محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الأنعام في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الأنعام

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الْحَمْدُ للّهِ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظّلُمَاتِ وَالنّورَ ثْمّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله الحَمْدُ للّهِ : الحمد الكامل لله وحده لا شريك له، دون جميع الأنداد والآلهة، ودون ما سواه مما تعبده كفرة خلقه من الأوثان والأصنام. وهذا كلام مخرجه مخرج الخبر يُنْحَى به نحو الأمر، يقول : أخلصوا الحمد والشكر للذي خلقكم أيها الناس وخلق السموات والأرض، ولا تشركوا معه في ذلك أحدا شيئا، فإنه المستوجب عليكم الحمد بأياديه عندكم ونعمة عليكم، لا من تعبدونه من دونه وتجعلونه له شريكا من خلقه. وقد بينا الفصل بين معنى الحمد والشكر بشواهده فيما مضى قبل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَجَعَلَ الظّلُمَاتِ والنّورَ.


يقول تعالى ذكره : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وأظلم الليل وأنار النهار. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَجَعَلَ الظّلُمَاتِ والنّورَ قال : الظلمات : ظلمة الليل، والنور : نور النهار.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أما قوله : الحَمْدُ للّهِ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ وَجَعَلَ الظّلْمَاتِ والنّورِ فإنه خلق السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار.
فإن قال قائل : فما معنى قوله إذن «جَعَلَ » ؟ قيل : إن العرب تجعلها ظرفا للخبر والفعل، فتقول : جعلت أفعل كذا، وجعلت أقوم وأقعد، تدلّ بقولها «جعلت » على اتصال الفعل، كما تقول : علقت أفعل كذا، لا أنها في نفسها فعل، يدلّ على ذلك قول القائل : جعلت أقوم، وأنه لا جعل هناك سوى القيام، وإنما دلّ بقوله «جعلت » على اتصال الفعل ودوامه، ومن ذلك قول الشاعر :
وزَعَمْتَ أنّكَ سوْفَ تسْلُكُ فَارِداوالمَوْتُ مُكْتَنِعٌ طَرِيقَيْ قادِرِ
فاجْعَلْ تَحَلّلْ مِنْ يَمِينِكَ إنّمَاحِنْثُ اليَمِينِ على اللّئِيمِ الفاجِرِ
يقول «فاجعل تحلّل » بمعنى : تحلل شيئا بعد شيء، لا أن هناك جعلاً من غير التحليل. فكذلك كلّ جعل في الكلام إنما هو دليل على فعل له اتصال، لا أن له خطا في معنى الفعل فقوله : وَجَعَلَ الظّلُماتِ والنور إنما هو أظلم ليلهما وأنار نهارهما.

القول في تأويل قوله تعالى : ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ.


يقول تعالى ذكره معجّبا خلقه المؤمنين من كفرة عباده ومحتجّا على الكافرين : إن الإله الذي يجب عليكم أيها الناس حمده هو الذي خلق السموات والأرض، الذي جعل منهما معايشكم وأقواتكم وأقوات أنعامكم التي بها حياتكم، فمن السموات ينزل عليكم الغيث وفيها تجري الشمس والقمر باعتقاب واختلاف لمصالحكم ومنافعكم بها. والذين يجحدون نعمة الله عليهم بما أنعم الله عليهم بما أنعم به عليهم من خلق ذلك لهم ولكم أيها الناس بربهم الذي فعل ذلك وأحداثه يَعْدِلُونَ : يجعلون له شريكا في عبادتهم إياه، فيعبدون معه الاَلهة والأنداد والأصنام والأوثان، وليس منها شيء شركه في خلق شيء من ذلك ولا في إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم، بل هو المنفرد بذلك كله، وهم يشركون في عبادتهم إياه غيره. فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها من عظة، لمن فكّر فيها بعقل وتدبرها بفهم ولقد قيل إنها فاتحة التوراة.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي، عن أبي عمران الجونّي، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال : فاتحة التوراة فاتحة الأنعام : الحَمْدُ للّهِ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظّلُماتِ والنّورَ ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجونّي، عن عبد الله ابن رباح، عن كعب، مثله. وزاد فيه : وخاتمة التوراة خاتمة هود.
يقال من مساواة الشيء بالشيء : عدلت هذا بهذا، إذا ساويته به عدلاً. وأما في الحكم إذا أنصفت فيه، فإنك تقول : عَدَلْت فيه أعدل عدلاً.
وينحو الذي قلنا في تأويل قوله : يَعْدِلُونَ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَعْدِلُونَ قال : يشركون.
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عُنِي بذلك، فقال بعضهم : عُنِي به أهل الكتاب.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي، قال : جاءه رجل من الخوارج يقرأ عليه هذه الآية : الحَمْدُ للّهِ الّذِي خَلَقَ السّمَوَاتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظّلُمَاتِ والنّورِ ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ قال له : أليس الذين كفروا بربهم يعدلون ؟ قال : بلى. قال : وانصرف عنه الرجل، فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزى، إن هذا قد أراد تفسير هذه غير هذا، إنه رجل من الخوارج فقال : ردّوه عليّ فلما جاءه قال : هل تدري فيمن نزلت هذه الاَية ؟ قال : لا. قال إنها نزلت في أهل الكتاب، اذهب ولا تضعها على غير حدّها.
وقال آخرون : بل عُنى بها المشركون من عبدة الأوثان.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ قال : هؤلاء أهل صراحة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ قال : هم المشركون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ قال : الاَلهة التي عبدوها عدلوها بالله قال : وليس بالله عِدْل ولا ندّ، وليس معه آلهة، ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : إن الله تعالى أخبر أن الذين كفروا بربهم يعدلون، فعمّ بذلك جميع الكفار، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض، فجميعهم داخلون في ذلك : يهودهم، ونصاراهم، ومجوسهم، وعبدة الأوثان منهم ومن غيرهم من سائر أصناف الكفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأنعام القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يسِّرْ
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"الحمد لله"، الحمدُ الكامل لله وحده لا شريك له دون جميع الأندادِ والآلهة، ودون ما سواه مما تعبده كَفَرةُ خلْقه من الأوثان والأصنام.
وهذا كلام مخرجه مَخرج الخبر يُنْحَى به نحو الأمر. يقول: أخلصوا الحمد والشكر للذي خَلَقَكم، أيها الناس، وخلق السماوات والأرض، ولا تشركوا معه في ذلك أحدًا أو شيئًا، (١) فإنه المستوجب عليكم الحمدَ بأياديه عندكم ونعمة عليكم، لا من تعبدونه من دونه، وتجعلونه له شريكًا من خَلْقه.
* * *
وقد بينا الفصل بين معنى"الحمد و"الشكر" بشواهده فيما مضى قبل. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وأظلم الليلَ، وأنارَ النَّهار، كما:-
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أحدا شيئًا"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٢) انظر تفسير"الحمد" فيما سلف ١: ١٣٥ - ١٤١.
١٣٠٤٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وجعل الظلمات والنور"، قال: الظلمات ظلمة الليل، والنور نورُ النهار.
١٣٠٤١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أمّا قوله:"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور"، فإنه خلق السَّماوات قبل الأرض، والظلمةَ قبل النور، والجنّة قَبل النار.
* * *
فإن قال قائل: فما معنى قوله إذًا:"جعل".
قيل: إن العرب تجعلها ظرفًا للخبرِ والفِعْل فتقول:"جعلت أفعل كذا"، و"جعلت أقوم وأقعد"، تدل بقولها"جعلت" على اتصال الفعل، كما تقول"علقت أفعل كذا" = لا أنها في نفسها فِعْلٌ. يدلُّ على ذلك قول القائل:"جعلت أقوم"، وأنه لا جَعْلَ هناك سوى القيام، وإنما دَلَّ بقوله:"جعلت" على اتّصال الفعل ودوامه، (١)
ومن ذلك قول الشاعر: (٢)
وَزَعَمْتَ أنَّكَ سَوْفَ تَسْلُكُ فَارِدًاوَالمَوْتُ مُكْتَنِعٌ طَرِيقَيْ قَادِرِ
فَاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِنْ يَمِينِكَ إنَّمَاحِنْثٌ اليَمِينِ عَلَى الأثِيمِ الفَاجِرِ (٣)
(١) انظر ما كتبته على الأثر رقم: ٨٣١٧، ج ٧: ٥٤٧، تعليق: ٦/ ثم الأثر: ١٢٨٣٤، ج: ١١: ١٢٨، تعليق: ١، في قوله: "فذهب ينزل" وقوله: "تذهب فتختلط"، وقد سميتها هناك ألفاظ الاستعانة. وقد أجاد أبو جعفر العبارة عن هذا المعنى، فقيده وحفظه.
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) لم أجد البيتين فيما بين يدي من الكتب، وإن كنت أذكر أني قرأتهما قبل، ثم لا أدري أين؟ وكان البيت الأول في المطبوعة:
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ سَوفَ تَسْلُك قادِرًاوَالموتُ مُتَّسِعٌ طَرِيقي قادِرِ
وهو كلام صفر من المعنى. وكان في المخطوطة هكذا. وزعمتَ أنك سوف تسلك مال را... الموت ملسع طريقي قادرِ
ورجحت قراءته كما أثبته، وكما أتوهم أني أذكر من معنى الشعر، وأظنه من كلام شاعر يقوله لأخيه أو صاحبه، أراد أن ينفرد في طريقه وحلف ليفعلن ذلك، فسخر منه، وقال له ما قال. وقوله: "فارد"، أي منفردًا منقطعًا عن رفيقك وصاحبك. وقوله: "والموت مكتنع"، أي: دان قد أشرف عليك. يقال"كنع الموت واكتنع" دنا وقرب، قال: الراجز: وَاكْتَنَعَتْ أُمُّ اللُّهَيْمِ وَاكْتَنَعْ
و"أم اللهيم"، كنية الموت، لأنه يلتهم كل شيء.
هذا اجتهادي في تصحيح الشعر، حتى يوجد في مكان غيره.
يقول:"فاجعل تحلّل"، بمعنى: تحلل شيئًا بعد شيء = لا أن هناك جَعْلا من غير التحليل. فكذلك كل"جَعْلٍ" في الكلام، إنما هو دليل على فعلٍ له اتصال، لا أن له حظًّا في معنى الفعْل.
* * *
فقوله:"وجعل الظلمات والنور"، إنما هو: أظلم ليلَهما، وأنارَ نَهارَهُما.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، معجِّبًا خلقَه المؤمنين من كفَرة عباده، ومحتجًّا على الكافرين: إنّ الإله الذي يجبُ عليكم، أيها الناس، حمدُه، هو الذي خلَق السماوات والأرض، الذي جعل منهما معايشَكم وأقواتكم، وأقواتَ أنعامكم التي بها حياتكم. فمن السماوات ينزل عليكم الغيثُ، وفيها تجري الشمس والقمر باعتِقابٍ واختلاف لمصالحكم. ومن الأرض ينبُتُ الحب الذي به غذاؤكم، والثمارُ التي فيها ملاذُّكم، مع غير ذلك من الأمور التي فيها مصالحكم ومنافعكم بها = والذين يجحدون نعمة الله عليهم بما أنعم به عليهم من خلق ذلك لهم ولكم،
أيها الناس ="بربهم"، الذي فعل ذلك وأحدثه ="يعدلون"، يجعلون له شريكًا في عبادتهم إياه، فيعبدون معه الآلهة والأنداد والأصنام والأوثانَ، وليس منها شيء شرِكه في خلق شيءٍ من ذلك، ولا في إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم، بل هو المنفرد بذلك كله، وهم يشركون في عبادتهم إيّاه غيره. فسبحان الله ما أبلغها من حجة، وأوجزها من عظة، لمن فكَّر فيها بعقل، وتدبرها بفهم!
* * *
ولقد قيل: إنها فاتحة التوراة.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٤٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمّي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: فاتحة التوراة فاتحة"الأنعام":"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجَعَل الظلمات والنور ثم الذين كَفَروا بربِّهم يعدلون". (١)
١٣٠٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، مثله = وزاد فيه: وخاتمة التوراة خاتمة"هود".
* * *
يقالُ من مساواة الشيء بالشيء:"عدلتُ هذا بهذا"، إذا ساويته به،"عَدْلا". وأما في الحكم إذا أنصفت فيه، فإنك تقول:"عَدَلت فيه أعدلُ عَدْلا". (٢)
(١) الأثر: ١٣٠٤٢ -"عبد العزيز بن عبد الصمد العمي"، "أبو عبد الصمد"، ثقة حافظ، من شيوخ أحمد، روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب.
و"أبو عمران الجوني" هو"عبد الملك بن حبيب الأزدي"، ثقة، مضى برقم: ٨٠.
و"عبد الله بن رباح الأنصاري"، ثقة، مضى برقم: ٤٨١٠.
و"كعب"، هو كعب الأحبار المشهور بأخباره الإسرائيلية.
(٢) انظر تفسير"العدل فيما سلف ٢: ٣٥/١١: ٤٣، ٤٤.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"يعدلون"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٤٤ - حدثني ابن محمد عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يعدلون"، قال: يشركون.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عُني بذلك:
فقال بعضهم: عُني به أهل الكتاب.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزي قال: جاءه رجل من الخوارج يقرأ عليه هذه الآية:"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربِّهم يعدِلون"، قال له: أليس الذين كفروا بربِّهم يعدلون؟ قال: بلى! قال: وانصرف عنه الرجل، فقال له رجل من القوم: يا ابن أبزى، إن هذا قد أراد تفسيرَ هذه غير هذا! إنه رجلٌ من الخوارج! فقال: ردّوه عليّ. فلما جاءه قال: هل تدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: لا! قال: إنها نزلت في أهل الكتاب، اذهبْ، ولا تضعها على غير حدِّها. (١)
(١) الأثر: ١٣٠٤٥ -"يعقوب القمي"، هو"يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي"، ثقة، مضى برقم: ٦١٧، ٧٢٦٩، ٨١٥٨.
و"جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، ثقة، مضى برقم: ٨٧، ٦١٧، ٤٣٤٧، ٧٢٦٩.
و"ابن أبزى" هو: "سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي"، ثقة، مضى برقم: ٩٦٥٦، ٩٦٥٧، ٩٦٧٢.
وأراد السائل من الخوارج بسؤاله، الاستدلال بالآية على تكفير أهل القبلة، في أمر تحكيم علي بن أبي طالب. وذلك هو رأي الخوارج.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول الله تعالى مادحًا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارًا لعباده، وجعل(١) الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ " الظلمات " ووحَّد لفظ(٢) النور " ؛ لكونه أشرف، كما قال ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]، وكما قال(٣) في آخر هذه السورة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وقوله :﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي : ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكًا وعدلا واتخذوا له صاحبةً وولدًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
١ في د: "وفي جعله".
٢ في م: "له"..
٣ في د: "ثم قال"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ السُّدِّي (١) عَنْ مُرَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ يُشَيِّعُهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ سَبّح رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا سَدَّ الْأُفُقَ ". ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٢)
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُرُسْتُويه الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ مَعَهَا مَوْكِبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، سَد مَا بَيْنَ الخَافِقَين لَهُمْ زَجَل بِالتَّسْبِيحِ وَالْأَرْضُ بِهِمْ تَرْتَجّ "، وَرَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) يَقُولُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ " (٤)
ثُمَّ رَوَى ابْنُ مَرْدُوَيه عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَائِلَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " نَزَلَتْ عَلَيّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وشَيَّعَها سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ " (٥)
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَادِحًا نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ، وَحَامِدًا لَهَا عَلَى خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَرَارًا لِعِبَادِهِ،
(١) في أ: "سفيان الثوري".
(٢) المستدرك (٢/٣١٤) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٤٣١) من طريق الحاكم به، وقد تعقب الذهبي الحاكم بقوله: "لا والله لم يدرك جعفر السدي، وأظن هذا موضوعا". قلت: "وهو على شرط مسلم في المعاصرة، فإن وفاة السدي كانت سنة ١٢٧هـ، وولادة جعفر بن عون سنة ١٠٩ هـ، فاللقاء بينهما محتمل". وقول الذهبي: "أظنه موضوعا". لا وجه له؛ فرجال إسناد الحديث رجال مسلم، فالحمل فيه على من؟!
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٤٣٤) والطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣١٧) "مجمع البحرين" من طرق عن أبى بكر أحمد بن محمد بن سالم، وفي إسناده أبو بكر أحمد بن محمد بن سالم لم أعرفه.
(٥) رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣١٦) "مجمع البحرين" ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/٤٤) من طريق إبراهيم بن نائلة به. قال الهيثمي في المجمع (٧/٢٠) :"فيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف".
وَجَعَلَ (١) الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ مَنْفَعَةً لِعِبَادِهِ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، فَجَمَعَ لَفْظَ "الظُّلُمَاتِ" ووحَّد لَفْظَ (٢) النُّورَ"؛ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ، كَمَا قَالَ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النَّحْلِ: ٤٨]، وَكَمَا قَالَ (٣) فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أَيْ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ كَفَرَ بِهِ بَعْضُ عِبَادِهِ، وَجَعَلُوا مَعَهُ شَرِيكًا وَعِدْلًا وَاتَّخَذُوا لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَدًا، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ يَعْنِي: أَبَاهُمْ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُمْ وَمِنْهُ خَرَجُوا، فَانْتَشَرُوا فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ يَعْنِي: الْمَوْتَ ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَعْنِي: الْآخِرَةَ.
وَهَكَذَا رُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَطِيَّةَ، والسُّدِّي، ومُقاتِل بْنِ حَيَّان، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُ (٤) الْحَسَنِ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ قَالَ: مَا بَيْنَ أَنْ يُخْلَقَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ مَا بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ إِلَى أَنْ يُبْعَثَ-هُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ تَقْدِيرُ الْأَجَلِ الْخَاصِّ، وَهُوَ عُمُرُ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَتَقْدِيرُ الْأَجَلِ الْعَامِّ، وَهُوَ عُمُرُ الدُّنْيَا بِكَمَالِهَا ثُمَّ انْتِهَائِهَا وَانْقِضَائِهَا وَزَوَالِهَا، [وَانْتِقَالِهَا] (٥) وَالْمَصِيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ يَعْنِي: مُدَّةَ الدُّنْيَا ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَعْنِي: عُمُرَ الْإِنْسَانِ إِلَى حِينِ مَوْتِهِ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ [يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ] (٦)﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ٦٠].
وَقَالَ عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ يَعْنِي: النَّوْمَ، يَقْبِضُ فِيهِ الرُّوحَ، ثُمَّ يَرْجِعُ (٧) إِلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ الْيَقَظَةِ ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يَعْنِي: أَجَلَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَهُ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٧]، وَكَقَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٢ -٤٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قَالَ السُّدِّي وَغَيْرُهُ: يَعْنِي تَشُكُّونَ فِي أَمْرِ السَّاعَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ اختلف
(١) في د: "وفي جعله"
(٢) في م: "له".
(٣) في د: "ثم قال".
(٤) في أ: "وقال".
(٥) زيادة من م، أ.
(٦) زيادة من أ.
(٧) في د: "ترجع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿١، ٢﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾
هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١، ٢﴾ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾.
هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم عليه السلام. ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ أي: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا تتمتعون به وتمتحنون، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ وهي: الدار الآخرة، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر.
﴿ثُمَّ﴾ مع هذا البيان التام وقطع الحجة ﴿أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ أي: تشكون في وعد اللهو ووعيده، ووقوع الجزاء يوم القيامة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَجَعَلَ
خَلَقَ.
يَعْدِلُونَ
يُسَوُّونَ بِهِ غَيْرَهُ، وَيُشْرِكُونَ.

إعراب الآية ١ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

الجزء الثاني
٦ شرح إعراب سورة الأنعام

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأنعام (٦) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)
الْحَمْدُ لِلَّهِ ابتداء وخبر. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا بأكثر من هذا في «أمّ القرآن» والمعنى: قولوا الحمد لله. الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ نعت. وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ بمعنى خلق فإذا كانت جعل بمعنى خلق لم تتعدّ إلا إلى مفعول واحد. ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ابتداء وخبر ومن العرب من يقول: الذون والمعنى ثم الذين كفروا يجعلون لله عزّ وجلّ عدلا وشريكا وهو خلق هذه الأشياء وحده.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٢]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ابتداء وخبر وفي معناه قولان: أحدهما هو الذي خلق أصلكم يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم، والآخر تكون النطفة خلقها الله جلّ وعزّ من طين على الحقيقة ثم قلبها حتى كان الإنسان منها. ثُمَّ قَضى أَجَلًا مفعول. وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ابتداء وخبر. وقال الضحّاك: قضى أجلا يعني أجل الموت وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أجل القيامة فالمعنى على هذا أحكم أجلا وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت ولم يعلمكم بأجل القيامة وقيل: قضى أجلا ما أعلمناه من أنه لا نبيّ بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم وَأَجَلٌ مُسَمًّى أمر الآخرة، وقيل: قضى أجلا ما نعرفه من أوقات الأهلّة والزروع وما أشبههما، وأجل مسمّى أجل الموت لا يعلم الإنسان متى يموت. ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ابتداء وخبر أي تشكّون في أنه إله واحد وقيل: تمارون في ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٣]

وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣)
وَهُوَ اللَّهُ ابتداء وخبر. قال أبو جعفر: وقد ذكرناه ومن أحسن ما قيل فيه: أنّ المعنى: وهو الله يعلم سرّكم وجهركم في السموات وفي الأرض. وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (ما) في موضع نصب يعلم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الأنعام، الآيةُ ١ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١ الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ المرجِع
١–٢ المدَنيَّان والمكِّيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ والنور

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿والنور﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 151-152) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 34) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 34)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة الأنعام

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الليل، والنهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٤٩.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: يُشرِكون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٩، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: كذَب العادِلون بالله، فهؤلاء أهلُ الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هؤلاء أهل صُراحية١٢
التخريج
  1. ١صراحة وصراحية: أي: خالصة. لسان العرب (صرح).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: هم المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩-١٢٦٠ في معنى قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى أهل مكة، فقال: ﴿ثم الذين كفروا﴾ من أهل مكة ﴿بربهم يعدلون﴾ يعني: يُشرِكون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٤٩.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، قال: الآلهةُ التي عبَدوها، عدَلوها بالله تعالى، وليس لله عِدْلٌ، ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتخَذ صاحبةً ولا ولدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٠ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون فيمن عُنِي بهذه الآية على قولين: الأول: أهل الكتاب -كما مر في نزول الآية-. والثاني: المشركون من عبدة الأوثان. وجمع ابنُ جرير (٩/١٤٩) بين القولين مُبَيِّنًا اندراجهما تحت عموم الآية، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنّ الله تعالى أخبر أنّ الذين كفروا بربهم يعدلون، فعمَّ بذلك جميع الكفار، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض، فجميعهم داخلون في ذلك: يهودهم، ونصاراهم، ومجوسهم، وعبدة الأوثان منهم، ومن غيرهم من سائر أصناف الكفر». وبنحوه جمع ابنُ عطية (٣/٣١١). وانتقد مَن خصَّ نزول الآية بقوم، فقال: «ومَن خَصَّص من المفسرين في ذلك بعضًا دون بعض فلم يُصِب». ثم قال: «إلا أن السابق من حال النبي ﷺ أنّ الإشارة إلى عبدة الأوثان من العرب لمجاورتهم له».
٨
قال عبد الله بن عباس: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾. وختمه بالحمد، فقال: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾ أي: بين الخلائق، ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ [الزمر:٧٥]١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٢٥.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- قال: الحمد لله رداء الله الرحمن تبارك وتعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٨.
١٠
عن قتادة بن دعامة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾، حمِد نفسَه؛ فأعظَم خلقَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٤٨-٥٤٩.
١٢
قال وهب بن منبه: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة، فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة نظر الهيبة فصارت ماء، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات، ومن الزبد الأرضين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٣٣.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلَق الله السماوات قبل الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي خلق السماوات والأرض﴾، لم يخلقهما باطلًا، خلقهما لأمر هو كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٤٩.
١٥
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قال: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿جَعَل﴾ فهو: خَلَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٧٥.
١٦
عن عبد الله بن عباس: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الكفر، والإيمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
قال الحسن البصري: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الكفر، والإيمان١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿الظلمات والنور﴾، فقال قوم: هما الليل، والنهار. وقال آخرون: الكفر، والإيمان. وانتقد ابنُ عطية (٣/٣١٠) القول الثاني مستندًا لمخالفته للغة العرب، فقال: «وهذا غيرُ جيِّد؛ لأنه إخراج لفظ بيِّن في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة، وهذا هو طريق اللغز الذي بَرِئ القرآنُ منه».
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلَق اللهُ السماوات قبل الأرض، والظلمةَ قبل النور، والجنةَ قبل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
قال قتادة بن دعامة: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، يعني: الجنة، والنار١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٢٦.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: الظلماتُ ظلمةُ الليل، والنورُ نورُ النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩-١٢٦٠.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، قال: خلق الظلمة قبل النور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمَن أصابه يومئذ من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٢١٩-٢٢٠ (٦٦٤٤)، والترمذي ٤‏/‏٥٨٧ (٢٨٣٣)، والحاكم ١‏/‏٨٤ (٨٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٣٥-، من طريق عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا علة له». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏١٦٦ (١٨٧): «سند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩٣-١٩٤ (١١٨١٢، ١١٨١٣): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار، والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٣-٦٤ (١٠٧٦): «إسناده صحيح».
٢
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: فُتِحتِ التوراة بـ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، وخُتِمت بـ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ إلى قوله: ﴿وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء:١١١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٧)، وابن جرير ٩‏/‏١٤٧ بلفظ: وخاتمة التوراة خاتمة هود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
وعن وهب بن منبه، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٣٤.
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾، فكان فيه ردٌّ على ثلاثةِ أديانٍ منهم، فكان فيه رَدٌّ على الدّهرِيَّة أنّ الأشياء كلَّها دائمةٌ. ثم قال: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾، فكان فيه رَدٌّ على المجوس الذين زعَموا أنّ الظُّلمةَ والنورَ هما المُدَبِّران. وقال: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، فكان فيه رَدٌّ على مُشركي العرب، ومَن دعا دونَ الله إلهًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن أبزى- أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقال: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، أليس كذلك؟ قال: نعم. فانصرف عنه، ثم قال: ارجِع. فرجَع، فقال: أيْ فُلُ١، إنما أُنزِلت في أهل الكتاب٢
التخريج
  1. ١معناه: يا فلان. النهاية (فلل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٠ (٧٠٨٦)، من طريق علي بن الحسين، عن حفص بن عمر، عن عامر بن إبراهيم، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، عن علي به.
٢
عن عبد الرحمن بن أبزى، أنّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقرأ عليه: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ الآية. ثم قال: أليس الذين كفروا بربِّهم يَعدِلون؟ قال: بلى. فانصرَف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يا ابن أبزى، إنّ هذا أراد تفسيرَ الآية غيرَ ما تَرى، إنّه رجلٌ مِن الخوارج. قال: رُدُّوه عَلَيَّ. فلما جاء، قال: أتَدرِي في مَن أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: نزلت في أهل الكتاب، فلا تَضَعها في غير موضعها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٠ (٧٠٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ١‏/‏٣٥٣ مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية ٣/٣١١ قول ابن أبزى بنزولها في أهل الكتاب بقوله: «وقول ابن أبزى بعيد». ولم يذكر مستندًا.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾. قال: قالوا: إنّ الله لم يَخلُق الظلمة، ولا الخنافِس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور، وكلَّ شيءٍ حسن. فأُنزِلت فيهم هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشًا قالوا للنبي ﷺ: مَن ربك؟ فقال: «ربي الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد». فقالوا: أنت كذّاب، ما اختصك الله بشيء، وما أنت عليه بأكرم مِنّا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾. فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على توحيده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٤٨-٥٤٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الأنعام

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • "الحمد لله" ما أجملها من كلمة حين تسمعها بأصوات المرضى الخافتة وعلى شفاه النفوس المتعبة يقولون : يارب لك الحمد في غمرات الألم..

    — عبدالله بلقاسم

  • تطبيقات تدبرية سورة الأنعام أية 1

    — أبو حامدالغزالى

  • (الْحَمْدُ لِلَّـهِ) افتتحت سورة الأنعام بالحمد ،والافتتاح بالحمد له أسباب: 1-ففي سورة الأنعام دلّ البدء بالحمد على الأمور المادية المشاهدة ، السموات ، الأرض ، الظلمات ، النور . 2-سورة الكهف افتتحت بالحمد ،{الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ} ﴿١﴾ سورة الكهف. فدَلّ على المنهج المتبع . 3-سورة فاطر افتتحت بالحمد {الْحَمْدُ لِلَّـهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ﴿١﴾ سورة فاطر وشملت الإشارة إلى أمرين : الأول : عالم المشاهدة، وهو السموات والأرض . الثاني : عالم الغيب ، وهو الملائكة . 4- سورة الفاتحة افتتحت بالحمد {الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ﴿٢﴾ سورة الفاتحة وقد شملت جميع النعم الظاهرة والغيبية وشملت المنهج.(في المطبوع 6/3439)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة الأنعام آية (1)

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأنعام

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام أية 1

    — حازم شومان

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام أية 1.

    — حازم شومان

  • (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) السورة بكاملها تفسير لهذه الآية الأولى فمن أراد أن يفقه معنى الحمد لله رب العالمين فليقرأ سورة الأنعام

    — الشنقيطى

  • قوله {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا}. هنا وفي ص 71 وفي البقرة {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل} ولا ثالث لهما لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر كقوله {خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان وكذلك الخليفة يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة وخصت هذه السورة بقوله {إني خالق بشرا} إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) فرق بين (خلق) و (جعل) ؟ . جوابه: أن السموات والأرض أجرام، فناسب فيهما: (خلق) والظلمات والنور أعراض ومعان فناسب فيهما: (جعل) هكذا فى الأصل، ولعل الصواب: ولما تقدم فى المجادلة كتب الإيمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه، أكده بقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه) . والله أعلم. ومثله كثير كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) أي لا تصفوا، (وجعلوا لله شركاء) وهو كثير.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) . جمع الظلمات وأفرد النور؟ جوابه: أما من جعل الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، فظاهر لأن أصناف الكفر كثيرة، والإيمان شيء واحد. ومن قال: بأن المراد - حقيقتهما، فلأنه يقال: رجل نور، ورجال نور، فيقال للواحد وللجماعة، وواحد الظلمات: ظلمة، فجمعت جمع التأنيث. ولأن حقيقة النور واحدة، وحقائق الظلمات مختلفة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4)) وفى غيره من المواضع: (خلق السماوات والأرض) ؟. فبدأ بالسماوات جوابه: أما أولا: فلموافقة رؤوس الآى، ولأنه الواقع لأن خلق الأرض قبل السماء، وأيضا: لما ذكر أن إنزال القرآن تذكرة لمن يخشى وهم سكان الأرض ناسب ذلك البداءة بالأرض التي أنزل القرآن تذكرة لأهلها. وأما البداءة بالسموات: فلشرفها وعظمها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(1) [All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال