فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنّور...﴾ [الأنعام: ١] جمع السّماء دون الأرض، لما مرّ في البقرة... وجمع الظّلمة دون النور، لأنها اسم جنس، والنّور مصدر، والمصدر لا يُجمع.
وقيل : لكثرة أسبابها(١)، بخلاف النّور.
و " جَعَلَ " تأتي لخمسة معانٍ :
فتأتي : بمعنى " خَلَقَ " كما هنا، وكما في قوله تعالى :﴿وجعل فيها رواسي من فوقها﴾ [فصلت: ١٠].
وبمعنى : " بَعَثَ " كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً﴾ [الفرقان: ٣٥].
وبمعنى : " قال " كما في قوله تعالى :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا﴾ [الزخرف: ١٩].
وبمعنى : " بَيَّنَ " كما في قوله تعالى :﴿إنا جعلناه قرآنا عربيّا﴾ [الزخرف: ٣] أي بيّناه بحلاله وحرامه.
وبمعنى : " صَيَّرَ " كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا على قلوبهم أكنّة﴾ [الأنعام: ٢٥] وقوله تعالى :﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ [النمل: ٦١].
وقيل : لكثرة أسبابها(١)، بخلاف النّور.
و " جَعَلَ " تأتي لخمسة معانٍ :
فتأتي : بمعنى " خَلَقَ " كما هنا، وكما في قوله تعالى :﴿وجعل فيها رواسي من فوقها﴾ [فصلت: ١٠].
وبمعنى : " بَعَثَ " كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً﴾ [الفرقان: ٣٥].
وبمعنى : " قال " كما في قوله تعالى :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا﴾ [الزخرف: ١٩].
وبمعنى : " بَيَّنَ " كما في قوله تعالى :﴿إنا جعلناه قرآنا عربيّا﴾ [الزخرف: ٣] أي بيّناه بحلاله وحرامه.
وبمعنى : " صَيَّرَ " كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا على قلوبهم أكنّة﴾ [الأنعام: ٢٥] وقوله تعالى :﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ [النمل: ٦١].
١ - إنما جمع الظّلمات لأن شُعب الضلال كثيرة ومتنوعة، وأفرد النّور لأن مصدره واحد، وهو الرحمن منوِّر الأكوان، فالهدى واحد، والضلال متنوّع..