جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿هَا أَنْتُمْ هََؤُلآءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحَياةِ الدّنْيا﴾ ها أنتم الذين جادلتم يا معشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة الدنيا. والهاء والميم في قوله :﴿عَنْهُمْ﴾ من ذكر الخائنين. ﴿فَمَنْ يُجادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ﴾ يقول : فمن ذا يخاصم الله عنهم يوم القيامة : أي يوم يقوم الناس من قبورهم لمحشرهم، فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم، ومعاقبهم به. وإنما يعني بذلك أنكم أيها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدنيا، فإنهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد فيما يحلّ بهم من أليم العذاب ونكال العقاب. وأما قوله :﴿أمّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ فإنه يعني : ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلاً يوم القيامة : أي ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة. وقد بينا معنى الوكالة فيما مضى، وأنها القيام بأمر من توكل له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا (١٠٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا"، ها أنتم الذين جادلتم، (٢) يا معشر من جادل عن بني أبيرق="في الحياة الدنيا"= و"الهاء" و"الميم" في قوله:"عنهم" من ذكر الخائنين.
="فمن يجادل الله عنهم"، يقول: فمن ذا يخاصم الله عنهم="يوم القيامة"، أي: يوم يقوم الناس من قبورهم لمحشرهم، (٣) فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم ومعاقبهم به. وإنما يعني بذلك: إنكم أيها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدنيا، فإنهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد فيما يحلُّ بهم من أليم العذاب ونَكال العقاب.
= وأما قوله:"أم من يكون عليهم وكيلا"، فإنه يعني: ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة= أي: ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة.
* * *
وقد بينا معنى:"الوكالة"، فيما مضى، وأنها القيام بأمر من توكل له. (٤)
* * *
(٢) انظر ما قاله: في"ها أنتم أولاء" و"ها أنتم هؤلاء" فيما سلف ٧: ١٥٠، ١٥١.
(٣) انظر تفسير"يوم القيامة" فيما سلف ٢: ٥١٨ / ٨: ٥٩٢.
(٤) انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف ٧: ٤٠٥ / ٨: ٥٦٦.