اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
" هَا " للتَّنْبِيه في " أنْتُم "، و " هؤلاءِ " : مُبْتَدأ وخَبَر " جَادَلْتُم " جُمْلَة مبينة لِوُقُوع " أولاء " خبراً ؛ كما تَقُول لِبْعضِ الأسْخِيَاءِ : أنْتَ حَاتِمٌ تجود بِمَالِك، وتُؤثِر على نَفْسك، ويجُوز أن يكون " أولاء " اسماً مَوْصُولاً، بمعنى : الَّذِين، و " جادلْتُم " صلة وتقدَّم الكَلاَم على نَحْو ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، والجِدَال في اللُّغَة [ عبارة ](١) عَنْ شِدَّة المخَاصَمَةِ من الجَدَل وهو شدة الفتل، وجَدْل الحَبْل : شدَّة فتله، ورَجُل مَجْدُول كأنه فُتل، والأجْدَل : الصَّقر ؛ لأنَّه [ من ] أشَدِّ الطُّيُور قُوَّة ؛ هذا قَوْل الزَّجَّاج، والمَعْنَى : أن كل وَاحِدٍ [ من الخَصْمَيْن ](٢) يريد فَتْل خَصْمه عن مَذْهَبه، وصَرْفَه عن رَأيه بِطَريق الحجاج، وقيل : الجِدَال من الجِدَالةِ، وهي الأرض، وكل واحد من الخصمين يروم قهر صاحبه، وصرعه(٣) عن الجدالة، وهذا خِطَاب مع قَوْم من المُؤمنين، كانوا يذبُّون عن طعمة وَعن قوْمِهِ : بسبب أنهم كَانُوا في الظَّاهِرِ مسلِمين، والمعنى : هَبُوا أنَّكم خَاصَمتُم عن طعمة وقَوْمِهِ في الدُّنْيَا، فمن يُخَاصِم عَنْهم في الآخِرة إذَا أخَذَهم اللَّه بِعَذَابِه.
وقرأ أبيُّ بن(٤) كَعْب، وعَبْد الله بن مَسْعُود :" وجَادَلْتُم عَنْه " يعني : طعمة.
وقوله :﴿فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ : استفهام تَوْبيخٍ وتَقْريعٍ، و " من " استِفْهَامِيَّة في محلِّ رفع بالابتداء، و " يُجَادِلُ " : خبره، وقوله :﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ أم : مُنقَطِعَة وليست بعاطِفَةِ، وظاهر عِبَارَة مَكِّي(٥) : أنها عاطفة، فإنَّه قال : و " أمَّنْ يكُونُ " مثلها [ عطف عليها، أي : مثل " مَنْ " في قوله :" فَمَنْ يُجَادِلُ " وهو في محَلِّ نظرٍ ؛ لأن في المنقطعة خِلافاً، هل تُسمَّى عاطِفَة أم لا ](٦)، والوكيل الكفيل الذي وُكِّلَ إليه الأمْرُ في الحفظ والحماية و " على " هنا بمعنى اللام والمعنى : أمَّنْ يكون لهم وكيلاً، أي من النبي يذب عنهم، ويتولّى أمرهم، ويحميهم من عَذَاب الله يوم القيامة.
وقرأ أبيُّ بن(٤) كَعْب، وعَبْد الله بن مَسْعُود :" وجَادَلْتُم عَنْه " يعني : طعمة.
وقوله :﴿فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ : استفهام تَوْبيخٍ وتَقْريعٍ، و " من " استِفْهَامِيَّة في محلِّ رفع بالابتداء، و " يُجَادِلُ " : خبره، وقوله :﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ أم : مُنقَطِعَة وليست بعاطِفَةِ، وظاهر عِبَارَة مَكِّي(٥) : أنها عاطفة، فإنَّه قال : و " أمَّنْ يكُونُ " مثلها [ عطف عليها، أي : مثل " مَنْ " في قوله :" فَمَنْ يُجَادِلُ " وهو في محَلِّ نظرٍ ؛ لأن في المنقطعة خِلافاً، هل تُسمَّى عاطِفَة أم لا ](٦)، والوكيل الكفيل الذي وُكِّلَ إليه الأمْرُ في الحفظ والحماية و " على " هنا بمعنى اللام والمعنى : أمَّنْ يكون لهم وكيلاً، أي من النبي يذب عنهم، ويتولّى أمرهم، ويحميهم من عَذَاب الله يوم القيامة.
١ سقط في أ..
٢ سقط في ب..
٣ في ب: وصرفه..
٤ ينظر: البحر المحيط ٣/٣٦٠..
٥ ينظر: المشكل ١/٢٠٥..
٦ سقط في أ..
٢ سقط في ب..
٣ في ب: وصرفه..
٤ ينظر: البحر المحيط ٣/٣٦٠..
٥ ينظر: المشكل ١/٢٠٥..
٦ سقط في أ..