فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
أوَليّ ﴿أَغَيْرَ الله﴾ ؟ همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو ﴿اتخذ﴾ لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً، لا في اتخاذ الولي، فكان أولى بالتقديم. ونحوه ﴿أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩]. وقرئ ﴿فَاطِرِ السماوات﴾ بالجرّ صفة لله، وبالرفع على المدح. وقرأ الزهري :«فَطَرَ ». وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدعتها ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ وهو يرزُق ولا يُرْزَق، كقوله :﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٩] والمعنى : أن المنافع كلها من عنده، ولا يجوز عليه الانتفاع. وقرئ :«ولا يَطعم »، بفتح الياء. وروى ابن المأمون عن يعقوب :«وهو يُطْعَمُ ولا يُطْعِمُ »، على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، والضمير لغير الله، وقرأ الأشهب :«وهو يطعم ولا يطعم »، على بنائهما للفاعل. وفسر بأن معناه : وهو يطعم، ولا يستطعم. وحكى الأزهري : أطعمت، بمعنى استطعمت، ونحوه أفدت. ويجوز أن يكون المعنى : وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب المصالح، كقولك : وهو يعطي ويمنع، ويبسط، ويقدر، ويغني ويفقر ﴿أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لأنّ النبي سابق أمته في الإسلام، كقوله ﴿وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣] وكقول موسى :﴿سبحانك تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ [الأعراف: ١٤٣] ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ﴾ وقيل لي لا تكونن ﴿مِنَ المشركين﴾ ومعناه : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك.