قال مقاتل بن سليمان: قُل لكفار مكة: ﴿لمن ما في السماوات والأرض﴾ من الخلق؟ فرَدُّوا عليه في الرعد، قالوا: (الله) -في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود-، في تكذيبهم بالبعث قالوا: الله. ﴿قل لله كتب على نفسه الرحمة﴾ في تأخير العذاب عنهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شكَّ فيه، يعني: في البعث بأنّه كائن، ﴿الذين خسروا﴾ يعني: غبنوا ﴿أنفسهم فهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث بأنّه كائن
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسه لكي يُوَحَّد، فقال: ﴿وله ما سكن﴾ يعني: ما استقر في الليل والنهار من الدواب والطير في البر والبحر، فمنها ما يستقرُّ بالنهار وينتشر ليلًا، ومنها ما يستقرُّ بالليل وينتشر نهارًا، ثم قال: ﴿وهو السميع﴾ لما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أغير الله﴾ وذلك أنّ كفار قريش قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلَّة جدك عبد المطلب، وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعُزّى ومناة! فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلّا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. وأمروه بترك عبادة الله؛ فأنزل الله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض﴾. فعظَّم نفسَه ليعرف توحيده بصنعه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني أمرت أن أكون أول من أسلم﴾ يعني: أول مَن أخْلَص مِن أهل مكة بالتوحيد. ثم أوحى إلى النبي ﷺ، فقال: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ لقولهم للنبي عليه السلام: ارجع إلى مِلَّة آبائك
قال مقاتل بن سليمان: مَن يَصْرِف اللهُ عنه العذابَ ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿فقد رحمه وذلك﴾ الصرف، يعني: صرف العذاب ﴿الفوز المبين﴾ يعني: النجاة العظيمة المبينة