محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٠ من سورة النساء في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٠ من سورة النساء

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرّسُولُ بِالْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنّ للّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه : يا أيّها النّاسُ مشركي العرب، وسائر أصناف الكفر. قَدْ جاءَكُمُ الرّسُولُ يعنى : محمدا ﷺ، قد جاءكم بالحَقّ مِنْ رَبّكُمْ يقول : بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا، يقول : من ربكم : يعني من عند ربكم. فَآمِنُوا خَيْرا لَكُمْ يقول : فصدقوه وصدقّوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به. وَإنْ تَكْفُرُوا يقول : وإن تجحدوا رسالته، وتكذّبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم، فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به لن يضرّ غيركم، وإنما مكروه ذلك عائد عليكم دون الذي الله أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدا ﷺ، وذلك أن لِلّهِ ما فِي السّمَوَاتِ والأرْضِ ملكا وخلقا، لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه من ملكه وسلطانه شيئا. وكانَ اللّهُ عَلِيما حَكِيما يقول : وكان الله عليما بما أنتم صائرون إليه من طاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ومعصيته فى ذلك، وعلى علم منه بذلك منكم أمركم ونهاكم. حَكِيما يعني : حكيما فى أمره إياكم بما أمركم به وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه.
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله : خَيْرا لَكُمْ فقال بعض نحويي الكوفة : نصب خيرا على الخروج مما قبله من الكلام، لأن ما قبله من الكلام قد تم، وذلك قوله : فَآمِنُوا، وقال : قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تامّا ثم اتصل به كلام بعد تمامه على نحو اتصال «خير » بما قبله، فتقول : لتقومنّ خيرا لك، ولو فعلت ذلك خيرا لك، واتق الله خيرا لك. قال : وأما إذا كان الكلام ناقصا، فلا يكون إلا بالرفع كقولك : إن تتق الله خير لك، و وَأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ.
وقال آخر منهم : جاء النصب في «خير »، لأن أصل الكلام : فآمنوا هو خير لكم، فلما سقط «هو » الذي هو مصدر اتصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة و«خير » نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة، لأن الإضمار من الفعل : قم فالقيام خير لك، ولا تقم فترك القيام خير لك فلما سقط اتصل بالأوّل. وقال : ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر، فتقول للرجل : اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك. وقال : ليس نصبه على إضمار «يكن »، لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا، ألا ترى أنك تقول : اتق الله تكن محسنا، ولا يجوز أن تقول : اتق الله محسنا، وأنت تضمر «كان »، ولا يصلح أن تقول : انصرنا أخانا، وأنت تريد : تكن أخانا. وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في «أَفْعَل » خاصة، فتقول : افعل هذا خيرا لك، ولا تفعل هذا خيرا لك وأفضلَ لك ولا تقول : صلاحا لك. وزعم أنه إنما قيل مع «أفعل »، لأن «أفعل » يدلّ على أن هذا أصلح من ذلك. وقال بعض نحويي البصرة : نصب «خيرا » لأنه حين قال لهم : آمنوا، أمرهم بما هو خير لهم، فكأنه قال : اعملوا خيرا لكم، وكذلك : انتهوا خيرا لكم، قال : وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة، ولا يكون في الخبر، لا تقول : أن أنتهي خيرا لي، ولكن يرفع على كلامين لأن الأمر والنهي يضمر فيهما، فكأنك أخرجته من شيء إلى شيء، لأنك حين قلت له انْتَهِ، كأنك قلت له : أخرج من ذا، وادخل في آخر واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة :
فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتيْ مالِكٍأوِ الرّبا بَيْنَهُما أسْهَلا
كما تقول : واعديه خيرا لك. قال : وقد سمعت نصب هذا في الخبر، تقول العرب : آتي البيت خيرا لي وأتركه خيرا لي، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي. وقال آخر منهم : نصب «خيرا » بفعل مضمر، واكتفى من ذلك المضمر بقوله : لا تفعل هذا وافعل الخير، وأجازه في غير «أفعل »، فقال : لا تفعل ذاك صلاحا لك. وقال آخر منهم : نصب «خيرا » على ضمير جواب : يكن خيرا لكم، وقال : كذلك كل أمر ونهي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
على الله يسيرًا، لأنه لا يقدر من أراد ذلك به على الامتناع منه، ولا له أحد يمنعه منه، ولا يستصعب عليه ما أراد فعله به من ذلك، وكان ذلك على الله يسيرًا، لأن الخلق خلقُه، والأمرَ أمرُه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"يا أيها الناس"، مشركي العرب، وسائرَ أصناف الكفر="قد جاءكم الرسول"، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم، قد جاءكم="بالحق من ربكم"، يقول: بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينًا، يقول:="من ربكم"، يعني: من عند ربكم (١) ="فآمنوا خيرًا لكم"، يقول: فصدِّقوه وصدّقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به="وإن تكفروا"، يقول: وإن تجحدوا رسالتَه وتكذّبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم، فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به، لن يضرَّ غيركم، وإنما مكروهُ ذلك عائدٌ عليكم، دون الذي أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، (٢) وذلك أن لله ما في السموات والأرض، ملكًا وخلقًا، لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه، من ملكه وسلطانه شيئًا (٣) ="وكان الله عليمًا حكيمًا"، يقول:"وكان الله عليمًا"، بما
(١) انظر تفسير"من ربكم" بمثله، فيما سلف ٦: ٤٤٠.
(٢) في المطبوعة:
"دون الله الذي أمركم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) السياق: لا ينقص كفركم... من ملكه وسلطانه شيئًا".
أنتم صائرون إليه من طاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، ومعصيته في ذلك، على علم منه بذلك منكم، أمركم ونهاكم (١) ="حكيمًا" يعني: حكيمًا في أمره إياكم بما أمركم به، وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه. (٢)
* * *
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله:"خيرًا لكم".
فقال بعض نحويي الكوفة: نصب"خيرًا" على الخروج مما قبله من الكلام، (٣) لأن ما قبله من الكلام قد تمَّ، وذلك قوله:"فآمنوا". وقال: قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تامًّا، ثم اتصل به كلام بعد تمامه، على نحو اتصال"خير" بما قبله. فتقول:"لتقومن خيرًا لك" و"لو فعلت ذلك خيرًا لك"، و"اتق الله خيرًا لك". قال: وأما إذا كان الكلام ناقصًا، فلا يكون إلا بالرفع، كقولك:"إن تتق الله خير لك"، و (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [سورة النساء: ٢٥].
* * *
وقال آخر منهم: جاء النصب في"خير"، لأن أصل الكلام: فآمنوا هو خيرٌ لكم، فلما سقط"هو"، الذي [هو كناية] ومصدرٌ، (٤) اتّصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة، و"خير" نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة لأن الإضمار من الفعل"قم فالقيام خير لك"، (٥) و"لا تقم فترك القيام خير لك". فلما سقط اتصل
(١) في المطبوعة: "وعلى علم... " بزيادة الواو، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"عليم" و"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر"الخروج" فيما سلف من فهارس المصطلحات.
(٤) في المطبوعة: "الذي هو مصدر"، وفي المخطوطة"الذي مصدر"، ورجحت أن الصواب ما أثبت، لأن تأويل الكلام، على مذهبه هذا: فالإيمان خير لكم، فالضمير"هو" كناية عن"الإيمان"، وهو مصدر.
(٥) أخشى أن يكون سقط قبل قوله: "لأن الإضمار من الفعل: "قم فالقيام خير لك... " إلى آخر الكلام، ما يصلح أن يكون هذا تابعًا له، كأنه ضرب مثلين هما: "قم خير لك" و"لا تقم خير لك". ومع ذلك فقد تركت الكلام على حاله، ووضعت بينه نقطًا للدلالة على ذلك....
بالأول. وقال: ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر، فتقول للرجل:"اتق الله هو خير لك"، أي: الاتقاء خير لك. وقال: ليس نصبه على إضمار"يكن"، لأن ذلك يأتي بقياس يُبْطل هذا. ألا ترى أنك تقول:"اتق الله تكن محسنًا"، ولا يجوز أن تقول:"اتق الله محسنًا"، وأنت تضمر"كان"، ولا يصلح أن تقول:"انصرنا أخانا"، وأنت تريد:"تكن أخانا"؟ (١) وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في"أفعل" خاصة، (٢) فتقول:"افعل هذا خيرًا لك"، و"لا تفعل هذا خيرًا لك"، و"أفضل لك". ، ولا تقول:"صلاحًا لك". وزعم أنه إنما قيل مع"أفعل"، لأن"أفعل" يدل على أن هذا أصلح من ذلك.
* * *
وقال بعض نحويي البصرة: نصب"خيرًا"، لأنه حين قال لهم:"آمنوا"، أمرهم بما هو خيرٌ لهم، فكأنه قال: اعملوا خيرًا لكم، وكذلك: (انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) [سورة النساء: ١٧١]. قال: وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة، ولا يكون في الخبر= لا تقول:"أن أنتهي خيرًا لي"؟ (٣) ولكن يرفع على كلامين، لأن الأمر والنهي يضمر فيهما= فكأنك أخرجته من شيء إلى شيء، لأنك حين قلت له:"انته"، (٤) كأنك قلت له:"اخرج من ذا، وادخل في آخر"، (٥) واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة:
(١) من أول قوله: "ألا ترى أنك ترى الكناية... " إلى هذا الموضع، هو نص كلام الفراء في معاني القرآن ١: ٢٩٥، ٢٩٦. فظاهر إذن أن هذه مقالة الفراء، ما قبل هذا، وما بعده. إلا أني لم أجده في هذا الموضع من معاني القرآن، فلعل أبا جعفر جمعه من كتابه في مواضع أخر، عسى أن أهتدي إليها فأشير إليها بعد.
(٢) في المخطوطة: "أفعال خاصة"، وهو خطأ ظاهر.
(٣) في المطبوعة: "أنا أنتهي" والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "اتقه" بالقاف، والصواب"انته"، لأن المثال قبله: "أن أنتهي خيرًا لي".
(٥) في المخطوطة"وأخرج في آخر"، خطأ ظاهر.
وهذا القول الذي ذكره هو قول سيبويه في الكتاب ١: ١٤٣، وبسط القول فيه، واختصره أبو جعفر.
فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مَالِكٍأوِ الرُّبَى بَيْنَهُمَا أَسْهَلا (١)
كما تقول:"واعديه خيرًا لك". قال: وقد سمعت نصبَ هذا في الخبر، تقول العرب:"آتي البيت خيرًا لي، وأتركه خيرًا لي"، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي. (٢)
وقال آخر منهم: نصب"خيرًا"، بفعل مضمر، واكتفى من ذلك المضمر بقوله: (٣) "لا تفعل هذا" أو"افعل الخير"، وأجازه في غير"أفعل"، فقال:"لا تفعل ذاك صلاحًا لك".
* * *
وقال آخر منهم: نصب"خيرًا" على ضمير جواب"يكن خيرًا لكم". (٤) وقال: كذلك كل أمر ونهي. (٥)
* * *
(١) ديوانه: ١٣١، سيبويه ١: ١٤٣، الخزانة ١: ٢٨٠ وغيرها كثير، وبعد البيت:
وَلْيِأْتِ إِنْ جَاءَ عَلَى بَغْلَةٍإِنِّي أَخَافُ الْمُهْرَ أَنْ يَصْهَلا!
وقوله: "أسهلا"، أي: ائت أسهل الأمرين عليك. هذا تفسيره على مقالة سيبويه.
(٢) هذا تمام كلام سيبويه، ولكن أعياني أن أجد مكانه في الكتاب.
(٣) في المطبوعة: "كقوله: لا تفعل هذا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) قوله: "ضمير" هو، الإضمار، مصدر - لا بمعنى مضمر في اصطلاح سائر النحاة. وانظر ما سلف ١: ٤٢٧، تعليق: ١ / ٢: ١٠٧، تعليق: ١ / ٨: ٢٧٣، تعليق: ١.
(٥) هذه مقالة أبي عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٤٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
من الله عز وجل، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ» «١»، وَفِي لَفْظٍ آخر «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ».

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٦ الى ١٧٠]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (١٦٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)
لَمَّا تَضْمَّنَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [النساء: ١٦٣] إِلَى آخَرِ السِّيَاقِ، إِثْبَاتَ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَيْ وَإِنْ كَفَرَ بِهِ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِمَّنْ كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسول الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذِي لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢]، ولهذا قال: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ أي في عِلْمُهُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَ الْعِبَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى وَالْفَرْقَانِ، وَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَمَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْغُيُوبِ مِنَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَقَالَ: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طَهَ: ١١٠].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حدثنا الحسن بن سهيل الجعفري عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلُمِيُّ الْقُرْآنَ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ قَالَ: قَدْ أَخَذْتَ عِلْمَ اللَّهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ الْيَوْمَ أَفْضَلَ مِنْكَ إِلَّا بعمل، ثم يقرأ قوله: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً، قوله: وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أَيْ بِصِدْقِ مَا جَاءَكَ وَأُوحِيَ إِلَيْكَ وَأُنْزِلَ عَلَيْكَ مَعَ شَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بذلك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ الآية «٢».
وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً أَيْ كَفَّرُوا في
(١) صحيح البخاري (تفسير سورة الأنعام باب ٧) وصحيح مسلم (توبة حديث ٣٢- ٣٦).
(٢) تفسير الطبري ٤/ ٣٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
يأمر تعالى جميع الناس أن يؤمنوا بعبده ورسوله محمد ﷺ. وذكر السبب الموجب للإيمان به، والفائدة في الإيمان به، والمضرة من عدم الإيمان به، فالسبب الموجب هو إخباره بأنه جاءهم بالحق. أي : فمجيئه نفسه حق، وما جاء به من الشرع حق، فإن العاقل يعرف أن بقاء الخلق في جهلهم يعمهون، وفي كفرهم يترددون، والرسالة قد انقطعت عنهم غير لائق بحكمة الله ورحمته، فمن حكمته ورحمته العظيمة نفس إرسال الرسول إليهم، ليعرفهم الهدى من الضلال، والغي من الرشد، فمجرد النظر في رسالته دليل قاطع على صحة نبوته.
وكذلك النظر إلى ما جاء به من الشرع العظيم والصراط المستقيم. فإن فيه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، والخبر عن الله وعن اليوم الآخر -ما لا يعرف إلا بالوحي والرسالة. وما فيه من الأمر بكل خير وصلاح، ورشد وعدل وإحسان، وصدق وبر وصلة وحسن خلق، ومن النهي عن الشر والفساد والبغي والظلم وسوء الخلق، والكذب والعقوق، مما يقطع به أنه من عند الله.
وكلما ازداد به العبد بصيرة، ازداد إيمانه ويقينه، فهذا السبب الداعي للإيمان. وأما الفائدة في الإيمان فأخبر أنه خير لكم والخير ضد الشر. فالإيمان خير للمؤمنين في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم ودنياهم وأخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد، فكل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان، فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور والأفراح، والجنة وما اشتملت عليه من النعيم كل ذلك مسبب عن الإيمان.
كما أن الشقاء الدنيوي والأخروي من عدم الإيمان أو نقصه. وأما مضرة عدم الإيمان به ﷺ فيعرف بضد ما يترتب على الإيمان به. وأن العبد لا يضر إلا نفسه، والله تعالى غني عنه لا تضره معصية العاصين، ولهذا قال :﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : الجميع خلقه وملكه، وتحت تدبيره وتصريفه ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بكل شيء ﴿حَكِيمًا﴾ في خلقه وأمره. فهو العليم بمن يستحق الهداية والغواية، الحكيم في وضع الهداية والغواية موضعهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٠} ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
يأمر تعالى جميع الناس أن يؤمنوا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وذكر السبب الموجب للإيمان به، والفائدة في الإيمان به، والمضرة من عدم الإيمان به، فالسبب الموجب هو إخباره -[٢١٦]- بأنه جاءهم بالحق. أي: فمجيئه نفسه حق، وما جاء به من الشرع حق، فإن العاقل يعرف أن بقاء الخلق في جهلهم يعمهون، وفي كفرهم يترددون، والرسالة قد انقطعت عنهم غير لائق بحكمة الله ورحمته، فمن حكمته ورحمته العظيمة نفس إرسال الرسول إليهم، ليعرفهم الهدى من الضلال، والغي من الرشد، فمجرد النظر في رسالته دليل قاطع على صحة نبوته.
وكذلك النظر إلى ما جاء به من الشرع العظيم والصراط المستقيم. فإن فيه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة، والخبر عن الله وعن اليوم الآخر -ما لا يعرف إلا بالوحي والرسالة. وما فيه من الأمر بكل خير وصلاح، ورشد وعدل وإحسان، وصدق وبر وصلة وحسن خلق، ومن النهي عن الشر والفساد والبغي والظلم وسوء الخلق، والكذب والعقوق، مما يقطع به أنه من عند الله.
وكلما ازداد به العبد بصيرة، ازداد إيمانه ويقينه، فهذا السبب الداعي للإيمان. وأما الفائدة في الإيمان فأخبر أنه خير لكم والخير ضد الشر. فالإيمان خير للمؤمنين في أبدانهم وقلوبهم وأرواحهم ودنياهم وأخراهم. وذلك لما يترتب عليه من المصالح والفوائد، فكل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان، فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور والأفراح، والجنة وما اشتملت عليه من النعيم كل ذلك مسبب عن الإيمان.
كما أن الشقاء الدنيوي والأخروي من عدم الإيمان أو نقصه. وأما مضرة عدم الإيمان به ﷺ فيعرف بضد ما يترتب على الإيمان به. وأن العبد لا يضر إلا نفسه، والله تعالى غني عنه لا تضره معصية العاصين، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: الجميع خلقه وملكه، وتحت تدبيره وتصريفه ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بكل شيء ﴿حَكِيمًا﴾ في خلقه وأمره. فهو العليم بمن يستحق الهداية والغواية، الحكيم في وضع الهداية والغواية موضعهما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٧٠ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

إضمار فعل، ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ورسلا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٦٦]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (١٦٦)
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ رفع وإن شئت شدّدت النون ونصبت. يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ والشاهد المبيّن لشهادته أن يبيّن، ويعلم ذلك. وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٧ الى ١٦٨]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اسم «إنّ» والجملة الخبر، وكذا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً مفعول ثان وقد حذفت منه «إلى» كما حذفت «من» في قوله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥].

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٦٩ الى ١٧٠]

إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٦٩) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ بدل.
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ على مذهب سيبويه «١» وآتوا خيرا لكم، وعلى قول الفراء «٢» نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم، وعلى قول أبي عبيدة «٣» : يكن خيرا لكم.

[سورة النساء (٤) : آية ١٧١]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١)
يا أَهْلَ الْكِتابِ نداء مضاف. لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ نهي والغلو والتجاوز في الظلم. إِنَّمَا الْمَسِيحُ رفع بالابتداء ف عِيسَى بدل منه وكذا ابْنُ مَرْيَمَ ويجوز أن يكون خبر الابتداء، ويكون المعنى إنما المسيح ابن مريم فكيف يكون إلها هو محدث
(١) انظر الكتاب ١/ ٣٤٠، والبحر المحيط ٣/ ٤١٦.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٣/ ٤١٦.
(٣) وهو مذهب الكسائي أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٤١٦، ومجاز القرآن ١/ ١٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧٠ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ جَآءَكُمُ

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومد المتصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

إظهار الدال مقلقلة وإمالة الألف ومد المتصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

إظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

إظهار الدال مقلقلة وفتح الألف ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٠ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يا أيها الناس﴾، أي: الفريقين جميعًا؛ من الكافرين، والمنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٢٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الرسول﴾ يعني: محمدًا ﴿بالحق﴾ يعني: بالقرآن ﴿من ربكم فآمنوا خيرا لكم﴾ يعني: صدقوا بالقرآن، فهو خيرٌ لكم من الكفر، ﴿وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٠ من سورة النساء

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قوله {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض} وسائر ما في هذه السورة {ما في السماوات وما في الأرض} لأن الله سبحانه ذكر أهل الأرض في هذه الآية تبعا لأهل السموات ولم يفردهم بالذكر لانضمام المخاطبين إليهم ودخولهم في زمرتهم وهم كفار عبدة أوثان وليسوا بمؤمنين ولا من أهل الكتب لقوله {وإن تكفروا} وليس هذا قياسا مطردا بل علامة.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ١٧٠ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(170) O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال