تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) يعني : المنافقين إذا جاءهم أمر وخبر من أمر السرايا الذين بعثهم رسول الله ﷺ، فإن كان بالأمن والنصر، كتموا، وقصروا في الأخبار، وإن كان بالخوف والهزيمة أذاعوا به، وزادوا.
وفي الآية إضمار، وتقديرها : وإذا جاءهم أمر من الأمن قصروا في الإخبار به، وكتموا، [ وإذا ](١) جاءهم أمر من الخوف أذاعوا به ( ولو روده إلى الرسول ) قيل أراد بقوله :( ولو ردوه ) يعني : ضعفة المسلمين الذين سمعوا تلك الأخبار من المنافقين قالوا مثل قولهم ؛ فقال الله تعالى :( ولو ردوه إلى الرسول ) ويحتمل أن يكون المراد به في الكلام المؤمنين والمنافقين، لو(٢) ردوه إلى الرسول.
( وإلى أولي الأمر منهم ) يعني : إلى أمراء السرايا ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) يعني : لو طلبوا تلك الأخبار من عند أمراء السرايا، ووكلوا الإخبار بها إليهم ؛ لعلمه الذين يحبون أن يعلموه على حقيقته كما هو، والاستنباط : هو استخراج العلم ومنه النبط، وهم قوم يستخرجون الماء، وقيل : أراد به العلماء يعني : ولو ردوه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم ما ينبغي أن يكتم، ويعلمون ما ينبغي أن يفشي، يعني : العلماء.
( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) فإن قال قائل : كيف استثنى القليل، ولولا فضله لاتبع الكل الشيطان ؟ قيل : اختلفوا فيه، قال الفراء : هذا الاستثناء راجع إلى قوله :( أذاعوا به ) إلا قليلا، وقوله :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان )، كلام تام، وقيل : هو راجع إلى قوله :( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ثم قال :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان ) وقيل : هو على نظمه، ومعناه : ولولا ما تفضل الله عليكم به من البيان لما ينبغي أن يفعل وما ينبغي أن يجتنب ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ).
وفيه قول رابع : أنه أراد بالقليل : قوما اهتدوا بالحق قبل بعث الرسول، وإنزال القرآن، وأقروا بالتوحيد، وذلك مثل : زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وجماعة، وقد قال ﷺ في زيد بن عمرو بن نفيل :«إنه يبعث أمة على حدة »(٣).
١ - في "الأصل وك"/ إذ..
٢ - في "الأصل وك" أو، تحريف..
٣ - رواه الإمام أحمد في مسنده (١/١٨٩-١٩٠)، والحاكم في المستدرك (٣/٤٣٩-٤٤٠)، والطبراني في الكبير (١/١٥١-١٥٢ رقم ٣٥٠)، والبيهقي في الدلائل (١/٤٧٥-٤٧٦) كلهم من حديث سعيد ابن زيد بن عمرو، وقال الهيثمي في المجمع (٩/٤٢٠): وفيه المسعودي، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى