محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة الأنعام في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة الأنعام

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان : أشياء غير الله تعالى أتخذ وليا وأستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث ؟ كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسياط، عن السديّ : قُلْ أغَيْرُ اللّهِ أتّخِذُ وَلِيّا قال : أما الوليّ : فالذي يتولونه ويقرون بالربوبية.
فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ يقول أشيئا غير الله فاطر السموات والأرض أتخذ وليا ؟ ففاطر السموات من نعت الله وصفته ولذلك خفض. ويعني بقوله : فاطِرِ السّمَواتِ والأرْضِ مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما. كالذي :
حدثنا به ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها، يقول : أنا ابتدأتها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : خالق السموات والأرض.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : فاطِرِ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : خالق السموات والأرض.
يقال من ذلك : فطرها الله يَفْطُرُها ويَفْطِرُها فَطْرا وفُطُورا، ومنه قوله : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ يعني : شقوقا وصدوعا، يقال : سيف فُطَار : إذا كثر فيه التشقق، وهو عيب فيه ومنه قول عنترة :
وسَيْفِي كالعقيقةِ فهو كِمْعِيسِلاحي لا أفلّ ولا فُطارَا
ومن يقال : فَطَر نابُ الجمل : إذا تشقق اللحم فخرج ومنه قوله : تَكادُ السّمَوَاتِ يَتَفَطّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنّ : أي يتشقّقن ويتصدعن.
وأما قوله : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ فإنه يعني : وهو يَرْوُق خلقه ولا يُرْزَق. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قال : يَرْزُق، ولا يُرْزَق.
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ أي أنه يطعم خلقه، ولا يأكل هو. ولا معنى لذلك لقلة القراءة به.

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ إنّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوّلَ مَنْ أسْلَمَ وَلا تَكُونَنّ مِنَ المُشْرِكينَ.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الاَلهة أولياء من دون الله ويحثّونك على عبادتها : أغير الله فاطر السموات والأرض، وهو يرزقني وغيري، ولا يرزقه أحد، أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق ؟ وقل لهم أيضا : إني أمرني ربي أن أكون أوّل من أسلم، يقول : أوّل من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني. وَلا تَكُونَنّ مِنَ المْشُرِكِينَ يقول : وقل : وقيل لي لا تكوننّ من المشركين بالله الذين يجعلون الاَلهة والأنداد شركاء وجعل قوله : أُمِرْتُ بدلاً من «قيل لي »، لأن قوله : أُمِرْتُ معناه : قيل لي، فكأنه قيل : قل إني قيل لي : كن أوّل من أسلم، ولا تكوننّ من المشركين فاجتزىء بذكر الأمر من ذكر القول، إذ كان الأمر معلوما أنه قول.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إنسان ثوابَ ما اكتسبَ، وجزاء ما عمل.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"سكن"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٠٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وله ما سكن في الليل والنهار"، يقول: ما استقرَّ في الليل والنهار.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئًا غيرَ الله تعالى ذكره:"أتخذ وليًّا"، أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث، (١) كما:-
١٣١١٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل أغير الله اتخذ وليًّا"، قال: أما"الولي"، فالذي يتولَّونه ويقرّون له بالربوبية.
* * *
="فاطر السماوات والأرض"، يقول: أشيئًا غير الله فاطر السماوات والأرض أتخذ وليًّا؟ ف"فاطر السماوات"، من نعت"الله" وصفته، ولذلك خُفِض. (٢)
(١) انظر تفسير"الولي" فيما سلف ١٠: ٤٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٨، ٣٢٩.
ويعني بقوله:"فاطر السماوات والأرض"، مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما، كالذي:-
١٣١١١ - حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما"فاطر السماوات والأرض"، حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه:"أنا فَطَرتها"، يقول: أنا ابتدأتها.
١٣١١٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فاطر السماوات والأرض"، قال: خالق السماوات والأرض.
١٣١١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فاطر السماوات والأرض"، قال: خالق السماوات والأرض.
* * *
يقال من ذلك:"فطرها الله يَفطُرُها وَيفطِرها فَطرًا وفطورًا" (١) = ومنه قوله: هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ [سورة الملك: ٣]، يعني: شقوقًا وصدوعًا. يقال:"سيف فُطارٌ"، إذا كثر فيه التشقق، وهو عيب فيه، ومنه قول عنترة:
وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ فَهْوَ كِمْعِي،سِلاحِي، لا أَفَلَّ وَلا فُطَارَا (٢)
(١) هذه العبارة عن معنى"فطر"، فاسدة جدًا، ولا شك عندي في أن الكلام قد سقط منه شيء، فتركته على حاله، مخافة أن يكون في نص أبي جعفر شيء لم تقيده كتب اللغة. ومن شاء أن يستوفي ذلك، فليراجع كتب اللغة.
(٢) ديوانه، في أشعار الستة الجاهلين: ٣٨٤، وأمالي ابن الشجري ١: ١٩، واللسان (فطر) (عقق) (كمع) (فلل)، من أبياته التي قالها وتهدد بها عمارة بن زياد العبسي، وكان يحسد عنترة على شجاعته، ويظهر تحقيره، ويقول لقومه بني عبس: "إنكم قد أكثرتم من ذكره، ولوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه، وحتى أعلمكم أنه عبد"! فقال عنترة:
أحَوْلِي تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيهَالِتَقْتُلَنِي؟ فَهَا أنَا ذَا، عُمَارَا!
مَتَى ما تلقني خِلْوَينَ، تَرْجُفْرَوَانِفُ ألْيَتَيْكَ وتُسْتَطَارَا
وَسَيْفِي صَارِمٌ قَبَضَتْ عَلَيْهِأشَاجِعُ لا تَرَى فِيهَا انْتِشَارَا
وسَيْفِي كالعَقِيقِة........................
و"العقيقة": شقة البرق، وهو ما انعق منه، أي: تشقق. و"الكمع" و"الكميع" الضجيع. و"الأفل": الذي قد أصابه الفل، وهو الثلم في حده.
ومنه يقال:"فَطَر ناب الجمل"، إذا تشقق اللحم فخرج، ومنه قوله: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ [سورة الشورى: ٥]، أي: يتشققن، ويتصدعن.
* * *
وأما قوله:"وهو يطعم ولا يطعم"، فإنه يعني: وهو يرزق خلقه ولا يرزق، كما:-
١٣١١٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" وهو يطعم ولا يطعم"، قال: يَرْزق، ولا يُرزق.
* * *
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: (١) (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يَطْعَمُ)، أي: أنه يُطعم خلقه، ولا يأكل هو = ولا معنى لذلك، لقلة القراءة به.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أنه كان يقول ذلك"، وهو خلط شديد، صواب قراءته ما أثبت. وهذه القراء التالية، ذكرها ابن خالويه في شواذ القراءات: ٣٦، ونسبها إلى الأعمش، وذكرها أبو حيان في تفسيره ٤: ٨٥، ٨٦، ونسبها أيضًا إلى مجاهد وابن جبير، وأبي حيوة، وعمرو بن عبيد، وأبي عمرو، في رواية عنه.

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله، ويحثّونك على عبادتها: أغير الله فاطر السماوات والأرض، وهو يرزقني وغيري ولا يرزقه أحد، أتخذ وليًّا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضًا: إني أمرني ربي:"أن أكون أول من أسلم" يقول: أوّل من خضع له بالعبودية، وتذلّل لأمره ونهيه، وانقاد له من أهل دهرِي وزماني ="ولا تكوننَّ من المشركين"، يقول: وقل: وقيل لي: لا تكونن من المشركين بالله، الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء.
= وجعل قوله:"أمرت" بدلا من:"قيل لي"، لأن قوله"أمرت" معناه:"قيل لي". فكأنه قيل: قل إني قيل لي: كن أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين= فاجتزئ بذكر"الأمر" من ذكر"القول"، إذ كان"الأمر"، معلومًا أنه"قول".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله، الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم: إنّ ربي نهاني عن عبادة شيء سواه ="وإني أخاف إن عصيت ربي"، فعبدتها ="عذاب يوم عظيم"، يعني: عذاب يوم القيامة. ووصفه تعالى ب"العظم" لعظم هَوْله، وفظاعة شأنه.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال لعبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه(١) المستقيم :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ كَمَا قَالَ ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]، والمعنى : لا أتخذ وليًا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي : خالقهما ومبدعهما على غير مثال سَبَق.
﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ أي : وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * [ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ](٢) [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقرأ بعضهم هاهنا :﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ﴾ الآية(٣) أي : لا يأكل.
وفي حديث سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٤) قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، قال : فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال : الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع(٥) ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين " (٦)
﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ أي : من هذه الأمة.
١ في م، أ: "صراط الله"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في د: "الآيتين"..
٤ زيادة من أ.
.

٥ في م، أ: "غير مودع ربى"..
٦ رواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٣٢) وابن حبان في صحيحه برقم (١٣٥٢) من طريق سهيل بن أبي صالح به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين بالله :﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني ؟ !.
فلا أتخذ من دونه تعالى وليا، لأنه فاطر السماوات والأرض، أي : خالقهما ومدبرهما. ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي : وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد ؟ " ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.
﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي : ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره، وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه، وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة، إن لم يغلقوا عليهم أبوابها بذنوبهم، ودعاهم إليها، إن لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم، وقوله ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهذا قسم منه، -[٢٥٢]- وهو أصدق المخبرين، وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين، ولكن أبى الظالمون إلا جحودا، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق، فأوضعوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا دنياهم وأخراهم، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. {١٣ - ٢٠} ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله.
فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن ﴿لَهُ﴾ تعالى ﴿مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف، والرجاء لله رب العالمين؟!.
﴿السَّمِيعُ﴾ لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات. ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، المطلع على الظواهر والبواطن؟!.
﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين بالله: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني؟!.
فلا أتخذ من دونه تعالى وليا، لأنه فاطر السماوات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما. ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟ " ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.
﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات.
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار. وذلك اليوم هو اليوم الذي يُخاف عذابه، ويُحذر عقابه؛ لأنه مَن صُرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم، ومن نجا فيه فهو الفائز حقا، كما أن من لم ينجمنه فهو الهالك الشقي.
ومن أدلة توحيده، أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء. ولهذا قال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أوهم أو نحوه. ﴿فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فإذا كان وحده النافع الضار، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية.
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته، وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبرون مقهورون، فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا، كان هو المستحق للعبادة.
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر. ﴿الْخَبِيرُ﴾ المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خالقهما وموجدهما، وأصل الفطر الشّقّ.

إعراب الآية ١٤ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

بك زيد ولا مررت بي زيد، لأن هذا لا يشكل فيبيّن، وقيل: «الذين» نداء مفرد، وقيل قول ثالث وهو أجودها يكون الذين في موضع رفع بالابتداء وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤]

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا مفعولان. فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١» نعت وأجاز الأخفش الرفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح، وقال الفراء «٢» :
على القطع. وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ وهي قراءة العامة وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ «٣».

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦]

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقرأ الكوفيون مَنْ يُصْرَفْ «٤» بفتح الياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، وعلى قول سيبويه الاختيار «من يصرف» بضم الياء لأن سيبويه قال: وكلّما قلّ الإضمار كان أولى. فإذا قرأ من يصرف بفتح الياء فتقديره من يصرف الله عنه العذاب وإذا قرأ من يصرف فتقديره من يصرف عنه العذاب. وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ابتداء وخبر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٩]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ابتداء وخبر. شَهادَةً على البيان، والمعنى أيّ شيء من الأشياء أكبر شهادة حتى استشهد به عليكم. قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ابتداء وخبر وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا اسم ما لم يسم فاعله. الْقُرْآنُ نعت له. لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ نصب بلام كي. وَمَنْ بَلَغَ في موضع نصب عطف على الكاف والميم. وفي معناه قولان أحدهما وأنذر من بلغه القرآن، والآخر ومن بلغ الحلم ودلّ بهذا على أنّ من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبّد. أَإِنَّكُمْ بهمزتين على الأصل وإن خففت الثانية قلت:
أينّكم وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع أاإنكم وهذه لغة معروفة يجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما. وَإِنَّنِي على الأصل ويجوز وإني على الحذف بَرِيءٌ خبر «إن».
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٩٠.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٩١.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٤، والبحر المحيط ٤/ ٩١ وهي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنَّى أُمِرْتُ

(إِنِّى) إسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(إنّى) إسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(إنّى) إسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(إِنَّىَ) بفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع

(إنّي) إسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(إنّي) إسكان الياء ومدها حركتين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤ من سورة الأنعام

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أغير الله﴾ وذلك أنّ كفار قريش قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، ومِلَّة جدك عبد المطلب، وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعُزّى ومناة! فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلّا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. وأمروه بترك عبادة الله؛ فأنزل الله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض﴾. فعظَّم نفسَه ليعرف توحيده بصنعه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فالنبي أُمِرَ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جوابًا لكلامهم. وهو ما انتَقَده ابنُ عطية (٣/٣٢٣-٣٢٤) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يحتاج إلى سند في أنّ هذا نزل جوابًا، وإلا فظاهر الآية لا يتضمنه». ورجَّح أنها لم تنزل جوابًا من جهة أنّه الأفصح، فقال: «والفصيح هو أنّه لَمّا قرر معهم أنّ الله تعالى: ﴿له ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، وأنّه سميع عليم؛ أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف: أغير هذا الذي هذه صفاته أتَّخِذُ ولِيًّا؟! بمعنى: أنّ هذا خطأ لو فعلته بَيِّن، وتعطي قوة الكلام أنّ مَن فعله مِن سائر الناس بَيِّن الخطأ».

تفسير

٩ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا﴾، قال: أما الوليُّ فالذي يَتَولّاه ويُقِرُّ له بالربوبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: بديع السماوات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كنتُ لا أدري ما ﴿فاطر السموات والأرض﴾، حتى أتاني أعرابيان يَختصِمان في بئر، فقال أحدُهما: أنا فطرتُها. يقول: أنا ابتدأتُها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٢٠٦، وابن جرير ٩‏/‏١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٩/١٧٧) أنّ فطر معناه: ابتدع وخلق وأنشأ، ويأتي أيضًا في اللغة بمعنى: شقَّ، ثم ذكر أن ابن عباس حمله على الجهة الأولى، وأنه يصح حمله على الجهة الأخرى أنّه شقَّ الأرض والبئر حين احتفرها.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾، قال: خالق السماوات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٨، وابن جرير ٩‏/‏١٧٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٠.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاطر السموات والأرض﴾، قال: خالق السموات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٧٦.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾، قال: يَرزُقُ ولا يُرزَقُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٧٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾، وهو يَرزُقُ ولا يُرزَقُ؛ لقولهم: نجمع لك من أموالنا ما يغنيك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٢.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قوله: ﴿أول من أسلم﴾: أوَّل المُصَدِّقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني أمرت أن أكون أول من أسلم﴾ يعني: أول مَن أخْلَص مِن أهل مكة بالتوحيد١. ثم أوحى إلى النبي ﷺ، فقال: ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ لقولهم للنبي عليه السلام: ارجع إلى مِلَّة آبائك٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ عطية (٣/٣٢٥) هذا القول، وذكر قولًا غيره يقول: في الكلام حذف، تقديره: وقيل لي: ولا تكونن من الممترين. ثم قال معلِّقًا: «وتلخيص هذا: أنه عليه السلام أُمِر، فقيل له: كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين. فلمّا أُمِر في الآية أن يقول ما أُمِر به جاء بعض ذلك على المعنى، وبعضه باللفظ بعينه».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: دعا رجلٌ من الأنصار النبي ﷺ، فانطلَقنا معه، فلما طَعِم النبي ﷺ وغسَل يدَه قال: «الحمد لله الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، ومَنَّ علينا فهَدانا، وأطعَمنا وسقانا، وكُلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا، الحمدُ لله غيرَ مودَّعٍ ربِّي، ولا مكافأ، ولا مكفور، ولا مُستغنًى عنه، الحمدُ لله الذي أطعَمنا من الطعام، وسقانا مِن الشَّراب، وكسانا مِن العُرِيِّ، وهدانا من الضلال، وبصَّرنا من العَمى، وفضَّلنا على كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا، الحمدُ لله ربِّ العالمين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏٢٢-٢٣ (٥٢١٩)، والحاكم ١‏/‏٧٣١ (٢٠٠٣)، من طريق بشر بن منصور السلمي، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٢٤٢: «غريب من حديث سهيل وزهير، تفرد به بشر بن منصور».
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأنعام أية 14

    — حازم شومان

  • في موقف الإشهاد والمفاصلة مع المخالف اصدع في عقيدتك في قوة وفي يقين ولا تتردد {قل أغير الله اتخذ وليًا فاطر السموات والأرض..}

    — عبداللطيف التويجري

  • الأوَّلية في الطريق إلى الله منقبة.

    — ميساء سمير الجارودي

  • آية (14): *ورتل القرآن ترتيلاً: (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (14)) الفاطر هو المبدع والخالق وأصله من الفطر وهو الشق وقال ابن عباس رضي الله عنه "ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها". ولذلك اختير هذا الوصف (فاطر) من بين صفات الله وأسمائه لدحض دعوى اتخاذ أيّ ولي دون الله فالله هو الولي وهو الخالق والفاطر.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ. .) الآية. خَصَّ الإِطعام بالذِّكر، لأن الحاجة إليه أتمُّ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(14) Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال