التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أمره - سبحانه - بأن يعلن أمامهم بأن خوفه من خالقه يحتم عليه أن يبتعد عن كل معصية فقال :
﴿قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أى : قل لهم - يا محمد - على سبيل الإنذار والتحذير من الاستمرار فى الكفر إنى أخاف إن عصيت خالقى عذاب يوم عظيم الأهوال تذهل فيه ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ﴾ وفى هذا التحذير أسمى ألوان التعبير والتصوير لأنه إذا كان النبى ﷺ وهو أحب الخلق إلى الله سيناله العذاب إن كان - على سبيل الفرض والتقدير - قد عصى ربه فى الدنيا. فكيف بأولئك الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى ؟ فمن الواجب عليهم أن يقتدوا بالنبى ﷺ فى عبادته وإخلاصه لربه.
وكلمة ﴿عَذَابَ﴾ مفعول لأخاف، وجواب الشرط محذوف والتقدير : إن عصيت ربى استحققت العذاب العظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى