كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذَلِكَ أنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ أتَواْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُواْ: سَأَلْنَا الْيَهُودَ عَنْ نَعْتِكَ وَصِفَتِكَ؛ فَزَعَمُواْ أنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَكَ فِي كُتُبهِمْ، فَأْتِنَا بمَنْ يَشْهَدُ لَكَ أنَّ اللهَ بَعَثَكَ إلَيْنَا رَسُولاً، فَأَنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَأنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى:﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾[الأنعام: ١٩]). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾؛ أي على عِلْمٍ منهُ بأنَّكَ أهْلٌ لإنزالهِ عليكَ، وعَلِمَ من يَقْبَلُ ومن لا يقبلُ كما قالَ اللهُ تعالى:﴿ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾[الأنعام: ١٢٤].
وَقِيْلَ: معناهُ: ﴿أنْزَلَهُ بعِلْمِهِ﴾ أي عَلِمَ ما فيهِ من الأحكامِ وما تحتاجُ إليه العبادُ من أمرِ دِينهم ودُنياهم ثُمَّ أنْزَلَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: أنزلَهُ إليكَ من عندهِ لم يُبَدِّلْ ولم يُغَيَّرُ، بل وَصَلَ إليكَ كما كان في اللَّوحِ الْمَحْفُوظِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾؛ أي يشهدونَ على شهادَةِ اللهِ، وعلى شهادتِكَ بأنَّ الذي شَهِدْتَ به حَقٌّ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾؛ أي اكْتَفُوا باللهِ شهيداً في شهَادَتِهِ أن تَشْهَدَ اليهودُ بما في كتابهم.
وَقِيْلَ: معناهُ: ﴿أنْزَلَهُ بعِلْمِهِ﴾ أي عَلِمَ ما فيهِ من الأحكامِ وما تحتاجُ إليه العبادُ من أمرِ دِينهم ودُنياهم ثُمَّ أنْزَلَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: أنزلَهُ إليكَ من عندهِ لم يُبَدِّلْ ولم يُغَيَّرُ، بل وَصَلَ إليكَ كما كان في اللَّوحِ الْمَحْفُوظِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾؛ أي يشهدونَ على شهادَةِ اللهِ، وعلى شهادتِكَ بأنَّ الذي شَهِدْتَ به حَقٌّ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾؛ أي اكْتَفُوا باللهِ شهيداً في شهَادَتِهِ أن تَشْهَدَ اليهودُ بما في كتابهم.