فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( ١٠٩ ) ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( ١١٠ )﴾
﴿ها أنتم هؤلاء﴾ يعني القوم الذين جادلوا عن صاحبهم السارق، قال الزجاج : أولاء بمعنى الذين، والخطاب هنا طريق الالتفات للإيذان بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع ﴿جادلتم﴾ أي خاصمتم ﴿عنهم﴾ وحاججتم، وأصل الجدال شدة الفتل لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يفتل صاحبه عما هو عليه.
﴿في الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة﴾ الاستفهام للإنكار والتوبيخ أي فمن يخاصم ويجادل عنهم عند تعذيبهم بذنوبهم ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ أي مجادلا ومخاصما، الوكيل في الأصل القائم بتدبير الأمور، والمعنى من ذاك يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه، ومن يكون محاميا عنهم من بأس الله إذا نزل بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى