قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واستغفر الله﴾ يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه، فأبرأته من السرقة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. فاستغفر النبي ﷺ عند ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستخفون﴾ يعني: يستترون بالخيانة ﴿من الناس﴾ يعني: طعمة، ﴿ولا يستخفون من الله﴾ ولا يستترون بالخيانة من الله، ﴿وهو معهم إذ يبيتون﴾ يعني: إذ يُؤَلِّفون ﴿ما لا يرضى من القول﴾ لقولهم: إنّا نأتي النبي ﷺ فنقول له كذا وكذا. فألقوا قولهم بينهم، يعني: قتادة وأصحابه؛ ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضى الله من القول، ﴿وكان الله بما يعملون محيطا﴾ يعني: أحاط علمه بأعمالهم، يعني: قوم الخائن قتادة بن النعمان وأصحابه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ قوم الخائن ﴿جادلتم عنهم﴾ نبيكم ﴿في الحياة الدنيا﴾ عن طعمة، ﴿فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا﴾ يعني به: قومه. يقول: أم من يكون لطعمة مانعًا في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ثم عرض على طعمة التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا﴾ يعني: إثمًا، ﴿أو يظلم نفسه﴾ يعني: قذف البريء أبا مليك، ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يكسب﴾ لنفسه ﴿خطيئة أو إثما﴾ يعني: قذف البريء، ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني: أنّه رمى به في دار أبي مليك الأنصاري؛ ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ يعني: قَذْفه البريء بما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لنبيه ﷺ: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ يعني: ونعمته بالقرآن حين بَيَّنَ لك أمر طعمة، فحوَّلك عن تصديق الخائنين بالقرآن؛ ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يقول: لكادت طائفة من قوم الخائنين أن يستنزلوك عن الحق، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يَسْتَنزِلون ﴿إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء﴾ يعني: وما ينقصونك من شيء ليس ذلك بأيديهم، إنما ينقصون أنفسهم