قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ بذلك، ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ يقول: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بأنّه أنزل عليك القرآن
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال يعنيهم: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود كفروا بمحمد والقرآن، ﴿وصدوا عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿قد ضلوا﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بعيدا﴾ يعني: طويلًا
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود كفروا بمحمد والقرآن، ﴿وظلموا﴾ يعني: وأشركوا بالله، ﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا﴾ إلى الهدى
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى: ﴿إلا طريق جهنم خالدين فيها﴾ يعني: طريق الكفر، فهو يقود إلى جهنم خالدين فيها ﴿أبدا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يعني: عذابهم على الله هيِّنًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الرسول﴾ يعني: محمدًا ﴿بالحق﴾ يعني: بالقرآن ﴿من ربكم فآمنوا خيرا لكم﴾ يعني: صدقوا بالقرآن، فهو خيرٌ لكم من الكفر، ﴿وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب﴾ يعني: النصارى، ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ يعني: الإسلام، فالغلو فى الدِّين أن تقولوا على الله غيرَ الحق فى أمر عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ وليس لله تبارك وتعالى ولدًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلمته﴾ يعنى بالكلمة قال: كن. فكان، ﴿ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ يعني: بالروح أنّه كان من غير بشر. نزلت فى نصارى نجران في السيد والعاقب ومن معهما. ثم قال سبحانه: ﴿فآمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا ﴿بالله﴾ عز وجل بأنّه واحد لا شريك له، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بأنّه نبي ورسول، ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ يعني: لا تقولوا: إنّ الله عز وجل ثالث ثلاثة، ﴿انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾ يعني: عيسى ﷺ، ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق عبيده، وفى ملكه عيسى وغيره، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ يعني: شهيدًا بذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ يستنكف ﴿الملائكة المقربون﴾ أن يكونوا عبيدًا لله؛ ليعتبروا بكون الملائكة أقربَ إلى الله عز وجل منزلةً مِن عيسى ابن مريم وغيره، فإنّ عيسى عبدٌ مِن عباده