تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله-تعالى- ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) سبب نزول الآية : أن قوما من علماء اليهود حضروا عند النبي ﷺ، فقال لهم :«أنتم تعلمون أنى رسول الله ؟ فقالوا : لا نعلم ذلك ؛ فنزل قوله :( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) » (١) أي : مع علمه، كما يقال : جاءني فلان بسيفه، أي : مع سيفه، وفيه دليل على أن لله علما، هو صفته، خلاف قول المعتزلة خذلهم الله.
( والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) فإن قيل : إذا شهد الله له بالرسالة، فأي حاجة إلى شهادة الملائكة ؟ قيل : لأن الذين حضروا عند النبي ﷺ، كان عندهم أنهم علماء الأرض ؛ فقالوا : نحن علماء الأرض، ونحن ننكر رسالتك، فقال الله تعالى : إن أنكره علماء الأرض، يشهد به علماء السماء، وهم الملائكة، على مقابلة زعمهم وظنهم ؛ لا للحاجة إلى شهادتهم ؛ فإنه قال :( وكفى بالله شهيدا ).
١ - رواه الطبري في التفسير (٦/٢٢) عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر (٢/٢٧٢) لابن إسحاق، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى