كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ : أسِوَى اللهِ أَعْبُدُ رَبّاً وأتَّخِذُ نَاصراً، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي خالِقُهُما ومُبْدِعُهُما، قال ابنُ عبَّاس :(مَا كُنْتُ أدْري مَا (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) حََتَّى أتَانِي أعْرَابيَّان يَخْتَصِمَانِ في بئْرٍ، فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبهِ : أنا فَطَرْتُهَا، أي ابتْدَأتُهَا، يَعْنِي ابْتَدَأتُ حَفْرَهَا).
قَوْلَهُ تَعَالى :﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ ؛ أي يرزقُ ولا يُرزق ولا يُعاوَن على الرِّزق. وقرأ الأعمشُ :(وَلاَ يَطَْعَمُ) بفتحِ الياء ؛ أي يرزقُ ولا يَأْكُلُ ؛ أي لا يجوزُ عليه الحاجةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ انخفضَ لأنه نعتٌ لا اسمٌ لله تعالى، ويجوزُ نَصْبُهُ على معنى : أعْنِي فَاطرَ السموات، ويجوزُ رفعه على إضمار (هُوَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ : إنِّي أمِرْتُ أن أكُونَ أوَّلَ من أخلصَ لله بالتوحيدِ والعبادة من أهلِ هذا الزَّمان.
قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾ ؛ لا يجوزُ أن يكونَ عطفاً على قولهِ :﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لأنه غيرُ مأمورٍ بأن يقولَ :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ﴾ وإنَّما هو نَهْيٌ معطوف على أمرٍ من حيثُ المعنى دون اللَّفظ ؛ لأنَّ معنى الآيةِ : قِيْلَ لِي كذا : أوَّل من أسلمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى