سورة المائدة — الآية ١١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين بما قالوا في الدنيا، فكان عيسى صادقًا فيما قال لربه في الآخرة: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾. فصدّقه الله بقوله في الدنيا، وصدّقه في الآخرة حين خطب على الناس
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ جل جلاله نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: سورة الأنعام مكية كلها، إلا هذه الآيات. نزلت بالمدينة، ونزلت ليلًا، وهي خمس وستون ومائة آية كوفي. والآيات المدنية هي: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [١٥١] وهي الآيات المحكمات، وقوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية [٩١]، وقوله: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ نزلت في مسيلمة، ﴿ومَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ نزلت في عهد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقوله: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾ [٩٣]، وقوله: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [١١٤]، ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ [٢٠]، هذه الآيات مدنيات، وسائرها مكي. نزل بها جبريل عليه السلام، ومعه سبعون ألف ملك، طبَّقوا ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح والتمجيد والتحميد، حتى كادت الأرض أن تَرْتَجَّ، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله العظيم وبحمده». وخرَّ النبي ساجدًا، فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب
سورة الأنعام — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشًا قالوا للنبي ﷺ: مَن ربك؟ فقال: «ربي الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد». فقالوا: أنت كذّاب، ما اختصك الله بشيء، وما أنت عليه بأكرم مِنّا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾. فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده
قراءة الأثر في موضعه