بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض﴾ وخاتمتها خاتمة سورة هود :﴿وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] وقوله تعالى :﴿الحمد للَّهِ﴾ حمد الرب نفسه، ودلّ بصنعه على توحيده، ﴿الذي خَلَق السماوات والأرض﴾ يعني : خلق السموات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وخلق الأرض وما فيها ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ يعني : خلق الليل والنهار. ويقال : الكفر والإسلام. وقال الضحاك : هذه الآية نزلت في شأن المجوس. قالوا : الله خالق النور، والشيطان خالق الظلمة، فأنزل الله تعالى إكذاباً لقولهم، ورداً عليهم، فقال :﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ يعني : أن الله واحد لا شريك له، وهو الذي خلق السموات والأرض، وهو الذي خلق الظلمات والنور ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني : المجوس ﴿بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يعني : يشركون. ويقال ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يعني : مشركي مكة ﴿بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يعني : يعبدون الأصنام.