إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿لكن الله يَشْهَدُ﴾ بتخفيف النون ورفع الجلالة، وقرئ بتشديد النونِ ونصبِ الجلالةِ، وهو استدراك عما يُفهم مما قبله كأنهم لما تعنّتوا عليه بما سبق من السؤال واحتَجّ عليهم بقوله تعالى :﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا﴾ [ النساء، الآية : ١٦٣ ] الخ، قيل : إنهم لا يشهدون بذلك لكنَّ الله يشهد ﴿بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ على البناء للفاعل، وقرئ على البناء للمفعولِ والباءُ صلةٌ للشهادة أي يشهد بحقية ما أنزل إليك من القرآن المعجزِ الناطِقِ بنبوتك، وقيل :( لما نزل قوله تعالى :﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [ النساء، الآية : ١٦٣ ] قالوا : ما نشهد لك بذلك فنزل ) لكنِ الله يشهد. ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي ملتبساً بعلمه الخاصِّ الذي لا يعلمه غيرُه وهو تأليفُه على نمط بديعٍ يَعجِز عنه كلُّ بليغٍ، أو بعلمه بحال مَنْ أنزله عليه واستعدادِه لاقتباس الأنوارِ القدسية، أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناسُ في معاشهم ومعادِهم، فالجارُّ والمجرورُ على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث من المفعولِ، والجملةُ في موقع التفسيرِ لما قبلها وقرئ نزّله، وقولُه تعالى :﴿والملئكة يَشْهَدُونَ﴾ أي بذلك، مبتدأٌ وخبرٌ والجملةُ عطفٌ على ما قبلها، وقيل : حالٌ من مفعول أنزله، أي أنزله والملائكةُ يشهدون بصدقه وحقِّيتِه ﴿وكفي بالله شَهِيداً﴾ على صحة نُبوّتِك حيث نصَبَ لها معجزاتٍ باهرةً وحججاً ظاهرةً مغْنيةً عن الاستشهاد بغيرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى