الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ : هذه الجملة الاستداركية لايبتدأ بها، فلا بد من جملة محذوفة، وتكون هذه الجملةُ مستدركة عنها، والجملة المحذوفة هي ما رُوي في سبب النزول أنه لَمَّا نَزَلَتْ :﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾
[النساء: ١٦٣] قالوا : ما نشهد لك بهذا أبداً، فنزلت :﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ وقد أحسن الزمخشري هنا في تقدير جملةٍ غيرُ ما ذكرتُ، وهو :" فإنْ قلت : الاستدراكُ لا بُدَّ له من مستدرَك، فأين هو في قوله :﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ ؟ قلت : لَمَّا سأل أهلُ الكتاب إنزالَ الكتاب من المساء وتعنَّتوا بذلك، واحتجَّ عليهم بقوله : إنَّا أوحينا إليك " قال :" لكن اللَّهُ يشهد " بمعنى أنهم لا يشهدون لكن اللَّهُ يَشْهد ثم ذكر الوجهَ الأول.
وقرأ الجمهور بتخفيفِ " لكن " ورفعِ الجلالة. والسُّلمي والجراح الحكمي بتشديدها نصبِ الجلالة، وهما كالقراءتين في ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ﴾ وقد تقدَّم حكمه. والجمهور على " أَنْزله " مبنياً للفاعل وهو الله تعالى، والحسن قرأه " أُنزل " مبنياً للمفعول، وقرأ السلمي " نَزَّله بعلمه " مشدداً. والباء في " بعلمه " للمصاحبة أي : ملتبساً بعلمه، فالجار والمجرور في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما : الهاءُ في " أنزله " والثاني : الفاعل في " أنزله " أي : أنزله عالماً به. و " الملائكةُ يشهدون " مبتدأ وخبر، يجوز أن تكونَ حالاً أيضاً من المفعول في " أنزله " أي : والملائكةُ يشهدون بصدقه، ويجوز ألاَّ يكونَ لها محل، وحكمه حينئذٍ كحكم الجملةِ الاستدراكية قبله. وقد تقدَّم الكلامُ على مثلِ قوله :
﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٦]، وعلى قوله :﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٨] وأن الفعل مع هذه اللامِ أبلغُ منه دونَها.
[النساء: ١٦٣] قالوا : ما نشهد لك بهذا أبداً، فنزلت :﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ وقد أحسن الزمخشري هنا في تقدير جملةٍ غيرُ ما ذكرتُ، وهو :" فإنْ قلت : الاستدراكُ لا بُدَّ له من مستدرَك، فأين هو في قوله :﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ ؟ قلت : لَمَّا سأل أهلُ الكتاب إنزالَ الكتاب من المساء وتعنَّتوا بذلك، واحتجَّ عليهم بقوله : إنَّا أوحينا إليك " قال :" لكن اللَّهُ يشهد " بمعنى أنهم لا يشهدون لكن اللَّهُ يَشْهد ثم ذكر الوجهَ الأول.
وقرأ الجمهور بتخفيفِ " لكن " ورفعِ الجلالة. والسُّلمي والجراح الحكمي بتشديدها نصبِ الجلالة، وهما كالقراءتين في ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ﴾ وقد تقدَّم حكمه. والجمهور على " أَنْزله " مبنياً للفاعل وهو الله تعالى، والحسن قرأه " أُنزل " مبنياً للمفعول، وقرأ السلمي " نَزَّله بعلمه " مشدداً. والباء في " بعلمه " للمصاحبة أي : ملتبساً بعلمه، فالجار والمجرور في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما : الهاءُ في " أنزله " والثاني : الفاعل في " أنزله " أي : أنزله عالماً به. و " الملائكةُ يشهدون " مبتدأ وخبر، يجوز أن تكونَ حالاً أيضاً من المفعول في " أنزله " أي : والملائكةُ يشهدون بصدقه، ويجوز ألاَّ يكونَ لها محل، وحكمه حينئذٍ كحكم الجملةِ الاستدراكية قبله. وقد تقدَّم الكلامُ على مثلِ قوله :
﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٦]، وعلى قوله :﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٨] وأن الفعل مع هذه اللامِ أبلغُ منه دونَها.