مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ ناصراً ومعبوداً وهو مفعول ثان ل ﴿اتخذ﴾ والأول ﴿غَيْرَ﴾ وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول ﴿اتخذ﴾ لا عليه لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم ﴿فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ بالجر صفة لله أي مخترعهما. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع ﴿قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله :﴿وبذلك أُمِرْتُ وَأَنتَ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣] ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ وقيل لي لا تكونن من المشركين ولو عطف على ما قبله لفظاً لقيل : وأن لا أكون، والمعنى : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك