قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين يتقون﴾ الشرك، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تعقلون﴾ أنّ الدار الآخرة أفضل من الدنيا؛ لأنّها بعد دار الدنيا، وإنّما سُمِّيت: الدنيا؛ لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ في العلانية بأنّك كذاب مفتر، ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ في السر بما تقول بأنّك نبي رسول، بل يعلمون أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾، وذلك قبل كفار مكة؛ لأنّ كفار مكة قالوا: يا محمد، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم؟ فإن فعلت صدَّقناك، وإلا فأنت كاذب. فأنزل الله يُعَزِّي نبيه ﷺ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه، وأن يقتدي بالرسل قبله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم، فذلك قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك﴾ وذلك قبل كفار مكة... ، ﴿فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم فذلك قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا مبدل لكلمات الله﴾ يعني: لا تبديل لقول الله بأنّه ناصر محمد ﷺ، ألا وقوله حقٌّ كما نصر الأنبياء قبله، ﴿ولقد جاءك من نبإ﴾ يعني: من حديث المرسلين حين كُذِّبوا وأوذوا، ثم نُصِروا