تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) حكي عن كعب الأحبار أنه قال : هذه الآية أول آية في التوراة، وآخر آية في التوراة : قوله - تعالى - :( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ) (١) الآية.
فقوله :( الحمد لله ) معناه : احمدوا الله، ذكر الخبر بمعنى الأمر، وفائدته : الأمر بالحمد وتعليم الحمد ؛ فإنه لو قال : احمدوا الله ؛ دعت الحاجة إلى بيان كيفية الحمد، وقوله :( الذي خلق السموات والأرض ) إنما خصهما بالذكر ؛ لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ؛ ولأن فيهما العبر والمنافع للعباد.
( وجعل الظلمات والنور ) والجعل : بمعنى الخلق، ثم اختلفوا، قال بعضهم : الظلمات : الليل، والنور : النهار، وقال بعضهم : أراد بالظلمات : الكفر، وبالنور : الإيمان، ويدخل في الظلمات جميع الظلمات، حتى ظلمة القلب، وظلمة الشك، ونحو ذلك.
ويدخل في النور جميع الأنوار، حتى نور القلب، ونور اليقين، ونحو ذلك، وقيل : أراد بالظلمات : الجهل، وبالنور : العلم، وقيل : أراد بالظلمات : المعصية، وبالنور : الطاعة.
وروى عن قتادة أنه قال : إن الله - تعالى - خلق السماء قبل الأرض، والليل قبل النهار، والجنة قبل النار، وقد قال غيره : خلق الأرض قبل السماء، وسيأتي.
( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) قال الكسائي : عدل الشيء بالشيء : إذا ساواه به، ومنه العدل. ومعناه : يعدلون بالله غير الله، وقال مجاهد : معناه : ثم الذين كفروا بربهم يشركون، والمعنيان متقاربان ؛ لأن من ساوى غير الله بالله ؛ فقد أشرك. وقيل : قوله :( ثم الذين كفروا ) معنى لطيف، وهو مثل قول القائل : أنعمت عليك كذا، وتفضلت عليك بكذا ثم لا تشكرني، ثم تكفر بنعمتي.
١ - الإسراء: ١١١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى