محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٦ من سورة النساء في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٦ من سورة النساء

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن يكفر بالذي أوحينا إليك يا محمد اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابا من السماء، وقالوا لك : ما أنزل الله على بشر من شيء فكذّبوك، فقد كذّبوا ما الأمر، كما قالوا : لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وصفيه من عباده، ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيب من كذّبك، وخلاف من خالفك. وكَفَى باللّهِ شَهِيدا يقول : وحسبك بالله شاهدا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرّك تكذيب من كذّبك. وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود دعاهم النبيّ ﷺ إلى أتباعه، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوّته، فجحدوا نبوّته وأنكروا معرفته. ذكر الخبر بذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : دخل على رسول الله ﷺ جماعة من يهود، فقال لهم :«إني والله أعْلَمُ أنّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّى رَسُولُ الله » فقالوا : ما نعلم ذلك. فأنزل الله : لَكِنِ اللّهِ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفَى باللّهِ شَهِيدا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : دخلتْ على رسول الله ﷺ عصابة من اليهود، ثم ذكر نحوه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : لَكِنِ اللّهِ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفَى باللّهِ شَهِيدا شهود والله غير متهمة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن يكفر بالذي أوحينا إليك، يا محمد، اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابًا من السماء، وقالوا لك:"ما أنزل الله على بشر من شيء" فكذبوك، فقد كذبوا. ما الأمر كما قالوا: لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزل من كتابه ووحيه، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خِيرَته من خلقه، وصفِيُّه من عباده، ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيبُ من كذَّبك، وخلافُ من خالفك="وكفى بالله شهيدًا"، يقول: وحسبك بالله شاهدًا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك، لم يَضِرْك تكذيب من كذَّبك.
وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود، دعاهم النبي ﷺ إلى اتباعه، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوّته، فجحدوا نبوَّته وأنكروا معرفته.
ذكر الخبر بذلك:
١٠٨٥٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير= أو عكرمة= عن ابن عباس قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعة من يهود، فقال لهم: إني والله أعلم إنكم لتعلمون أنيّ رسول الله! فقالوا: ما نعلم ذلك! فأنزل الله:"لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدًا".
١٠٨٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ عِصابة من اليهود، ثم ذكر نحوه. (١)
(١) الأثران: ١٠٨٥٠، ١٠٨٥١ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١١ مع اختلاف في لفظه، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٠٨٤٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما تضمن قوله تعالى :﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إلى آخر السياق، إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم(١) والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى :﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ﴾ أي : وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب، وهو : القرآن العظيم الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] ؛ ولهذا قال :﴿أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي : فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه، من البينات والهدى والفرقان وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة، التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب، إلا أن يُعْلِمَه الله به، كما قال [ تعالى ](٢) ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن بن سَهْل الجعفري وخَزَزُ بن المبارك قالا حدثنا عمران بن عيينة، حدثنا عطاء بن السائب قال : أقرأني أبو عبد الرحمن السَّلمي القرآنَ، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال : قد أخذتَ علم الله، فليس أحدٌ اليوم أفضلَ منك إلا بعمل، ثم يقرأ :﴿أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ وقوله ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أي : بصدق ما جاءك وأوحى إليك وأنزل عليك، مع شهادة الله تعالى لك بذلك ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
وقد قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : دخل على رسول الله ﷺ جماعةٌ من اليهود، فقال لهم :" إني لأعلم - والله - إنكم لتعلمون أني رسول الله ". فقالوا : ما نعلم ذلك. فأنزل الله عز وجل :﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ [ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ](٣).
١ في أ: "بنبوته صلوات الله وسلامه عليه"..
٢ زيادة من د، أ..
٣ زيادة من أ، وفي هـ: "الآية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾
لَمَّا تَضْمَّنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إِلَى آخَرِ السِّيَاقِ، إِثْبَاتَ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: وَإِنْ كَفَرَ بِهِ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِمَّنْ كَذَّبَكَ وَخَالَفَكَ، فَاللَّهُ يَشْهَدُ لَكَ بِأَنَّكَ رَسُولُهُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَهُوَ: الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أَيْ: فِيهِ عِلْمُهُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَ الْعِبَادَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى وَالْفَرْقَانِ وَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَمَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْغُيُوبِ مِنَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى الْمُقَدَّسَةِ، الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، إِلَّا أَنْ يُعْلِمَه اللَّهُ بِهِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٢) ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥]، وَقَالَ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طَهَ: ١١٠].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْل الْجَعْفَرِيُّ وخَزَزُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلمي القرآنَ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ قَالَ: قَدْ أخذتَ عِلْمَ اللَّهِ، فَلَيْسَ أحدٌ الْيَوْمَ أفضلَ مِنْكَ إِلَّا بِعَمَلٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ: ﴿أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أَيْ: بِصِدْقِ مَا جَاءَكَ وَأُوحِيَ إِلَيْكَ وَأُنْزِلَ عَلَيْكَ، مَعَ شَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ بِذَلِكَ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جماعةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ -وَاللَّهِ-إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ". فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ [وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا] (٣)﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا﴾ أَيْ: كَفَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ (٤) فَلَمْ يَتَّبِعُوا الْحَقَّ، وسَعوْا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنِ اتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ، قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْحَقِّ وَضَلُّوا عَنْهُ، وبَعُدُوا مِنْهُ بُعْدًا عَظِيمًا شَاسِعًا.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حُكْمِهِ فِي الْكَافِرِينَ بِآيَاتِهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، وَبِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَارْتِكَابِ مَآثِمِهِ وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِهِ، بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ أَيْ: سَبِيلًا إِلَى الْخَيْرِ ﴿إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] (٥)﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَالْبَيَانِ الشَّافِي مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَآمِنُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ وَاتَّبِعُوهُ (٦) يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَعَنْ إِيمَانِكُمْ، وَلَا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرَانِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٨] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْكُمُ الْهِدَايَةَ فَيَهْدِيهِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الغَوَاية فَيُغْوِيهِ ﴿حَكِيمًا﴾ أَيْ: فِي أَقْوَالِهِ وأفعاله وشرعه وقدره.
(١) في أ:"بنبوته صلوات الله وسلامه عليه".
(٢) زيادة من د، أ.
(٣) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(٤) في د: "بأنفسهم".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في د: "فاتبعوه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
لما ذكر أن الله أوحى إلى رسوله محمد ﷺ كما أوحى إلى إخوانه من المرسلين، أخبر هنا بشهادته تعالى على رسالته وصحة ما جاء به، وأنه ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ يحتمل أن يكون المراد أنزله مشتملا على علمه، أي : فيه من العلوم الإلهية والأحكام الشرعية والأخبار الغيبية ما هو من علم الله تعالى الذي علم به عباده.
ويحتمل أن يكون المراد : أنزله صادرا عن علمه، ويكون في ذلك إشارة وتنبيه على وجه شهادته، وأن المعنى : إذا كان تعالى أنزل هذا القرآن المشتمل على الأوامر والنواهي، وهو يعلم ذلك ويعلم حالة الذي أنزله عليه، وأنه دعا الناس إليه، فمن أجابه وصدقه كان وليه، ومن كذبه وعاداه كان عدوه واستباح ماله ودمه، والله تعالى يمكنه ويوالي نصره ويجيب دعواته، ويخذل أعداءه وينصر أولياءه، فهل توجد شهادة أعظم من هذه الشهادة وأكبر ؟ " ولا يمكن القدح في هذه الشهادة إلا بعد القدح بعلم الله وقدرته وحكمته وإخباره تعالى بشهادة الملائكة على ما أنزل على رسوله، لكمال إيمانهم ولجلالة هذا المشهود عليه.
فإن الأمور العظيمة لا يستشهد عليها إلا الخواص، كما قال تعالى في الشهادة على التوحيد :﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وكفى بالله شهيدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٦} ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
لما ذكر أن الله أوحى إلى رسوله محمد ﷺ كما أوحى إلى إخوانه من المرسلين، أخبر هنا بشهادته تعالى على رسالته وصحة ما جاء به، وأنه ﴿أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ يحتمل أن يكون المراد أنزله مشتملا على علمه، أي: فيه من العلوم الإلهية والأحكام الشرعية والأخبار الغيبية ما هو من علم الله تعالى الذي علم به عباده.
ويحتمل أن يكون المراد: أنزله صادرا عن علمه، ويكون في ذلك إشارة وتنبيه على وجه شهادته، وأن المعنى: إذا كان تعالى أنزل هذا القرآن المشتمل على الأوامر والنواهي، وهو يعلم ذلك ويعلم حالة الذي أنزله عليه، وأنه دعا الناس إليه، فمن أجابه وصدقه كان وليه، ومن كذبه وعاداه كان عدوه واستباح ماله ودمه، والله تعالى يمكنه ويوالي نصره ويجيب دعواته، ويخذل أعداءه وينصر أولياءه، فهل توجد شهادة أعظم من هذه الشهادة وأكبر؟ " ولا يمكن القدح في هذه الشهادة إلا بعد القدح بعلم الله وقدرته وحكمته وإخباره تعالى بشهادة الملائكة على ما أنزل على رسوله، لكمال إيمانهم ولجلالة هذا المشهود عليه.
فإن الأمور العظيمة لا يستشهد عليها إلا الخواص، كما قال تعالى في الشهادة على التوحيد: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وكفى بالله شهيدا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أنزله بعلمه
أي وفيه علمه

إعراب الآية ١٦٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

إضمار فعل، ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ورسلا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٦]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (١٦٦)
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ رفع وإن شئت شدّدت النون ونصبت. يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ والشاهد المبيّن لشهادته أن يبيّن، ويعلم ذلك. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٧ الى ١٦٨]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اسم «إنّ» والجملة الخبر، وكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً مفعول ثان وقد حذفت منه «إلى» كما حذفت «من» في قوله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥].

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٩ الى ١٧٠]

إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ بدل.
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ على مذهب سيبويه «١» وآتوا خيرا لكم، وعلى قول الفراء «٢» نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم، وعلى قول أبي عبيدة «٣» : يكن خيرا لكم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧١]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١)
يا أَهْلَ الْكِتابِ نداء مضاف. لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ نهي والغلو والتجاوز في الظلم. إِنَّمَا الْمَسِيحُ رفع بالابتداء ف عِيسَى بدل منه وكذا ابْنُ مَرْيَمَ ويجوز أن يكون خبر الابتداء، ويكون المعنى إنما المسيح ابن مريم فكيف يكون إلها هو محدث
(١) انظر الكتاب ١/ ٣٤٠، والبحر المحيط ٣/ ٤١٦.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٣/ ٤١٦.
(٣) وهو مذهب الكسائي أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٤١٦، ومجاز القرآن ١/ ١٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦٦ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ...﴾ الآية. [١٦٦].
قال الكلبي: إن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سألنا عنك اليهود فزعموا أنهم لا يعرفونك، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك إلينا رسولاً. فنزلت هذه الآية: ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٦ من سورة النساء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان:... فقال لهم النبي ﷺ: «إنّكم لَتعلمون حقَّ ما أقول، وإنّه لَفي التوراة، فإن تتوبوا وترجعوا يغفر لكم ذنوبكم». قالوا: لو كان ما تقول في التوراة لَتابعناك. فقال النبي ﷺ: «واللهِ، إنّكم لتشهدون بما أقول». قالوا: ما عندنا بذلك شهادة. قال اللهُ عز وجل: فإن لم يشهد لك أحدٌ منهم فإنّ الله وملائكتَه يشهدون بذلك؛ فذلك قوله عز وجل: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٣-٤٢٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دخل جماعة من اليهود على رسول الله ﷺ، فقال لهم: «إنِّي واللهِ أعلمُ أنّكم تعلمون أنِّي رسول الله». فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣-، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣٥، وابن جرير ٧‏/‏٦٩٤ واللفظ له. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعةٌ من يهود، فقال لهم: «أما واللهِ إنّكم لَتعلمون أنِّي رسول الله إليكم مِن الله». فقالوا: ما نعلمُ، وما نشهد عليه. فأنزل الله في ذلك: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٠.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: سألنا عنك اليهودَ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك؛ فأْتِنا بمَن يشهدُ لك أنّ الله بعثك إلينا رسولا. فنزلت هذه الآية: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٣٢٩.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآنَ، وكان إذا قرأ أحدُنا القرآنَ قال: قد أخذتَ علمَ الله، فليس أحدٌ اليومَ أفضلَ منك إلا بعمل. ثم قرأ: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢١.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية، قال: شهودٌ واللهِ غيرُ مُتَّهَمَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ بذلك، ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ يقول: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بأنّه أنزل عليك القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٦ من سورة النساء

٥ وقفات في هذه الآية

  • " أنزله بعلمه" : " فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه" فأين طلاب العلم عن كتاب الله فهما وتعلما وتدبرا؟

    — ابن كثير

  • {أنزله بعلمه}كان أبو عبد الرحمن السلمي إذا قرأ عليه أحد القرآن قال : قد أخذت علم الله ، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل.

    — محمد الربيعة

  • كان أبو عبد الرحمن السلمي إذا أقرأ أحداً القرآن قال:قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعملك، ثم يقرأ{أنزله بعلمه والملائكة يشهدون

    — خباب مروان الحمد

  • * في الآية استدراك وإعلاء لمنزلة ومقام النبي (ص) فالله تعالى يخاطبه لئن لم يشهد أهل الكتاب على صدق نبوتك فالله قد شهَد بذلك وشهادة الله تعالى خير من شهادتهم ومن أعظم من الله شاهدا؟

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشهَد بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال " أنزلَه بعلمِهِ " ولم يقل: بقدرته، أو بعلمه وقدرته، مع أنه تعالى لا يُنزل إلَّا عن علمٍ وقُدرة؟! قلتُ: معناه أنزله مُلتبساً بعلمه، أي عالماً به، أو وفيه علمُه أي معلومُه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(166) But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال