إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ها أَنتُمْ هؤلاء﴾ تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إليهم بطريق الالتفاتِ إيذاناً بأن تعديد جناياتِهم يوجب مشافهتَهم بالتوبيخ والتقريعِ والجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ وقوله تعالى :﴿جادلتم عَنْهُمْ في الحياة الدنيا﴾ جملةٌ مبيِّنةٌ لوقوع أولاءِ خبراً ويجوز أن يكون أولاءِ اسماً موصولاً بمعنى الذين وجادلتم الخ صلة له، والمجادَلةُ أشدُّ المخاصَمَة، والمعنى هَبُوا أنكم خاصمتم عن طُعمةَ وأمثالِه في الدنيا ﴿فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ فمن يخاصم عنهم يومئذ عند تعذيبهم وعقابِهم ﴿أَمْ من يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ حافظاً ومحامياً من بأس الله تعالى وانتقامه.