بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ وذلك أن المشركين قالوا للنبي ﷺ : إنّ آباءك كانوا على مذهبنا، وإنما تركت مذهبهم للحاجة فارجع إلى مذهب آبائك حتى نغنيك بالمال. فنزلت ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ يعني : أعبد رباً ﴿فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ يعني : خالق السموات والأرض. ويقال : مبتدئهما. ومنه قول النبي ﷺ :« كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ » أي، على ابتداء الخلقة. وهو الإقرار بالله حين أخذ عليهم العهد في أصلاب آباءهم. وإنما صار ﴿فَاطِرَ﴾ كسراً لأنه من صفة الله تعالى يعني : أغير الله فاطر السموات والأرض. وقال الزجاج : يجوز الضم على معنى هو فاطر السموات والأرض. ويجوز النصب على معنى : اذكروا فاطر السموات، إلا أن الاختيار الكسر.
ثم قال :﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ يعني : يرزق ويقال : وهو يرزق ولا يعان على رزق الخلق. وقرأ بعضهم :﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ بنصب الياء يعني : يرزق ولا يأكل.
ثم قال :﴿قُلْ إِنّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ من أهل مكة يعني : أول من أسلم من أهل مكة، واستقام على التوحيد ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ يعني : وقال لي ربي : لا تكونن من المشركين بقولهم : ارجع إلى دين آبائك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى