روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
من تفسير روح البيان
تفسير سورة الانعام
وهى مكية وآيها مائة وخمس وستون وقيل ست آيات او ثلاث من قوله قُلْ تَعالَوْا مدينة ومن الله ارجوا تمامه بفضله وكرمه وهو قاضى الحاجات بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة ليلا معها سبعون الف ملك قد سدوا ما بين الخافقين ولهم زجل اى صوت بالتسبيح والتحميد والتمجيد حتى كادت الأرض ترتج فقال النبي ﷺ (سبحان ربى العظيم سبحان ربى العظيم) وخر ساجد- وروى- عنه مرفوعا (من قرأ سورة الانعام يصلى عليه أولئك السبعون الف ملك ليله ونهاره) ثم دعا عليه السلام بالكتاب وامر بكتابتها من ليلته تلك- وروى- عنه عليه السلام مرفوعا (من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام الى قوله تكسبون حين يصبح وكل الله به سبعين الف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم الى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد كلما أراد الشيطان ان يلقى فى قلبه شيأ من الشر ضربه بها وجعل بينه وبين الشيطان سبعين الف حجاب فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى يا ابن آدم امش تحت ظلى وكل من ثمار جنتى واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فانت عبدى وانا ربك لا حساب عليك ولا عذاب) كذا رواه الامام الواحدي فى الوسيط الْحَمْدُ لِلَّهِ الالف واللام فى الحمد لاستغراق الجنس واللام فى لله للاختصاص لانه تعالى قال بربهم يعدلون ودفع تسويتهم بربهم مما جعل مقصودا بالذات وفى التأويلات النجمية اللام لام التمليك يعنى كل حمد يحمده اهل السموات والأرض فى الدنيا والآخرة ملك له وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم لكن حمد الخلق له مخلوق فان وحمده لنفسه قديم باق فان قيل أليس شكر
تفسير سورة الانعام
وهى مكية وآيها مائة وخمس وستون وقيل ست آيات او ثلاث من قوله قُلْ تَعالَوْا مدينة ومن الله ارجوا تمامه بفضله وكرمه وهو قاضى الحاجات بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الانعام نزلت بمكة جملة واحدة ليلا معها سبعون الف ملك قد سدوا ما بين الخافقين ولهم زجل اى صوت بالتسبيح والتحميد والتمجيد حتى كادت الأرض ترتج فقال النبي ﷺ (سبحان ربى العظيم سبحان ربى العظيم) وخر ساجد- وروى- عنه مرفوعا (من قرأ سورة الانعام يصلى عليه أولئك السبعون الف ملك ليله ونهاره) ثم دعا عليه السلام بالكتاب وامر بكتابتها من ليلته تلك- وروى- عنه عليه السلام مرفوعا (من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام الى قوله تكسبون حين يصبح وكل الله به سبعين الف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم الى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد كلما أراد الشيطان ان يلقى فى قلبه شيأ من الشر ضربه بها وجعل بينه وبين الشيطان سبعين الف حجاب فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى يا ابن آدم امش تحت ظلى وكل من ثمار جنتى واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فانت عبدى وانا ربك لا حساب عليك ولا عذاب) كذا رواه الامام الواحدي فى الوسيط الْحَمْدُ لِلَّهِ الالف واللام فى الحمد لاستغراق الجنس واللام فى لله للاختصاص لانه تعالى قال بربهم يعدلون ودفع تسويتهم بربهم مما جعل مقصودا بالذات وفى التأويلات النجمية اللام لام التمليك يعنى كل حمد يحمده اهل السموات والأرض فى الدنيا والآخرة ملك له وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم لكن حمد الخلق له مخلوق فان وحمده لنفسه قديم باق فان قيل أليس شكر
المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر المحسن على إحسانه قال عليه السلام (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) فالجواب ان الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرا الى وصول النعمة من قبله وهو فى الحقيقة راجع اليه تعالى لانه تعالى لو لم يخلق نفس تلك النعمة ولو لم يحدث داعية الإحسان فى قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد على الإحسان والانعام فلا محسن فى الحقيقة الا الله ولا مستحق للحمد الا هو تعالى وفى تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات اشارة الى انه المستحق له بذاته سواء حمده حامد او لم يحمده قال البغوي حمد الله نفسه تعليما لعباده اى احمدوه: وفى المثنوى
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وَالْأَرْضَ بما فيها من البر والبحر والسهل والجبل والنبات والشجر خلق السموات وما فيها فى يومين يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الأرض وما فيها فى يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء. وفى تعليق الحمد بالخلق تنبيه على استحقاقه تعالى باعتبار أفعاله وآلائه ايضا وتخصيص خلق السموات والأرض بالذكر لانهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد وفيهما العبرة والمنافع لهم وجمع السموات دون الأرض وهى مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات قالوا ما بين كل سماءين مسيرة خمسائة عام. السماء الدنيا موج مكفوف اى متصادم بعضه على بعض يمنع بعضه بعضا اى ممنوع من السيلان. والثانية مرمرة بيضاء. والثالثة حديدة. والرابعة نحاس او صفر. والخامسة فضة. والسادسة ذهب. والسابعة ياقوتة حمراء واما الأرض فهى تراب لا غير. والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لان الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة وأفضل البقاع على وجه الأرض البقعة التي ضمت جسم الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم فى المدينة المنورة لان الجزء الأصلي من التراب محل قبره ﷺ ثم بقعة الحرم المكي ثم بيت المقدس والشام منه ثم الكوفة وهى حرم رابع وبغداد منه وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الجعل هو الإنشاء والإبداء كالخلق خلا ان ذلك مختص بالانشاء التكويني وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما فى الآية الكريمة وللتشريعى ايضا كما فى قوله ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ الآية اى ما شرع وما سن وجمع الظلمات لكثرة أسبابها فان سببها تخلل الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر بتكثر الاجرام المتخللة بخلاف النور فان سببه ليس الا النار حتى ان الكواكب منيرة بناريتها فهى اجرام نارية وان الشهب منفصلة من نار الكواكب قال الحدادي وانما جمع الظلمات ووحد النور لان النور يتعدى والظلمة لا تتعدى- روى- ان هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس فى قولهم الله خالق النور والشيطان خالق الظلمات وفى التيسير انه رد على الثنوية فى اضافتهم خلق النور الى يزدان وخلق الظلمات الى أهرمن وعلى ذلك خلق كل خير
| چونكه آن خلاق شكر وحمد جوست | آدمي را مدح جويى نيز خوست |
| خاصه مرد حق كه در فضلست چست | پر شود زان باد چون خيك درست |
| ور نباشد اهل زان باد دروغ | خيك بدريد است كى كيرد فروغ |