تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦٦
وقوله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ قيل فيه بوجهين : قيل : يشهد الله يوم القيامة، والملائكة يشهدون أيضا أن هذا الذي أنزل من عند الله لا كما ﴿يقولون إنما يعلمه بشر﴾( النحل : ١٠٣ ) ( وكقوله تعالى )(١) ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ ( سبإ : ٤٣ )( وكقوله تعالى )(٢) :﴿إن هذا إلا اختلاق﴾( ص : ٧ ) كما قالوا.
وقيل : قوله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾ أي يبين بالآيات والحجج( ما )(٣) يعجز الخلائق عن إتيان مثلها، ويلزمهم الإقرار بأنه إنما أنزل من عند الله، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أنزله بعلمه﴾ يحتمل وجهين :( يحتمل )(٤) أنزل بالآيات والحجج السماوية. ويحتمل﴿أنزله بعلمه﴾ أي أنزله على علم منه بمن يقبل وبمن لا يقبل، ليس كما يبعث ملوك الأرض بعضهم إلى بعض وسائل وهدايا ؛ لا يعلمون قبولها ولا ردها، ولا علم لهم بمن يقبلها وبمن يردها. فلو كان لهم بذلك علم ما أرسلوا الرسل، ولا بعثوا الهدايا، إذا علموا أنهم لا يقبلون. فأخبر عز وجل أنه على علم منه أنزل بمن يقبل وبمن يرد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وكفى بالله شهيدا﴾ أي شاهدا على ما ذكرنا من شهادته يوم القيامة على أحد التأويلين ويحتمل قوله﴿شهيدا﴾ أي مبينا بالآيات والحجج.
وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٥) قال : لما نزل ( قوله تعالى )(٦) :﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ ( النساء : ١٦٢ ) إلى قوله تعالى :﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ الآية ( النساء : ١٦٥ ) قالت قريش : من يشهد لك أن ما تقول حق ؟ فأنزل الله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾أو أنزل :﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بني بينكم﴾ الآية ( الأنعام : ١٩ ).
وقوله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ قيل فيه بوجهين : قيل : يشهد الله يوم القيامة، والملائكة يشهدون أيضا أن هذا الذي أنزل من عند الله لا كما ﴿يقولون إنما يعلمه بشر﴾( النحل : ١٠٣ ) ( وكقوله تعالى )(١) ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ ( سبإ : ٤٣ )( وكقوله تعالى )(٢) :﴿إن هذا إلا اختلاق﴾( ص : ٧ ) كما قالوا.
وقيل : قوله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾ أي يبين بالآيات والحجج( ما )(٣) يعجز الخلائق عن إتيان مثلها، ويلزمهم الإقرار بأنه إنما أنزل من عند الله، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أنزله بعلمه﴾ يحتمل وجهين :( يحتمل )(٤) أنزل بالآيات والحجج السماوية. ويحتمل﴿أنزله بعلمه﴾ أي أنزله على علم منه بمن يقبل وبمن لا يقبل، ليس كما يبعث ملوك الأرض بعضهم إلى بعض وسائل وهدايا ؛ لا يعلمون قبولها ولا ردها، ولا علم لهم بمن يقبلها وبمن يردها. فلو كان لهم بذلك علم ما أرسلوا الرسل، ولا بعثوا الهدايا، إذا علموا أنهم لا يقبلون. فأخبر عز وجل أنه على علم منه أنزل بمن يقبل وبمن يرد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وكفى بالله شهيدا﴾ أي شاهدا على ما ذكرنا من شهادته يوم القيامة على أحد التأويلين ويحتمل قوله﴿شهيدا﴾ أي مبينا بالآيات والحجج.
وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٥) قال : لما نزل ( قوله تعالى )(٦) :﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ ( النساء : ١٦٢ ) إلى قوله تعالى :﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ الآية ( النساء : ١٦٥ ) قالت قريش : من يشهد لك أن ما تقول حق ؟ فأنزل الله تعالى :﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾أو أنزل :﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بني بينكم﴾ الآية ( الأنعام : ١٩ ).
١ في الأصل وم: و..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..