا همّوا بما كان الآخرون همّوا به من اتباع الشيطان. فعرَّف الله الذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم، واستثنى الآخرين الذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الآخرين.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٠١٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: في قوله:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، قال: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا حدّثوا أنفسهم بأمور من أمور الشيطان، إلا طائفة منهم.
* * *
وقال آخرون معنى ذلك: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان جميعًا.
(١) الأثر: ١٠٠١١- نص هذا الأثر في المطبوعة: "ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان- فانقطع الكلام، وقوله: "إلا قليلا"، فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين، قال: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به- إلا قليلا. يعني بالقليل المؤمنين كقول الحمد لله... " إلى آخر الأثر. وهو منقول من الدر المنثور ٢: ١٨٧. أما في المخطوطة، فهو كمثل الذي أثبته، إلا أنه قال في آخره:
"يقول الحمد لله الذي أنزل الكتاب عدلا قيما" إلى آخر الكلام.
وقد رجحت أن الذي في المخطوطة من صدر الكلام هو الصواب، وأن آخر الخبر قد سقط منه ذكر نص الآية من سورة الكهف، فأثبتها بين الكلامين.
وقوله: "فهو في أول الآية لخبر المنافقين"، يعني أنه مردود إلى أول الآية في خبرهم. ثم عقب على ذلك بذكر آية سورة الكهف، وبين ما فيها من التقديم والتأخير. وكأن الذي رجحت هو الصواب.
قالوا: وقوله:"إلا قليلا"، خرج مخرج الاستثناء في اللفظ، وهو دليل على الجميع والإحاطة، وأنه لولا فضل الله عليهم ورحمته لم ينج أحدٌ من الضلالة، فجعل قوله:"إلا قليلا"، دليلا على الإحاطة، (١) واستشهدوا على ذلك بقول الطرِمّاح بن حكيم، في مدح يزيد بن المهلب:
أَشَمُّ كَثِيرُ يُدِيِّ النَّوَالِ،قَلِيلُ المَثَالِبِ وَالقَادِحَةْ (٢)
قالوا: فظاهر هذا القول وصف الممدوح بأن فيه المثالب والمعايب، ومعلوم أن معناه أنه لا مثالب فيه ولا معايب. لأن من وصف رجلا بأنّ فيه معايب، وإن وصف الذي فيه من المعايب بالقلة، فإنما ذمَّه ولم يمدحه. ولكن ذلك على ما وصفنا من نفي جميع المعايب عنه. قالوا: فكذلك قوله:"لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، إنما معناه: لاتبعتم جميعكم الشيطان.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قولُ من قال: عنى باستثناء"القليل" من"الإذاعة"، وقال: معنى الكلام: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلا ولو ردوه إلى الرسول.
* * *
وإنما قلنا إن ذلك أولى بالصواب، لأنه لا يخلو القولُ في ذلك من أحد الأقوال التي ذكرنا، وغير جائز أن يكون من قوله:"لاتبعتم الشيطان"، لأن من تفضل الله عليه بفضله ورحمته، فغير جائز أن يكون من تُبَّاع الشيطان.
* * *
(١) انظر ما قاله في معنى"القليل" فيما سلف ٢: ٣٣١ / ٨: ٤٣٩، وما كتبته في الجزء الأول: ٥٥٤، تعليق: ١.
(٢) ديوانه: ١٣٩."الأشم": السيد ذو الأنفة والكبرياء، من"الشمم" وهو ارتفاع في قصبة الأنف، مع استواء أعلاه، وإشراف الأرنبة قليلا. وهو من صفات الكرم والعتق. وقوله"يدي" (بضم الياء وكسر الدال، والياء المشددة) أو (بفتح الياء وكسر الدال وتشديد الياء)، جمع"يد" الأول جمعها على وزن"فعول"، مثل فلس وفلوس، والثاني جمعها على وزن"فعيل" مثل عبد وعبيد. كأنه قال: كثير أيدي النوال. وفي ديوانه: "يدي" بفتح الياء والدال وهو خطأ. وفي المخطوطة: "برى النوادي"، وهو خطأ لا معنى له. و"المثالب" جمع"مثلبة"، وهي العيوب الجارحة. و"القادحة" يعني بها: العيوب التي تقدح في أصله وخلائقه، سماها بالقادحة، وهي الدودة التي تأكل الأسنان، أو الأشجار، ووضعها اسما للجمع.
وغير جائز أن نحمل معاني كتاب الله على غير الأغلب المفهوم بالظاهر من الخطاب في كلام العرب، ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب، سبيل، فنوجِّهه إلى المعنى الذي وجهه إليه القائلون (١) "معنى ذلك: لاتبعتم الشيطان جميعًا"، ثم زعم أن قوله:"إلا قليلا"، دليل على الإحاطة بالجميع. هذا مع خروجه من تأويل أهل التأويل. (٢)
* * *
وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، لأن علم ذلك إذا رُدَّ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، فبيَّنه رسول الله ﷺ وأولو الأمر منهم بعد وضوحه لهم، استوى في علم ذلك كلّ مستنبطٍ حقيقتَه، (٣) فلا وجه لاستثناء بعض المستنبطين منهم، وخصوص بعضهم بعلمه، مع استواء جميعهم في علمه.
وإذْ كان لا قول في ذلك إلا ما قلنا، ودخَل هذه الأقوال الثلاثة ما بيّنا من الخلل، (٤) فبيِّنٌ أن الصحيح من القول في ذلك هو الرابع، وهو القول الذي قضينا له بالصواب من الاستثناء من"الإذاعة". (٥)
* * *
(١) في المطبوعة: "فتوجيهه إلى المعنى"، كأنه ابتداء كلام، وهو فساد في القول، والصواب ما في المخطوطة. ومن أجل هذا الخطأ في قراءة المخطوطة، زاد الناشر: "لا وجه له" كما سترى في التعليق التالي. وهو عمل غير حسن.
(٢) في المطبوعة: "... من تأويل أهل التأويل، لا وجه له"، فحذفت هذه الكلمة التي زادها الناشر، ليستقيم له قراءة الكلام. وانظر التعليق السالف.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "كل مستنبط حقيقة"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "فدخل"، ولا معنى للفاء هنا، والصواب ما أثبته.
(٥) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٩، ٢٨٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة.
وقد قال مسلم في " مقدمة صحيحه " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب(١) بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" كفى بالمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع " وكذا رواه أبو داود في كتاب " الأدب " من سننه، عن محمد بن الحسين بن إشكاب، عن علي بن حفص، عن شعبة مسندًا(٢) ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبري، وعبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حفص بن عمر النمري، ثلاثتهم عن شعبة، عن خُبَيب(٣) عن حفص بن عاصم، به مرسلا(٤).
وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله ﷺ نهى عن قيل وقال أي : الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن(٥).
وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال :" بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا عليه ".
وفي الصحيح :" من حَدَّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن ". (٦) ويذكر(٧) هاهنا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه، حين بلغه أن رسول الله ﷺ طَلَّق نساءه، فجاءه من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على رسول الله ﷺ فاستفهمه : أطلقت نساءك ؟ قال :" لا ". فقلت الله أكبر. وذكر الحديث(٨) بطوله.
وعند مسلم : فقلت : أطلقتهن ؟ فقال :" لا " فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه. ونزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر.
ومعنى قوله :( يستنبطونه ) أي : يستخرجونه ويستعلمونه من معادنه، يقال : استنبط الرجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعورها(٩).
ومعنى قوله :﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني المؤمنين.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ يعني : كلكم. واستشهد من نصر هذا القول. بقول الطرماح بن حكيم، في مدح يزيد بن المُهَلَّب :
أشَمَّ(١٠) كثير يُدَيِّ النوال(١١)قليل المَثَالب والقَادحة(١٢)
يعني : لا مثالب له، ولا قادحة فيه.
١ في ر، أ: "حبيب"..
٢ صحيح مسلم برقم (٥) وسنن أبي داود برقم (٤٩٩٢)..
٣ في أ: "حبيب"..
٤ صحيح مسلم برقم (٥) وسنن أبي داود برقم (٤٩٩٢)..
٥ صحيح البخاري برقم (١٤٧٧) وصحيح مسلم برقم (٥٩٣)..
٦ رواه مسلم في مقدمة صحيحه (ص٩) والترمذي في السنن برقم (٢٦٦٢) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه..
٧ في ر: "ونذكر"..
٨ صحيح البخاري برقم (٥١٩١) وصحيح مسلم برقم (١٤٧٩)..
٩ في ر: "قرارها"..
١٠ في أ: "أنتم"..
١١ في أ: "البوداي"..
١٢ البيت في تفسير الطبري (٨/٥٧٧).
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي : والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة(١)  أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال :﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أي : يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان ؟ أم لا، فيحجم عنه ؟
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أي : في توفيقكم وتأديبكم، وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون، ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل، فلا تأمره نفسه إلا بالشر. فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك، لطف به ربه ووفقه لكل خير، وعصمه من الشيطان الرجيم.
١ - في ب: ما فيه مصلحة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣} ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾.
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة (١) أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا فيحجم عنه؟
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أي: في توفيقكم وتأديبكم، وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون، ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل، فلا تأمره نفسه إلا بالشر. فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك، لطف به ربه ووفقه لكل خير، وعصمه من الشيطان الرجيم.
(١) في ب: ما فيه مصلحة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَذَاعُوا بِهِ
أَفْشَوْهُ.

إعراب الآية ٨٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ٨٢]

أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٨٢)
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أي أفلا ينظرون في عاقبته وفي الحديث «لا تدبروا» «١» أي لا يولي بعضكم بعضا دبره، وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره، ودلّ بهذا على أنه يجب التدبر للقرآن ليعرف معناه وكان في هذا ردّ على من قال: لا يؤخذ تفسير القرآن إلّا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لأنه ليس من متكلّم يتكلّم بكلام كثير إلا وجد في كلامه اختلاف كثير إمّا في الوصف واللفظ وإما في جودة المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل جلّ وعزّ القرآن وأمر بتدبره لأنهم لا يجدون فيه اختلافا في وصف من العيوب ولا رذالة في معنى ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من علم الغيوب ما يسرّون.

[سورة النساء (٤) : آية ٨٣]

وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٣)
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ في إذا معنى الشرط ولا يجازى بها والمعنى: أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم. أَوِ الْخَوْفِ وهو ضد هذا. أَذاعُوا بِهِ أي أظهروه وتحدّثوا به من قبل أن يقفوا على حقيقته فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب والإرجاف. وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ وهم الأمراء لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي يستخرجونه بالمسألة وهذا مشتق من «النبط» وهو أول ما يخرج من ماء البئر أول ما يحفر وسمّي النبط نبطا لأنهم يستخرجون ما في الأرض. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ رفع بالابتداء والخبر عند سيبويه «٢» ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده، والكوفيون يقولون رفع بلولا. لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا في هذه الآية ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد: التقدير أذاعوا به إلا قليلا، وهذا قول جماعة من النحويين قالوا لأن الأكثر من المستنبطين لا يعلمون. وقال أبو إسحاق «٣» : بل التقدير «لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا»، لأن هذا الاستنباط الأكثر يعرفه لأنه استعلام بخبر، وهذان قولان على المجاز، وقول ثالث بغير مجاز. يكون المعنى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم أي إنه كان يوحد.
(١) أخرجه الترمذي في سننه في البر والصلة ٨/ ١٢٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٢٨.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٥٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٣ من سورة النساء

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٥٨ - قال الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مسلم عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما اعتزل نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه قال: دخلت المسجد. فإذا الناس يَنْكُتون بالحصى ويقولون: طلَّق رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه. وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب. فقال عمر فقلت: لأعلمن ذلك اليومَ. قال: فدخلت على عائشة. فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقالت: ما لي وما لك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك. قال: فدخلت على حفصة بنت عمر. وقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ واللَّه لقد علمتِ أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يحبكِ ولولا أنا لطلقك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبكت أشد البكاء. فقلت لها: أين رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالت: هو في خزانته في المشربة. فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاعدًا على أُسْكُفَّةِ المشربة مُدلِّ رجليه على نقير من خشب. وهو جِذع يرقى عليه
رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فنظر رباح إلى الغرفة. ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئاً. ثم قلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فنظر رباح إلى الغرفة. ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئاً. ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فإني أظن أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظن أني جئت من أجل حفصة. والله لئن أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بضرب عنقها لأضربن عنقها. ورفعت صوتي فأومأ إليَّ أن ارقه. فدخلت على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مضطجع على حصير. فجلست. فأدنى عليه إزاره. وليس عليه غيره. وإذا الحصير قد أثَّر في جنبه. فنظرت ببصري في خزانة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع. ومثلها قَرَظاً في ناحية الغرفة. وإذا أفِيقٌ معلق.
قال: فابتدرت عينايَ. قال: (ما يبكيك يا ابن الخطاب؟) قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثرَّ في جنبك. وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى. وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار. وأنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصفوته. وهذه خزانتك فقال: (يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟) قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلتُ وأنا أرى في وجهه الغضب. فقلت: يا رسول اللَّه ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن اللَّه معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلما تكلمت وأحمد اللَّه بكلام إلا رجوت أن يكونَ اللَّه يصدق قولي الذي أقول. ونزلت هذه الآية. آية التخيير: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقلت: يا رسول الله أطلقتهن؟ قال: (لا) قلت: يا رسول اللَّه إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى. يقولون: طلق رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه. أفأنزل فأُخبرهم أنك
لم تطلقهن؟ قال: (نعم إن شئت) فلم أزل أحدثه حتى تحسَّر الغضب عن وجهه. وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرًا. ثم نزل نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونزلت. فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده. فقلت: يا رسول اللَّه إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين. قال: (إن الشهر يكون تسعاً وعشرين) فقمت على باب المسجد. فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه. ونزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - آية التخيير.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة واختار هذا من المفسرين ابن كثير - رحمه الله - فقد قال بعد إنكار المبادرة إلى الأمور قبل تحققها: (ولنذكر هاهنا حديث عمر بن الخطاب حين بلغه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلق نساءه فذكر الحديث مختصراً وفيه نزول هذه الآية الكريمة) اهـ.
وأما ابن عطية فقد جعل الأمر محتملاً فقال عن السبب: (فإما أن يكون ذلك في أمر السرايا وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه جاء وقوم في المسجد يقولون طلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه.. ) اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى أن المقصود بهذه الآية هم المنافقون الذين
تحدث الله عنهم بقوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١).
قال الطبري: (وإذا جاء هذه الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر من الأمن، فالهاء والميم في قوله: (وَإِذَا جَاءَهُمْ) من ذكر الطائفة المبيتة.
يقول جل ثناؤه: (وَإِذَا جَاءَهُمْ) خبر عن سرية للمسلمين غازية بأنهم قد أمنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم، أو الخوف يقول: أو تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم أذاعوا به يقول أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبل أمراء سرايا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
وقال البغوي: (قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) وذلك أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث السرايا فإذا غلبُوا أو غُلبُوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل اللَّه: (وَإِذَا جآءَهُمْ) يعني المنافقين) اهـ.
وقال ابن عطية: (قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ) قال جمهور المفسرين: الآية في المنافقين حسبما تقدم من ذكرهم، والآية نازلة في سرايا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبعوثه، والمعنى: أن المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سراياه، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم حقروها وصغروا شأنها وأذاعوا بذلك التحقير والتصغير، وإذا طرأت لهم شبهة خوف للمسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا بذلك التعظيم) اهـ.
وقال ابن عاشور: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ) عطف على جملة (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ) فضمير الجمع راجع إلى الضمائر قبله العائدة إلى المنافقين وهو الملائم للسياق.. إلى أن قال: والكلام مسوق مساق التوبيخ للمنافقين، واللوم لمن يقبل مثل تلك الإذاعة من المسلمين الأغرار) اهـ.
فإن قال قائل: إذا كان الله يتحدث عن المنافقين كما تقدم فكيف وصف أُولي الأمر بأنهم منهم؟
فالجواب: قد قال الزجاج: (وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك، فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن قبل أُولي الأمر منهم، أي من قِبل ذوي العلم والرأي منهم لعلمه هؤلاء الذين أذاعوا به من ضَعَفِة المسلمين من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذوي العلم، وكان يعلمون مع ذلك هل ينبغي أن يذل أو لا يذل) اهـ.
وقال ابن عاشور: (وصف أُولي الأمر بأنهم منهم جارٍ على ظاهر الأمر وإرخاءِ العنان، أي أولو الأمر الذين يجعلون أنفَسَهم بعضَهم، وإن كان المتحدث عنهم المؤمنين فالتبعيض ظاهر) اهـ.
قلت: قوله فالتبعيض ظاهر يريد به (وَلَوْ رَدُّوهُ) وما بعدها أنها في المؤمنين الضعفاء وما قبلها في المنافقين، ولم يُرِد أن الآية بكمالها في المؤمنين في قوله: وإن كان المتحدث عنهم المؤمنين لأن التبعيض ينتفي حينئذٍ.
* النتيجة:
أن الآية الكريمة لم تنزل بسبب قصة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين آلى من نسائه لأن زيادة السبب لم تثبت من حيث السند فقد تبين أنها شاذة، وكذلك سياق الآيات لا يؤيد نزولها في قصة الإيلاء وإنما السياق ظاهر في توبيخ المنافقين ولوم من يتابعهم من المؤمنين، وذلك لأن السياق نصٌّ في أن الذي يأتي أمرٌ من الأمن أو الخوف. وأين هذان من قضية الإيلاء؟ فليس فيها أمن أو خوف. وعلى هذا جرى جمهور المفسرين والله أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٨٣ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَهُمْ أَمْرٌ

إمالة الألف ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إمالة الألف ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

فتح الألف ومد المتصل 3 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

قالون عن نافع روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

فتح الألف ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

فتح الألف ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومد المتصل 4 أو 5 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم دون سكت عليها

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

فتح الألف ومد المتصل 6 حركات وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾ قال: فانقطع الكلام. وقوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين، قال: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلًا. يعني بالقليل: المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٦٣، وابن المنذر (٢٠٥٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٧.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾، قال: هم أصحاب النبي ﷺ، كانوا حدَّثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائفة منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٦٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٧ من طريق علي بن الحكم.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم. وأَمّا قوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو لقوله١: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ إلا قليلًا٢
التخريج
  1. ١كذا في تفسير ابن المنذر ٢‏/‏٨٠٨، والدر المنثور. و جاء بلفظ «كقوله» في تفسير عبد الرزاق ١‏/‏١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٧‏/‏٢٦٢. ولم يورده ابن أبي حاتم.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٧‏/‏٢٦٢، وابن المنذر ٢‏/‏٨٠٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٧ مختصرًا.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه -يعني: نحو قول قتادة-، وقال: لعلموه إلا قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٦٢.
٥
وعن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وأَمّا قوله: ﴿إلا قليلا﴾ فهو لقوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ إلا قليلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٨٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٥١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٥٥ عن الكلبي: معناه: أذاعوا به إلا قليلًا لم يفشه، عني بالقليل: المؤمنين.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٥) هذا القول، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وقال قوم: قوله: إلّا قَلِيلًا عبارة عن العدم، يريدون: لاتبعتم الشيطان كلكم. وهذا الأخير قول قلِق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلَّ ما تنبت كذا، بمعنى: لا تنبته؛ لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، فعصمكم من قول المنافقين؛ ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾. نزلت في أُناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٣.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة، إنما هي: أذاعوا به إلا قليلًا منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٦٣-٢٦٤.
٨
قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فيه تقديم وتأخير، يقول: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن استثناه الله بقوله: ﴿إلا قليلا﴾ على أقوال: الأول: أنه راجع إلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا. وهو قول قتادة من طريق معمر. الثاني: أنه راجع إلى الإذاعة، فتقديره: أذاعوا به إلا قليلًا. وهو قول ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة، وقول ابن زيد. الثالث: أنه راجع إلى اتِّباع الشيطان، فتقديره: لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا منكم. وهو قول الضحاك. وقد رجّح ابنُ جرير (٧/٢٦٥بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والأظهر من كلام العرب القول الثاني، ومنتقدًا بقية الأقوال، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي قول مَن قال: عنى باستثناء القليل: من الإذاعة، وقال: معنى الكلام: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلًا، ولو ردوه إلى الرسول. وإنما قلنا: إنّ ذلك أولى بالصواب لأنّه لا يخلو القول في ذلك من أحد الأقوال التي ذكرنا، وغير جائز أن يكون من قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان﴾؛ لأن مَن تفضل الله عليه بفضله ورحمته فغير جائز أن يكون من تباع الشيطان، وغير جائز أن نحمل معاني كتاب الله على غير الأغلب المفهوم بالظاهر من الخطاب في كلام العرب ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب سبيل، فنوجهه إلى المعنى الذي وجهه إليه القائلون: معنى ذلك: لاتبعتم الشيطان جميعًا، ثم زعم أن قوله: ﴿إلا قليلا﴾ دليل على الإحاطة بالجميع. هذا مع خروجه من تأويل أهل التأويل لا وجه له، وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾؛ لأن علم ذلك إذا رُدَّ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، فبينه رسول الله ﷺ وأولو الأمر منهم بعد وضوحه لهم، استوى في علم ذلك كل مستنبط حقيقة، فلا وجه لاستثناء بعض المستنبطين منهم وخصوص بعضهم بعلمه مع استواء جميعهم في علمه. وإذ كان لا قول في ذلك إلا ما قلنا، ودخل هذه الأقوال الثلاثة ما بينا من الخلل؛ فبَيِّنٌ أنّ الصحيح من القول في ذلك هو القول الذي قضينا له بالصواب من الاستثناء من الإذاعة».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ حتى يخبر الرسول ﷺ بما كان من الأمر، أو ردوه إلى أولي الأمر منهم، يقول: أمراء السرايا، فيكونون هم الذين يخبرون ويكتبون به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٣.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ حتى يكون هو الذي يخبرهم، ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾: الفقه في الدين، والعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٦.
١١
عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٥.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، يقول: لعلمه الذين يتحسَّسونه منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦.
١٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق أبي جعفر- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: الذين يتتبعونه١، ويتَحَسَّسونه٢
التخريج
  1. ١في الدر: يتبعونه. والتصحيح من ابن أبي حاتم (ت: د. حكمت بشير) ٤‏/‏٨٣، ولم يرد هذا اللفظ في ابن جرير، وابن المنذر.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٧، وابن المنذر (٢٠٥٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦.
١٤
وعن عطاء الخراساني، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يستنبطونه منهم﴾، قال: يتتبعونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٨. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٥١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٥٥: يتبعونه.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: الذين يسألون عنه، ويتحسسونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٧، وابن المنذر (٢٠٤٩).
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، قال: قولهم: ماذا كان؟ ، وماذا سمعتم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يستنبطونه﴾ أي: يحرصون عليه، ويسألون عنه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٥١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٥٥.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنما هو ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾: الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك إلا قليلًا منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٦، ٢٦٢، وابن المنذر (٢٠٥٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ على الأخبار، وهم الذين يُنَقَّرون عن الأخبار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، يعني: الذين يَتَبَيَّنونه منهم، يعني: الخير على وجهه، ويُحِبُّوا أن يعلموا ذلك فيعلمونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٣.
٢٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ حتى بلغ: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر، أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا و ردوه إلى الله و﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٤ بتصرف) في عود الضمير من قوله: ﴿منهم﴾ عدة احتمالات، فقال: «والضمير في ﴿ومِنهُمْ﴾ يحتمل أن يعود على الرَّسُولِ وأُولِي الأَمْرِ، ويحتمل أن يعود على الجماعة كلها، أي: لَعلمه البَحَثَةُ من الناس».
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فضل الله﴾ قال: الدين، ﴿ورحمته﴾ قال: ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦. وينظر: تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٥١.
٢٤
وعن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٦. أورد ابن أبي حاتم هذا المعنى للآية عن عدد كبير من السلف، وكرَّره كعادته في غير هذه الآية، من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس:٥٨]. وكثير من هذه الآثار أوردها ابن جرير، والسيوطي عند آية سورة يونس وهو أشبه بسياقها.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٨٠٨.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، يقول: أفْشَوْهُ، وسَعَوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٤.
٢٧
عن عطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن جريج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الإخبار، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين خبَّر الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا. فأفْشَوْه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿أذاعوا به﴾: أعلنوه وأفْشَوْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٣-٢٥٤، وابن المنذر (٢٠٤٢، ٢٠٤٥).
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي معاذ عن عبيد بن سليمان- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: يقول: أفْشَوْه، وسَعَوْا به، وهم أهل النفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٤ من طريق علي بن الحكم. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم فقط. ثم ذكر عقبه: «عن أبي معاذ، مثله». وعزاه إلى ابن جرير. ويظهر أن هناك سقط في الرواية في بعض نسخ تفسير ابن جرير، ومنها نسخة شاكر ٨‏/‏٥٧٠ المطبوعة، وقد تم ذلك السقط في نسخة هجر، ونصه: «عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك». فالرواية إذن عن الضحاك. ويبدو أن ذلك السقط كان في نسخة السيوطي؛ لذا ذكر الأثر عن أبي معاذ، وأنّه مثل قول الضحاك الذي عزاه إلى تفسير ابن أبي حاتم دون تفسير ابن جرير.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان- في قوله عز وجل: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: أفْشَوْه، وسَعَوْا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٨٠٥.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، يقول: سارعوا به، وأفْشَوْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٤.
٣٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾، يقول: إذا جاءهم أمر أنّهم قد أمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛ أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٥-١٠١٦.
٣٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الأخبار، إذا غَزَتْ سرية من المسلمين تخبر الناس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو الذي أخبرهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٣.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءهم﴾ يعني: المنافقين ﴿أمر من الأمن﴾ يعني: شيًئا من الأمر يسُرُّ المؤمنين من الفتح والخير، قصَّروا عما جاءهم من الخير. ثم قال سبحانه: ﴿أو الخوف﴾ يعني: فإن جاءهم بلاءٌ أو شِدَّة نزلت بالمؤمنين ﴿أذاعوا به﴾ يعني: أفْشَوْه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشكُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٣.
٣٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أذاعوا به﴾، قال: نشروه. قال: والذين أذاعوا به قوم؛ إمّا منافقون، وإما آخرون ضعفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٤.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ قال: حتى يكون هو الذي يخبرهم به، ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾: أولي الفقه في الدين والعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٦، وابن المنذر (٢٠٤٥).
٣٧
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٧.
٣٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾، يقول: إلى علمائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٤٨)، وابن جرير ٧‏/‏٢٥٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٩
وعن خُصَيف بن عبد الرحمن، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٥.
٤٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛ أذاعوا بالحديث، حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم، ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ يقول: ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النبي ﷺ ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾ يقول: إلى أميرهم حتى يتكلم هو به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٥٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٤-١٠١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٦١٤) قول من فسر أولي الأمر بالأمراء، ومَن فسره بالعلماء، ثم علّق قائلًا: «والمعنى يقتضيهما معًا».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿ولو﴾ فإنه لا يكون أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٥.

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أناس كانوا يُحَدِّثون أنفسهم بالشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٣.
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعْتَزَل النبي ﷺ نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصى١، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت هذه الآية فِيَّ: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر٢٣
التخريج
  1. ١ينكتون بالحصى: يضربون به الأرض. النهاية (نكت).
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏١١٠٥ (١٤٧٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١٤ (٥٦٨٢).
تعليقات المحققين
  1. ٣بيّن ابنُ عطية (٢٨/٦١٤) أنّ الذين يستنبطونه هم البَحَثَةُ عنه، وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء، ثم علّق قائلًا: «وهذا التأويل جارٍ مع قول عمر رضي الله عنه: أنا استنبطته ببحثي وسؤالي». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون المعنى: لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم».
٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا اعتزل نبي الله ﷺ نساءَه، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤْمَرْن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال: فدخلتُ على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ؟! فقالت: ما لي وما لك، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِك١. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ ِ واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لطلَّقك رسول الله ﷺ. فبَكَتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: هو في خزانته في المَشْرَُبة٢. فدخلتُ، فإذا أنا برباحٍ غلام رسول الله ﷺ قاعدًا على أسْكُفَّة المَشْرَُبة٣، مُدَلٍّ رجليه على نقير من خشب -وهو جِذْعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر-، فنادَيْتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي، فقلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ، فإني أظُنُّ أنّ رسول الله ﷺ ظَنَّ أنِّي جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لَأَضْرِبَنَّ عنقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إلَيَّ أنِ ارْقَهْ، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه إزارَه، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثَّر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًا٤ في ناحية الغرفة، وإذا أفِيقٌ٥ مُعَلَّق، قال: فابتدَرَتْ عيناي، قال: «ما يُبكيك، يا ابن الخطاب؟». قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوتُه وهذه خزانتك! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟». قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يَشُقُّ عليك مِن شأن النساء؟ فإن كُنت طلَّقْتَهُنَّ فإنّ الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنون معك. وقلَّما تكلمتُ -وأَحْمَدُ الله- بكلامٍ إلا رجوتُ أن يكون اللهُ يُصَدِّق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾ [التحريم:٥]، ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ [التحريم:٤]، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصةُ تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إنِّي دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءَه. أفأنزلُ فأخبرهم أنّك لم تطلقْهُنَّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزَل أحدثه حتى تَحَسَّر الغضبُ عن وجهه، وحتى كَشَر٦ فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرًا. ثم نزل نبي الله ﷺ، ونزلت، فنزلت أتَشَبَّثُ بالجذع، ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله، إنّما كنت في الغرفة تسعة وعشرين! قال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يُطَلِّق رسول الله ﷺ نساءَه. ونَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، فكنتُ أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله عز وجل آية التخيير٧٨
التخريج
  1. ١عليك بعيبتك: أي: اشتغل بأهلك ودعني. النهاية (عيب).
  2. ٢المشربة -بفتح الراء وضمها-: الغرفة. النهاية (شرب).
  3. ٣أسكفة المشربة: عتبة بابها التي يوطأ عليها. اللسان (سكف).
  4. ٤القَرَظ: هو ورقَ السَّلَم. النهاية (قرظ).
  5. ٥الأفيق: هو الجلْد الذي لَم يتِمّ دباغه. وقيل هو ما دُبغ بغير القَرَظ. النهاية (أفق).
  6. ٦كشر: أبدى أسنانه في الضحك وغيره. النهاية، والقاموس (كشر).
  7. ٧أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣٣ (٢٤٦٨)، ٧‏/‏١٥٢ (٥٨٤٣)، ومسلم ٢‏/‏١١٠٥ (١٤٧٩) واللفظ له.
تعليقات المحققين
  1. ٨قال ابنُ عطية (٢/١٦٢-١٦٣) في نزول الآية: «وقالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، وفي مَن ضَعُف جَلَده عن الإيمان من المؤمنين، وقلَّت تجربته». ثم علّق قائلًا: «فإمّا أن يكون ذلك في أمر السرايا، فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين، فيقولونها مع من قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدالُّ على قلة تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: إنّه جاء وقوم في المسجد يقولون طلَّق رسول الله ﷺ نساءه...»، وذكر أثر عمر المروي هنا.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة النساء

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • تتلاعب بعض الوسائل اﻹخبارية في رصدها،فتجنح عن المصداقية والدقة واﻹنصاف،فلا تنظر إلا بمنظار فكرها(وإذا جاءهم أمر من اﻷمن أو الخوف أذاعوا به)!.

    — سعود الشريم

  • [ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ] قد تزل قدمك  وتوشك على السقوط لكن في آخر لحظة هنالك يد  تمسكك هذه هي عناية ربك

    — بدون مصدر

  • توفيق أن يتفضل الله عليك بالهداية " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا"

    — نوال العيد

  •   (وإذا جاءهم أمر من (الأمن) أو الخوف أذاعوا به ) تأمل كيف قدم في الإنكار أخبار الأمن السارة . التسرع في خبر البشائر أخطر منه في المخاطر

    — عبدالله بلقاسم

  •       اللسان في الفتن كوقع السيف، ومنهج المؤمن فيها إمساك اللسان، والإحالة على العلماء" ولو ردوه إلى الرسول وإلى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" 

    — نوال العيد

  • "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به" إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة.

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ من تأمل تكررها في الإفك أدرك يقينا أن في ثنايا البلاء والمصاب ألطاف ورحمات وأن مع المحن منح

    — روائع القرآن

  • وحرض المؤمنين" تنشيط أهل الحق وترغيبهم في قتال عدوهم مهمة الأنبياء وأتباعهم

    — عبدالله بلقاسم

  • وحرض المؤمنين } "يقتضي الأمر بكل ما فيه حث وتحريض ، وما يتبع ذلك من الاستعداد والتمرن على أسباب الشجاعة والسعي في القوة المعنوية

    — تفسير السعدي

  • هدايتك ليست بعقلك وإنما بفضل الله عليك ورحمته،فكم من عاقل غرّه عقله فأورده المهالك ! . ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾

    — روائع القرآن

  • وقفات فى (خطورة نقل الشائعات)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة النساء (83) خطورة نقل الشائعات

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(83) And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال