المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ها أنتم هؤلاء﴾ قد تقدمت وجوه القراءات فيه في سورة آل عمران، والخطاب بهذه الآية للقوم الذين يتعصبون لأهل الريب والمعاصي، ويندرج طي هذا العموم أهل النازلة، ويحتمل أن يكون الخطاب لأهل التعصب في هذه النازلة وهو الأظهر عندي بحكم التأكيد ب ﴿هؤلاء﴾ وهي إشارة إلى حاضرين، وقد تقدم إعراب مثل هذه الآية في سورة آل عمران، و «والمجادلة » : المدافعة بالقول وهي من فتل الكلام وليه، إذ الجدل الفتل(١)، وقوله تعالى :﴿فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾ وعيد محض، أي إن الله يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره، كما فعلتم بالنبي ﷺ، إذ هو بشر يقضي على نحو ما يسمع.
١ - ومنه: رجل مجدول الخلق بمعنى: لطيف محكم الفتل- وقيل: المجادلة من الجدالة، وهي وجه الأرض، فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها، قال العجاج:
قد أركب الحالة بعد الحالة وأترك العاجز بالجدالة
منعفرا ليس له محالة
فالجدالة: الأرض، ومن ذلك قولهم: تركته مجدلا، أي: مطروحا على الجدالة.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى