تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ قال قتادة :﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن﴾ أي من أن إخوانهم آمنون ظاهرون ﴿أو الخوف﴾ يعني القتل والهزيمة ﴿أذاعوا به﴾، أي أفشوه ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ إلى العلم منهم ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك، يقول : إذا كانوا أعلم بموضع الشكر في النصر والأمن، وأعلم بالمكيدة في الحرب ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن.
قال يحيى : قوله :﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فيه تقديم وتأخير، يقول لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان [ إلا قليلا ].
قال محمد : قيل : إن هذه الآية نزلت في جماعة من المنافقين، وضعفة من المسلمين، كانوا إذا أعلم النبي عليه السلام أنه ظاهر على قوم، أو إذا تجمع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع ذلك المنافقون، ليحذر من يحبون أن يحذر من الكفار، وليقوى قلب من يحبون أن يقوى قلبه، وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك، فقال الله :﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى