بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لكن الله يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ قال ابن عباس : وذلك أن رؤساء مكة أتوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا سألنا اليهود عن صفتك ونعتك، فزعموا أنهم لا يعرفونك في كتابهم، فأتِنا بمن يشهد لك بأنك نبي مبعوث فنزل :﴿لكن الله يَشْهَدُ﴾ يعني إن لم يشهد لك أحد منهم، فالله تعالى أعظم شهادة من خلقه، هو يشهد لك بأنك نبيّ ويظهر نبوتك. قال القتبي : هذا من الاختصار لأنه لما نزل ﴿إنا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كما أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ والأسباط وعيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وهارون وسليمان وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ [النساء: ١٦٣] قال المشركون : لا نشهد لك بهذا فمن يشهد لك ؟ فنزلت هذه الآية حكاية قولهم. فقال تعالى ﴿لكن الله يَشْهَدُ﴾ ﴿بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ لأن كلمة ﴿لكن﴾ إنما تجيء بعد نفي شيء، فوجب ذلك الشيء بها.
ثم قال تعالى :﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي بأمره. ويقال : أنزل القرآن الذي فيه علمه. ثم قال تعالى :﴿والملائكة يَشْهَدُونَ﴾ أيضاً على شهادتك بالذي شهدت أنه الحق ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ فلا أحد أفضل من الله تعالى، شهادة بأنه أنزل عليك القرآن.
ثم قال تعالى :﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي بأمره. ويقال : أنزل القرآن الذي فيه علمه. ثم قال تعالى :﴿والملائكة يَشْهَدُونَ﴾ أيضاً على شهادتك بالذي شهدت أنه الحق ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ فلا أحد أفضل من الله تعالى، شهادة بأنه أنزل عليك القرآن.