كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ ؛ خطابٌ لعامَّةِ الْخَلْقِ، ﴿قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ﴾ يعني مُحَمَّداً ﷺ بكلمةِ التَّوحيدِ والقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ رَبْكًُمْ، ﴿فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ ؛ فصدِّقوا باللهِ ورسوله، وبما جاءَ به من عندهِ يكُنْ خيراً لكم من التَّكْذِيْب.
قال الخليلُ والبصريُّون :(انْتَصَبَ قَوْلُهُ تَعَالَى :(خَيْراً) لأنَّكَ إذا أمَرْتَ بفِعْلٍ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ ؛ تَقْدِيْرُهُ : إئْتُوا خَيْراً لَكُمْ، وَإذا نَهَيْتَ عَنْ فِعْلِ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ ؛ تَقْدِيْرُهُ : إئْتِ بَدَلَهُ خَيْراً لَكُمْ). وقال الفرَّاءُ :(انْتَصَبَ لأنَّهُ مُتَّصِلٌُ بالأَمْرِ وَهُوَ مِنْ صِفَتِهِ) تَقْدِيْرُهُ : هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَلَمَّا سَقَطَ هُوَ اتَّصَلَ بَما قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذا : انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ. وقال الكسائيُّ :(انْتَصَبَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْكَلاَمِ) وقال :(هَذا إنَّمَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ فِي الْكَلاَمِ التَّامِّ، نَحْوَ قَوْلِكِ : لَتَقُومَّنَّ خَيْراً لَكَ، وَانْتَهِ خَيْراً لَكَ، وَإذا كَانَ الْكَلاَمُ نَاقِصاً رَفَعُواْ، فَقَالَ : أنِ انْتَهُواْ خَيْرٌ لَكُمْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي إنْ تَكْفُرُوا يُعَاقِبْكُمُ اللهُ، فَإنَّ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَقِيْلَ : إنْ تكفرُوا فإنَّ الله غَنِيٌّ عنكُم، لكونهِ مَالكَ السَّمَوات والأرضِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ ؛ أي لَمْ يَزَلْ عَلِيْماً بخلقهِ، بمن يؤمنُ وبمن لا يؤمنُ، حَكِيْماً في أمرهِ، حَكمَ بالإسلامِ على عبادهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى