الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بِالْحَقِّ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه متعلق بمحذوفٍ، والباء للحال أي : جاءكم الرسولُ ملتبساً بالحق أو متكلماً به. والثاني : أنه متعلقٌ بنفس " جاءكم " أي : جاءكم بسببِ إقامةِ الحق. و " من ربكم " فيه وجهان، أحدُهما : أنه متعلقٌ بمحذوف على أنه حال أيضاً من " الحق " والثاني : أنه متلعقٌ ب " جاء " أي : جاء من عند الله أي : أنه مبعوثٌ لا متقوِّل.
قوله :﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ في نصبه أربعة أوجه، أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه - أنه منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجبِ الإِضمار تقديره : وأتوا خيراً لكم، لأنه لَمَّا أمرهم بالإِيمان / فهو يريدُ إخراجَهم من أمر وإدخالَهم فيما هو خيرٌ منه، ولم يذكر الزمخشري غيره قال :" وذلك أنه لمَّا بعثهَم على الإِيمان وعلى الانتهاءِ من التثليث علم أنه يَحْمِلُهم على أمر فقال : خيراً لكم، أي : اقصِدوا وأتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثلث ". الثاني :- وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف أي : فآمنوا إيماناً خيراً لكم. وفيه نظر، من حيث أنه يُفْهِم أنَّ الإِيمان منقسم إلى خير وغيره، وإلاَّ لم يكنْ لتقييده بالصفةِ فائدةٌ، وقد يُقال : إنه قد يكون لا يقول بمفهوم الصفة، وأيضاً فإن الصفة قد تأتي للتأكيد وغيره ذلك. الثالث :- وهو مذهب الكسائي وأبي عبيد - أنه منصوبٌ على خبرِ " كان " المضمرةِ تقديرُه : يكنِ الإِيمانُ خيراً. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهب بأن " كان " لا تُحْذَف مع اسمها دونَ خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعفاً أنَّ " يكن " المقدرةَ جوابُ شرط محذوف فيصير المحذوفَ الشرطُ وجوابُه، يعني أنَّ التقديرَ : إنْ تؤمنوا يكنِ الإِيمانُ خيراً، فَحَذفْتَ الشرطَ وهو " إنْ تؤمنوا " وجوابَه، وهو " يكن الإِيمان "، وأبقيتَ معمولَ الجواب وهو " خيراً " وقد يقال : إنه لا يُحتاج إلى إضمار شرطٍ صناعي وإن كان المعنى عليه، لأنَّا نَدَّعي أن الجزم في " يكن " المقدرةِ إنما هو بنفس جملة الأمر التي قبله وهو وقوله :﴿فَآمِنُواْ﴾ من غير تقدير حرفِ شرط ولا فعلٍ له، وهو الصحيح في الأجوبة الواقعة لأحد الأشياء السبعة، تقول :" قم أكرمْك " ف " أكرمك " جواب مجزوم بنفس " قم " لتضمُّن هذا الطلبِ معنى الشرط من غير تقدير شرط صناعي. الرابع :- والظاهرُ فساده- أنه منصوبٌ على الحال، نقله مكي عن بعض الكوفيين، قال :" وهو بعيد " ونقله أبو البقاء أيضاً ولم يَعْزُه.
قوله :﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ في نصبه أربعة أوجه، أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه - أنه منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجبِ الإِضمار تقديره : وأتوا خيراً لكم، لأنه لَمَّا أمرهم بالإِيمان / فهو يريدُ إخراجَهم من أمر وإدخالَهم فيما هو خيرٌ منه، ولم يذكر الزمخشري غيره قال :" وذلك أنه لمَّا بعثهَم على الإِيمان وعلى الانتهاءِ من التثليث علم أنه يَحْمِلُهم على أمر فقال : خيراً لكم، أي : اقصِدوا وأتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثلث ". الثاني :- وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف أي : فآمنوا إيماناً خيراً لكم. وفيه نظر، من حيث أنه يُفْهِم أنَّ الإِيمان منقسم إلى خير وغيره، وإلاَّ لم يكنْ لتقييده بالصفةِ فائدةٌ، وقد يُقال : إنه قد يكون لا يقول بمفهوم الصفة، وأيضاً فإن الصفة قد تأتي للتأكيد وغيره ذلك. الثالث :- وهو مذهب الكسائي وأبي عبيد - أنه منصوبٌ على خبرِ " كان " المضمرةِ تقديرُه : يكنِ الإِيمانُ خيراً. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهب بأن " كان " لا تُحْذَف مع اسمها دونَ خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعفاً أنَّ " يكن " المقدرةَ جوابُ شرط محذوف فيصير المحذوفَ الشرطُ وجوابُه، يعني أنَّ التقديرَ : إنْ تؤمنوا يكنِ الإِيمانُ خيراً، فَحَذفْتَ الشرطَ وهو " إنْ تؤمنوا " وجوابَه، وهو " يكن الإِيمان "، وأبقيتَ معمولَ الجواب وهو " خيراً " وقد يقال : إنه لا يُحتاج إلى إضمار شرطٍ صناعي وإن كان المعنى عليه، لأنَّا نَدَّعي أن الجزم في " يكن " المقدرةِ إنما هو بنفس جملة الأمر التي قبله وهو وقوله :﴿فَآمِنُواْ﴾ من غير تقدير حرفِ شرط ولا فعلٍ له، وهو الصحيح في الأجوبة الواقعة لأحد الأشياء السبعة، تقول :" قم أكرمْك " ف " أكرمك " جواب مجزوم بنفس " قم " لتضمُّن هذا الطلبِ معنى الشرط من غير تقدير شرط صناعي. الرابع :- والظاهرُ فساده- أنه منصوبٌ على الحال، نقله مكي عن بعض الكوفيين، قال :" وهو بعيد " ونقله أبو البقاء أيضاً ولم يَعْزُه.