محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٠ من سورة المائدة في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٠ من سورة المائدة

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿للّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا فِيهِنّ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. .


يقول تعالى ذكره : أيها النصارى " لِلّهِ مُلْكُ السّمَوَاتِ والأرْضِ " يقول : له سلطان السماوات والأرض، وَما فِيهِنّ دون عيسى الذين تزعمون أنه إلهكم ودون أمه، ودون جميع من في السماوات ومن في الأرض فإن السماوات والأرض خلق من خلقه وما فيهنّ وعيسى وأمه من بعض ذلك بالحلول والانتقال، يدلان بكونهما في المكان الذي هما فيه بالحلول فيه والانتقال أنهما عبدان مملوكان لمن له ملك السماوات والأرض وما فيهنّ. ينبههم وجميع خلقه على موضع حجته عليهم ليدبروه ويعتبروه، فيعقلوا عنه. " وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " يقول تعالى ذكره : والله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهنّ، قادر على إفنائهن وعلى إهلاكهن وإهلاك عيسى وأمه ومن في الأرض جميعا كما ابتدأ خلقهم، لا يعجزه ذلك ولا شيء أراده لأن قدرتَه القدرةُ التي لا يشبهها قدرة، وسلطانَه السلطانُ الذي لا يشبهه سلطانٌ ولا مملكةٌ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صدقوا في الوفاء له بما وعدوه، من العمل بطاعته واجتناب معاصيه ="ورضوا عنه"، يقول: ورضوا هم عن الله تعالى ذكره في وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم إياه فيما أمرهم ونهاهم، من جزيل ثوابه (١) ="ذلك الفوز العظيم"، يقول: هذا الذي أعطاهم الله من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، مرضيًّا عنهم وراضين عن ربهم، هو الظفر العظيم بالطَّلِبة، (٢) وإدراك الحاجة التي كانوا يطلبونها في الدنيا، ولها كانوا يعملون فيها، فنالوا ما طلبوا، وأدركوا ما أمَّلوا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيها النصارى،"لله ملك السموات والأرض"، يقول: له سلطان السموات والأرض (٣) ="وما فيهن"، دون عيسى الذين تزعمون أنه إلهكم، ودون أمه، ودون جميع من في السموات ومن في الأرض، فإن السموات والأرض خلق من خلقه وما فيهن، وعيسى وأمُّه من بعض ذلك بالحلول والانتقال، يدلان بكونهما في المكان الذي هما فيه بالحلول فيه والانتقال، أنهما عبدان مملوكان لمن له ملك السموات والأرض وما فيهن. ينبِّههم وجميعَ خلقه على موضع حجته عليهم، ليدَّبروه ويعتبروه فيعقلوا عنه ="وهو على كل شيء
(١) انظر تفسير"الرضا" فيما سلف ٦: ٢٦٢/٩: ٤٨٠/١٠: ١٤٤.
(٢) انظر تفسير"الفوز". فيما سلف ٧: ٤٥٢، ٤٧٢/٨: ٧١.
(٣) انظر تفسير"الملك" فيما سلف ٨: ٤٨٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
قدير"، (١) يقول تعالى ذكره: والله الذي له ملك السموات والأرض وما فيهن، قادرٌ على إفنائهن وعلى إهلاكهن، وإهلاك عيسى وأمه ومن في الأرض جميعًا كما ابتدأ خلقهم، لا يعجزه ذلك ولا شيء أراده، لأن قدرته القدرةُ التي لا تشبهها قدرة، وسلطانه السلطان الذي لا يشبهه سلطان ولا مملكة.
* * *
(آخر تفسير سورة المائدة) (٢)
(١) انظر تفسير"قدير" فيما سلف من فهارس اللغة (قدر).
(٢) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
"آخر تفسير سورة المائدة صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم يَتْلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، تَفْسِيرُ سُورَةِ الأَنْعَامِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ"

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ عِيسَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ أُمَّتِي» وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ- وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قال وهو أعلم، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوؤُكَ.
وقال الإمام أحمد «١» : حدثنا حسين قال: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: غَابَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ظَنَّنَا أَنْ لَنْ يَخْرُجَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبِضَتْ فِيهَا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ «إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي مَاذَا أَفْعَلُ بِهِمْ؟
فَقُلْتُ: مَا شِئْتَ أَيْ رَبِّ، هُمْ خَلْقُكَ وَعِبَادُكَ، فَاسْتَشَارَنِي الثانية فقلت له كذلك، فقال لي:
لَا أُخْزِيكَ فِي أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَبَشَّرَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي مَعِي سَبْعُونَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ، فَقُلْتُ لِرَسُولِهِ: أو معطيّ ربي سؤلي؟ فقال: مَا أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ، وَلَقَدْ أَعْطَانِي رَبِّي وَلَا فَخْرَ، وَغَفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَأَنَا أَمْشِي حَيًّا صحيحا، وأعطاني أن لا تَجُوعَ أُمَّتِي وَلَا تُغْلَبَ، وَأَعْطَانِي الْكَوْثَرَ، وَهُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ يَسِيلُ فِي حَوْضِي، وَأَعْطَانِي الْعِزَّ وَالنَّصْرَ وَالرُّعْبَ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْ أُمَّتِي شَهْرًا، وَأَعْطَانِي أَنِّي أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَطَيَّبَ لِي وَلِأُمَّتِي الْغَنِيمَةَ، وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شُدِّدَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا، وَلَمْ يَجْعَلْ علينا في الدين من حرج».

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١١٩ الى ١٢٠]

قالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُجِيبًا لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى ابْنِ مريم عليه السلام، فِيمَا أَنْهَاهُ إِلَيْهِ مِنَ التَّبَرِّي مِنَ النَّصَارَى الْمُلْحِدِينَ الْكَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَمِنْ رَدِّ الْمَشِيئَةِ فِيهِمْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قَالَ الضَّحَّاكُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَوْمَ يَنْفَعُ الْمُوَحِّدِينَ تَوْحِيدُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا لَا يَحُولُونَ وَلَا يَزُولُونَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التَّوْبَةِ: ٧٢] وَسَيَأْتِي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث، وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثا عن أنس فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُثْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، أخبرنا اليقظان عن أنس مرفوعا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «ثم يتجلى لهم الرب جل
(١) مسند أحمد ٥/ ٣٩٣.
جلاله، فَيَقُولُ: سَلُونِي سَلُونِي أُعْطِكُمْ- قَالَ- فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فيقول رضاي فيقول رضاي أحلكم داري، وأنا لكم كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا- قَالَ- فَيُشْهِدُهُمْ أنه قد رضي عنهم سبحانه وتعالى».
وقوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي هذا الْفَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا أَعْظَمُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [الصَّافَّاتِ: ٦١] وَكَمَا قَالَ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [الْمُطَفِّفِينَ: ٢٦] وَقَوْلُهُ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ، الْمَالِكُ لَهَا، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا، الْقَادِرُ عَلَيْهَا، فَالْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَفِي مَشِيئَتِهِ، فَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا وَزِيرَ، وَلَا عَدِيلَ، وَلَا وَالِدَ، وَلَا وَلَدَ، وَلَا صَاحِبَةَ، ولا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سورة المائدة.

[تمّت سورة المائدة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير
سورة الأنعام
قَالَ الْعَوْفِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنزلت سورة الأنعام بمكة. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ سورة الأنعام بمكة ليلا جملة واحدة، حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجْأَرُونَ حَوْلَهَا بِالتَّسْبِيحِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم جملة، وَأَنَا آخِذَةٌ بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنْ كَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا لَتَكْسِرُ عِظَامَ النَّاقَةِ. وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ على رسول الله ﷺ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ فِي زَجَلٍ «١» مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وقد طبقوا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ يُشَيِّعُهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «لَقَدْ شَيَّعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا سَدَّ الْأُفُقَ» ثُمَّ قَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مالك بن أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ مَعَهَا مَوْكِبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، سَدَّ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ، والأرض بهم ترتج» ورسول الله يَقُولُ «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» ثُمَّ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ ابراهيم بن نائلة، عن إسماعيل بن عمر، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَشَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ» «٢».
(١) الزجل: صوت مرتفع.
(٢) هذا الحديث والآثار السابقة رواها السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال :﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.
تم تفسير سورة المائدة بفضل من الله وإحسان، والحمد لله رب العالمين
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠٩، ١١٠﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ أي: ماذا أجابتكم به أممكم.
فـ ﴿قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ﴾ أي: اذكرها بقلبك ولسانك، وقم بواجبها شكرا لربك، حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك.
﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: إذ قويتك بالروح والوحي، الذي طهرك وزكاك، وصار لك قوة على القيام بأمر الله والدعوة إلى سبيله. وقيل: إن المراد "بروح القدس" جبريل عليه السلام، وأن الله أعانه به وبملازمته له، وتثبيته في المواطن المشقة.
﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا﴾ المراد بالتكليم هنا، غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله.
ولعيسى عليه السلام من ذلك، ما لإخوانه من أولي العزم من المرسلين، من التكليم في حال الكهولة، بالرسالة والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، وامتاز عنهم بأنه كلم الناس في المهد، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ الآيات
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا التوراة فإنه من أعلم أنبياء بني إسرائيل -بعد موسى- بها ويشمل الإنجيل الذي أنزله الله عليه
والحكمة هي معرفة أسرار الشرع وفوائده وحكمه وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أي طيرا مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وتبرئ الأكمه الذي لا بصر له ولا عين ﴿وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ فهذه آيات بيِّنَات ومعجزات باهرات يعجز عنها الأطباء وغيرهم أيد الله بها عيسى وقوى بها دعوته ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للإيمان به ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهموا بعيسى أن يقتلوه وسعوا في ذلك فكفَّ الله أيديهم عنه وحفظه منهم وعصمه
فهذه مِنَنٌ امتَنَّ الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ودعاه إلى شكرها والقيام بها فقام بها عليه السلام أتم القيام وصبر كما صبر إخوانه من أولي العزم
{١١١ - ١٢٠} ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا﴾.
إلى آخر الآيات (١) أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان.
والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم (٢) للحواريين: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾.
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم.
ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: -[٢٤٩]- ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا.
فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك فـ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون (٣) الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك.
(١) في ب أكمل الآيات إلى قوله: (وهو على كل شيء قدير).
(٢) هكذا في الأصل والمراد بَيِّنٌ وهو كما قال الله تعالى حكاية لقول عيسى ابن مريم للحواريين.
(٣) في ب: حتى يكون.
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، وعلم مقصودهم، أجابهم إلى طلبهم في ذلك، فقال: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: يكون وقت نزولها عيدا وموسما، يتذكر به هذه الآية العظيمة، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين.
كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضله وإحسانه عليهم. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنزلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ لأنه شاهد الآية الباهرة وكفر عنادا وظلما، فاستحق العذاب الأليم والعقاب الشديد. واعلم أن الله تعالى وعد أنه سينزلها، وتوعدهم -إن كفروا- بهذا الوعيد، ولم يذكر أنه أنزلها، فيحتمل أنه لم ينزلها بسبب أنهم لم يختاروا ذلك، ويدل على ذلك، أنه لم يذكر في الإنجيل الذي بأيدي النصارى، ولا له وجود. ويحتمل أنها نزلت كما وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، ويكون عدم ذكرها في الأناجيل التي بأيديهم من الحظ الذي ذكروا به فنسوه.
أو أنه لم يذكر في الإنجيل أصلا وإنما ذلك كان متوارثا بينهم، ينقله الخلف عن السلف، فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الإنجيل، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ والله أعلم بحقيقة الحال.
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فيقول الله هذا الكلام لعيسى. فيتبرأ عيسى ويقول: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ عن هذا الكلام القبيح، وعمّا لا يليق بك.
﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا ليس من أوصافي ولا من حقوقي، فإنه ليس أحد من المخلوقين، لا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية وإنما الجميع عباد، مدبرون، وخلق مسخرون، وفقراء عاجزون ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ فأنت أعلم بما صدر مني و ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه، فلم يقل عليه السلام: "لم أقل شيئا من ذلك" وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحالة، ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.
-[٢٥٠]-
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم. ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.
الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.
﴿قَالَ اللَّهُ﴾ مبينا لحال عباده يوم القيامة، ومَن الفائز منهم ومَن الهالك، ومَن الشقي ومَن السعيد، ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولهذا قال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.
تم تفسير سورة المائدة بفضل من الله وإحسان، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الأنعام
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٢٠ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [البقرة: ١٢٣]. والوجه الآخر هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ «١» بنصب يوم. حكى إبراهيم بن حميد عن محمد بن يزيد إنّ هذه القراءة لا تجوز لأنه نصب خبر الابتداء. قال أبو جعفر: ولا يجوز فيه البناء وقال إبراهيم بن السريّ «٢» هي جائزة بمعنى قال الله هذا لعيسى يوم ينفع الصادقين صدقهم أي قاله يوم القيامة، وقال غيره: التقدير قال الله جلّ وعزّ هذه الأشياء تقع يوم القيامة، وقال الكسائي والفراء «٣» : بني «يوم» هاهنا على النصب لأنه مضاف إلى غير اسم كما تقول: مضى يومئذ وأنشد الكسائي: [الطويل] ١٢٩-
على حين عاتبت المشيب على الصّباوقلت ألمّا تصح والشّيب وازع «٤»
ولا يجيز البصريون ما قالاه إذا أضفت الظرف إلى فعل مضارع فإن كان ماضيا كان جيدا كما مرّ في البيت. وإنّما جاز أن يضاف إلى الفعل ظروف الزمان لأن الفعل بمعنى المصدر. قال أبو إسحاق: حقيقة الحكاية أَبَداً ظرف زمان.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٢٠]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ابتداء وخبر.
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٦٧، وتيسير الداني ٨٤، وهذه قراءة نافع.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٧١٧.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٦. [.....]
(٤) الشاهد للنابغة في ديوانه ٣٢، والكتاب ٢/ ٣٤٥، والأضداد ١٥١، وجمهرة اللغة ١٣١٥، وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٦، والدرر ٣/ ١٤٤، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٤٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٦، ولسان العرب (وزع) و (خشف)، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١، وشرح الأشموني ٢/ ٣١٥، وشرح ابن عقيل ٣٨٧، وشرح المفصّل ٣/ ١٦، ومغني اللبيب ٥٧١، والمقرب ١/ ٢٩٠، والمنصف ١/ ٥٨، وهمع الهوامع ١/ ٢١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٠ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِيهِنَّ

(فِيهُن) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فيهِن) بكسر الهاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٢٠ من سورة المائدة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٠ من سورة المائدة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن أبي الزّاهِرِيَّة: أنّ عثمان كتب في آخر المائدة: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧١. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم الرَّبُّ جل جلاله نفسَه عمّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنّه ليس كما زعمت، وأنّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٢٢.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهو على كل شيء قدير﴾، قال: إن الله على كل شيء ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفو فهو قدير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٧.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٠ من سورة المائدة

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ هل وصل معناها لقلبك ؟ رتب أمانيك وأطمئن.

    — تأملات قرآنية

  • سالة •• اطلبوا الله على قَدَرِ مُلكه.. ‏لا على قَدْر أحلامكم .. ‏مالك السماوات والأرض لن يُعجزه شيئ.. ‏فاطلبوا المستحيل... أدهم شرقاوي ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

    — رسائل مشروع تدبر

  • آية (١٢٠) : (لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) * استخدام (ما) بدل (من) لأنها جاءت لغير العاقل لأن في الآخرة الناس يتساوون مع الجماد والنبات والحيوان في كونهم مأمورين ولا اختيار للناس في الآخرة كما كان لهم في الدنيا. * تناسب فواتح المائدة مع خواتيمها *  بدأت بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)) ثم ذكر ما يتعلق بالأطعمة واستمر في ذكر الأطعمة ما حلّ منها وما حرّم منها وانتهت بإنزال المائدة من السماء وهذا طعام (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ..(١١٤)) .  ابتدأت بطلب الوفاء بالعقود (أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) وذكر في الخاتمة ما أخذه عيسى على قومه من العهد (.. أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)) هذا عهدٌ عليهم وهم تركوا هذا العهد.  الآية الثالثة من سورة المائدة قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) هي نزلت في عرفة في أعياد المسلمين وفي خاتمة المائدة قال (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)) هذا تناسب في المواقيت والأزمنة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (120): *ما اللمسة البيانية في استخدام (ما) في قوله تعالى (لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏(120) المائدة ؟(د.فاضل السامرائي) استخدام (ما) في هذه الآية بدل (من) لأنها جاءت لغير العاقل لأن في الآخرة الناس يتساوون مع الجماد والنبات والحيوان في كونهم مأمورين ولا مُراد للناس في أي أمر لذا جاء استخدام (ما) وليس (من) لأن كل المخلوقات تساوت عند الله ولا اختيار للناس في الآخرة كما كان لهم في الدنيا.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة المائدة آية 120

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٢٠ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(120) To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال