سورة الأنعام — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾، وذلك قبل كفار مكة؛ لأنّ كفار مكة قالوا: يا محمد، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم؟ فإن فعلت صدَّقناك، وإلا فأنت كاذب. فأنزل الله يُعَزِّي نبيه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه، وأن يقتدي بالرسل قبله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم، فذلك قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ يعني: لا تبديل لقول الله بأنّه ناصر محمد ﷺ، ألا وقوله حقٌّ كما نصر الأنبياء قبله، ﴿ولقد جاءك من نبإ﴾ يعني: من حديث المرسلين حين كُذِّبوا وأوذوا، ثم نُصِروا
قراءة الأثر في موضعه