محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة الأنعام في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة الأنعام

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. .


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم : إن ربي نهاني عن عبادة شيء سواه، وإني أخاف إن عصيت ربي، فعبدتها عذاب يوم عظيم، يعني عذاب يوم القيامة. ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله وفظاعة شأنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إنسان ثوابَ ما اكتسبَ، وجزاء ما عمل.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"سكن"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣١٠٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وله ما سكن في الليل والنهار"، يقول: ما استقرَّ في الليل والنهار.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئًا غيرَ الله تعالى ذكره:"أتخذ وليًّا"، أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث، (١) كما:-
١٣١١٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل أغير الله اتخذ وليًّا"، قال: أما"الولي"، فالذي يتولَّونه ويقرّون له بالربوبية.
* * *
="فاطر السماوات والأرض"، يقول: أشيئًا غير الله فاطر السماوات والأرض أتخذ وليًّا؟ ف"فاطر السماوات"، من نعت"الله" وصفته، ولذلك خُفِض. (٢)
(١) انظر تفسير"الولي" فيما سلف ١٠: ٤٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٨، ٣٢٩.
ويعني بقوله:"فاطر السماوات والأرض"، مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما، كالذي:-
١٣١١١ - حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما"فاطر السماوات والأرض"، حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه:"أنا فَطَرتها"، يقول: أنا ابتدأتها.
١٣١١٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فاطر السماوات والأرض"، قال: خالق السماوات والأرض.
١٣١١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فاطر السماوات والأرض"، قال: خالق السماوات والأرض.
* * *
يقال من ذلك:"فطرها الله يَفطُرُها وَيفطِرها فَطرًا وفطورًا" (١) = ومنه قوله: هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ [سورة الملك: ٣]، يعني: شقوقًا وصدوعًا. يقال:"سيف فُطارٌ"، إذا كثر فيه التشقق، وهو عيب فيه، ومنه قول عنترة:
وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ فَهْوَ كِمْعِي،سِلاحِي، لا أَفَلَّ وَلا فُطَارَا (٢)
(١) هذه العبارة عن معنى"فطر"، فاسدة جدًا، ولا شك عندي في أن الكلام قد سقط منه شيء، فتركته على حاله، مخافة أن يكون في نص أبي جعفر شيء لم تقيده كتب اللغة. ومن شاء أن يستوفي ذلك، فليراجع كتب اللغة.
(٢) ديوانه، في أشعار الستة الجاهلين: ٣٨٤، وأمالي ابن الشجري ١: ١٩، واللسان (فطر) (عقق) (كمع) (فلل)، من أبياته التي قالها وتهدد بها عمارة بن زياد العبسي، وكان يحسد عنترة على شجاعته، ويظهر تحقيره، ويقول لقومه بني عبس: "إنكم قد أكثرتم من ذكره، ولوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه، وحتى أعلمكم أنه عبد"! فقال عنترة:
أحَوْلِي تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيهَالِتَقْتُلَنِي؟ فَهَا أنَا ذَا، عُمَارَا!
مَتَى ما تلقني خِلْوَينَ، تَرْجُفْرَوَانِفُ ألْيَتَيْكَ وتُسْتَطَارَا
وَسَيْفِي صَارِمٌ قَبَضَتْ عَلَيْهِأشَاجِعُ لا تَرَى فِيهَا انْتِشَارَا
وسَيْفِي كالعَقِيقِة........................
و"العقيقة": شقة البرق، وهو ما انعق منه، أي: تشقق. و"الكمع" و"الكميع" الضجيع. و"الأفل": الذي قد أصابه الفل، وهو الثلم في حده.
ومنه يقال:"فَطَر ناب الجمل"، إذا تشقق اللحم فخرج، ومنه قوله: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ [سورة الشورى: ٥]، أي: يتشققن، ويتصدعن.
* * *
وأما قوله:"وهو يطعم ولا يطعم"، فإنه يعني: وهو يرزق خلقه ولا يرزق، كما:-
١٣١١٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" وهو يطعم ولا يطعم"، قال: يَرْزق، ولا يُرزق.
* * *
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: (١) (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يَطْعَمُ)، أي: أنه يُطعم خلقه، ولا يأكل هو = ولا معنى لذلك، لقلة القراءة به.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أنه كان يقول ذلك"، وهو خلط شديد، صواب قراءته ما أثبت. وهذه القراء التالية، ذكرها ابن خالويه في شواذ القراءات: ٣٦، ونسبها إلى الأعمش، وذكرها أبو حيان في تفسيره ٤: ٨٥، ٨٦، ونسبها أيضًا إلى مجاهد وابن جبير، وأبي حيوة، وعمرو بن عبيد، وأبي عمرو، في رواية عنه.

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله، ويحثّونك على عبادتها: أغير الله فاطر السماوات والأرض، وهو يرزقني وغيري ولا يرزقه أحد، أتخذ وليًّا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضًا: إني أمرني ربي:"أن أكون أول من أسلم" يقول: أوّل من خضع له بالعبودية، وتذلّل لأمره ونهيه، وانقاد له من أهل دهرِي وزماني ="ولا تكوننَّ من المشركين"، يقول: وقل: وقيل لي: لا تكونن من المشركين بالله، الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء.
= وجعل قوله:"أمرت" بدلا من:"قيل لي"، لأن قوله"أمرت" معناه:"قيل لي". فكأنه قيل: قل إني قيل لي: كن أول من أسلم، ولا تكونن من المشركين= فاجتزئ بذكر"الأمر" من ذكر"القول"، إذ كان"الأمر"، معلومًا أنه"قول".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله، الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم: إنّ ربي نهاني عن عبادة شيء سواه ="وإني أخاف إن عصيت ربي"، فعبدتها ="عذاب يوم عظيم"، يعني: عذاب يوم القيامة. ووصفه تعالى ب"العظم" لعظم هَوْله، وفظاعة شأنه.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَلَيْهِمْ مَا يَخْلِطُونَ، وَقَالَ الْوَالِبِيُّ عَنْهُ: وَلَشَبَّهْنَا عَلَيْهِمْ «١».
وَقَوْلُهُ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهُ، وَوَعْدٌ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ بِالنُّصْرَةِ وَالْعَاقِبَةِ الْحَسَنَةِ، فِي الدنيا والآخرة.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيْ فَكِّرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَانْظُرُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَعَانَدُوهُمْ، مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا ادُّخِرَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فِي الْآخِرَةِ، وَكَيْفَ نُجِّيَ رُسُلُهُ وعباده المؤمنين.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٢ الى ١٦]

قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)
يُخْبِرُ تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهما، وَأَنَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ الرَّحْمَةَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ، كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» «٢».
وَقَوْلُهُ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ هَذِهِ اللَّامُ هِيَ الْمُوَطِّئَةُ للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة، ليجمعن عباده إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَّا الْجَاحِدُونَ الْمُكَذِّبُونَ، فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مِحْصَنُ بن عتبة الْيَمَانِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَلْ فِيهِ مَاءٌ؟ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهِ لَمَاءً، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَيَرِدُونِ حِيَاضَ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فِي أَيْدِيهِمْ عِصِيٌّ مِنْ نَارٍ، يَذُودُونَ الْكُفَّارَ عَنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ»، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ «إن لكل نبي حوضا، وأرجو أن أكون
(١) الأثر في تفسير الطبري ٥/ ١٥٣.
(٢) صحيح البخاري (توحيد باب ١٥ و ٢٢ و ٢٨ و ٥٥ وبدء الخلق باب ١) وصحيح مسلم (توبة حديث ١٤- ١٦).
أكثرهم واردا» «١».
وقوله الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ، وَلَا يَخَافُونَ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَيْ كُلُّ دَابَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْجَمِيعُ عِبَادُهُ وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَيِ السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، الْعَلِيمُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ، ثم قال تعالى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي بعثه بالتوحيد العظيم وبالشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراط الله الْمُسْتَقِيمِ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كقوله قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزُّمَرِ: ٦٤] وَالْمَعْنَى لَا أَتَّخِذُ وَلِيًا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِنَّهُ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ خَالِقُهُمَا وَمُبْدِعُهُمَا، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ أَيْ وَهُوَ الرَّزَّاقُ لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦] الآية، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ هَاهُنَا وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ «٢» أَيْ لَا يَأْكُلُ.
وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ صَالِحٍ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم على طعام، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا طَعِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ، قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَا يَطْعَمُ، وَمَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وأطعمنا، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وَكُلَّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبَلَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرِ مودع ربي ولا مكافئ وَلَا مَكْفُورٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا مِنَ الطَّعَامِ، وَسَقَانَا مِنَ الشَّرَابِ، وَكَسَانَا مِنَ الْعُرْيِ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالِ، وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ أَيْ من هذه الأمة وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يَعْنِي يوم القيامة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ أي العذاب يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ يعني رحمه الله وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ كَقَوْلِهِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [آل عمران: ١٨٥] والفوز حصول الربح، ونفي الخسارة.
(١) سنن الترمذي (قيامة باب ١٤) وفيه: «واردة» مكان «واردا». [.....]
(٢) أي «ولا يطعم» بفتح الياء والعين. وهي قراءة سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش. (تفسير الطبري ٦/ ٣٩٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره، وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه، وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة، إن لم يغلقوا عليهم أبوابها بذنوبهم، ودعاهم إليها، إن لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم، وقوله ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهذا قسم منه، -[٢٥٢]- وهو أصدق المخبرين، وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين، ولكن أبى الظالمون إلا جحودا، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق، فأوضعوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا دنياهم وأخراهم، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. {١٣ - ٢٠} ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله.
فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن ﴿لَهُ﴾ تعالى ﴿مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف، والرجاء لله رب العالمين؟!.
﴿السَّمِيعُ﴾ لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات. ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، المطلع على الظواهر والبواطن؟!.
﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين بالله: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني؟!.
فلا أتخذ من دونه تعالى وليا، لأنه فاطر السماوات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما. ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟ " ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.
﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات.
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار. وذلك اليوم هو اليوم الذي يُخاف عذابه، ويُحذر عقابه؛ لأنه مَن صُرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم، ومن نجا فيه فهو الفائز حقا، كما أن من لم ينجمنه فهو الهالك الشقي.
ومن أدلة توحيده، أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء. ولهذا قال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أوهم أو نحوه. ﴿فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فإذا كان وحده النافع الضار، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية.
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته، وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبرون مقهورون، فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا، كان هو المستحق للعبادة.
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر. ﴿الْخَبِيرُ﴾ المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

بك زيد ولا مررت بي زيد، لأن هذا لا يشكل فيبيّن، وقيل: «الذين» نداء مفرد، وقيل قول ثالث وهو أجودها يكون الذين في موضع رفع بالابتداء وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤]

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا مفعولان. فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١» نعت وأجاز الأخفش الرفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح، وقال الفراء «٢» :
على القطع. وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ وهي قراءة العامة وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ «٣».

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦]

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقرأ الكوفيون مَنْ يُصْرَفْ «٤» بفتح الياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، وعلى قول سيبويه الاختيار «من يصرف» بضم الياء لأن سيبويه قال: وكلّما قلّ الإضمار كان أولى. فإذا قرأ من يصرف بفتح الياء فتقديره من يصرف الله عنه العذاب وإذا قرأ من يصرف فتقديره من يصرف عنه العذاب. وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ابتداء وخبر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٩]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ابتداء وخبر. شَهادَةً على البيان، والمعنى أيّ شيء من الأشياء أكبر شهادة حتى استشهد به عليكم. قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ابتداء وخبر وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا اسم ما لم يسم فاعله. الْقُرْآنُ نعت له. لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ نصب بلام كي. وَمَنْ بَلَغَ في موضع نصب عطف على الكاف والميم. وفي معناه قولان أحدهما وأنذر من بلغه القرآن، والآخر ومن بلغ الحلم ودلّ بهذا على أنّ من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبّد. أَإِنَّكُمْ بهمزتين على الأصل وإن خففت الثانية قلت:
أينّكم وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع أاإنكم وهذه لغة معروفة يجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما. وَإِنَّنِي على الأصل ويجوز وإني على الحذف بَرِيءٌ خبر «إن».
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٩٠.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٩١.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٤، والبحر المحيط ٤/ ٩١ وهي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى أَخَافُ

(إِنِّىَ) بفتح الياء

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(إِنِّي) إسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّي) إسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(إِنّي) إسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِنِّي) إسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٥ من سورة الأنعام

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة الأنعام

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ ﴿إنا فتحنا... ﴾ [الفتح:١] قولَه: ﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٢-٥٥٣.

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿عذاب﴾، يقول: نكال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿إني أخاف إن عصيت ربي﴾ إن رجعت إلى مِلَّة آبائي ﴿عذاب يوم عظيم﴾ يعني بالعظيم: الشديد؛ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٢-٥٥٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة الأنعام

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ..أخاف إن عصيت ربي عذاب (يوم عظيم)....من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك (الفوز المبين)...﴾ الفوز العظيم هو أن تنجو في اليوم العظيم.

    — نايف الفيصل

  • ‏من علمه الله القرآن ثم خالفه كان أعظم إثما وعقوبته / محمد الربيعة {إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ إنِّي أخاف إن عصيتُ ربِّي عذابَ يوم عظيم ﴾ قلها لقلبك حين يضعف قلها لنفسك حين يغلبها الهوى قلها حين تراودك خواطر السوء .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • -*‏﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ قالها ﷺ لمن ساومه على دينه، فليقلها من يواجه ذات الموقف، أو تدعوه نفسه لمعصية الله.

    — عمر المقبل

  • هذا هو قول خير الخلق ، وأدبه مع أوامر ربه ووحيه. ( إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

    — تفسير السعدي

  • حفظها القرآن في ثلاثة مواضع عن نبينا لما أريد على دينه ورسالته، فما أحوج المؤمن أن يعلنها مدوية كلما أريد على دينه، أو عرضت له معصية تقطعه عن سيره إلى الله تعالى .

    — عمر المقبل

  • (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ) عبر عن مشاعرك بحرارة تجاه قومك ووطنك أظهر مشاعرك الحقيقية على مستقبلهم حدثهم عن حبك لمستقبل باسم لهم..

    — عبدالله بلقاسم

  • ذا دعتك نفسك للمعصية فردد "إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم"

    — مجالس التدبر

  • قال صالح ﷺ : فمن ينصرني من الله إن ( عصيته ) وقال محمد ﷺ : إني أخاف إن ( عصيت ) ربي أنبياء يهابون المعصية ! هل نحقر أي معصية بعد هذا ؟

    — ماجد الغامدي

  • { إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} حفظها القرآن في ثلاثة مواضع عن نبينا صلى الله عليه وسلم لما أريد على دينه ورسالته... فما أحوج المؤمن أن يعلنها مدوية كلما أريد على دينه أو عرضت له معصية تقطعه عن سيره إلى الله تعالى...

    — مجالس التدبر

  • قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ متى كان هذا الخوف يلزم خير الخلق عليه الصلاة والسلام ، فكيف هو بمن دونه. وإذا كان هذا الأمر بالخوف له ، فكيف بأمته

    — ابتسام الجابري

  • آية (١٥) : (قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) * أضاف الله العذاب إلى يوم عظيم ولمْ يقل إني أخاف عذاباً عظيماً لما لهذا الاسم من الدلالة عند العرب فهو يثير عندهم من الخيال مخاوف مألوفة ويبث الهول في جوانحهم لأنهم اعتادوا أن يطلقوا (اليوم) على يوم المعركة الذي ينتهي بنصر فريقٍ وانهزام آخر فيكون هذا اليوم نكالاً على المنهزمين لأنه يكثر فيهم القتل ويُسام المغلوب سوء العذاب، وزاد هذا الهول بوصف اليوم والعذاب بالعظيم.

    — مختصر لمسات بيانية

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(15) Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال