المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لكن الله يشهد﴾ الآية، سببها قول اليهود ﴿ما ينزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام: ٩١] وقال بعضهم لمحمد عليه السلام : ما نعلم يا محمد أن الله أرسل إليك ولا أنزل عليك شيئاً، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والجراح الحكمي «لكنّ الله يشهد » بشد النون ونصب المكتوبة على اسم «لكن » وقوله تعالى :﴿أنزله بعلمه﴾ هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم الله تعالى خلافاً للمعتزلة في أنهم يقولون : عالم بلا علم، والمعنى عند أهل السنة : أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله، ومذهب المعتزلة في هذه الآية أنه أنزله مقترناً بعلمه، والمعنى عند أهل السنة : أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله، ومذهب المعتزلة في هذه الآية أنه في قوله الخضر : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، معناه : من علم الله الذي بث في عباده، وقرأ الجمهور «أَنزل » على بناء الفعل للفاعل، وقرأ الحسن «أُنزل » بضم الهمزة على بنائه للمفعول، وقوله تعالى :﴿والملائكة يشهدون﴾ تقوية لأمر محمد عليه السلام ورد على اليهود، قال قتادة : شهود والله غير متهمة، وقوله تعالى :﴿وكفى بالله شهيداً﴾ تقديره : وكفى الله شهيداً، لكن دخلت الباء لتدل على أن المراد : اكتفوا بالله.