تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال لعبده ورسوله محمد ﷺ، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه(١) المستقيم :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ كَمَا قَالَ ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]، والمعنى : لا أتخذ وليًا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي : خالقهما ومبدعهما على غير مثال سَبَق.
﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ أي : وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * [ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ](٢) [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقرأ بعضهم هاهنا :﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ﴾ الآية(٣) أي : لا يأكل.
وفي حديث سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٤) قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ، قال : فانطلقنا معه، فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال : الحمد لله الذي يُطعِم ولا يَطْعَم، ومَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسَقانا وكلّ بَلاء حَسَن أبلانا، الحمد لله غير مُودّع(٥) ولا مكافَأ ولا مكفور ولا مُسْتَغْنًى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبَصَّرنا من العَمَى، وفَضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين " (٦)
﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ أي : من هذه الأمة.
١ في م، أ: "صراط الله"..
٢ زيادة من م، أ..
٣ في د: "الآيتين"..
٤ زيادة من أ.
.

٥ في م، أ: "غير مودع ربى"..
٦ رواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٣٢) وابن حبان في صحيحه برقم (١٣٥٢) من طريق سهيل بن أبي صالح به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى