سورة الأنعام — الآية ٧١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة عذَّبوا نفرًا من المسلمين على الإسلام، وأرادوهم على الكفر، يقول الله لنبيه ﷺ: قل أتعبدون من دون الله من آلهة -يعني: الأوثان- ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا في الآخرة، ولا يملك لنا ضرًّا في الدنيا، ﴿ونرد على أعقابنا﴾ يعني: ونرجع إلى الشرك ﴿بعد إذ هدانا الله﴾ إلى دينه الإسلام، فهذا قول المسلمين للكفار حين قالوا لهم: اتركوا دين محمد ﷺ، واتَّبعوا ديننا. يقول الله للمؤمنين: رُدُّوا عليهم: فإنّ مَثَلَنا إن اتبعناكم وتركنا ديننا كان مَثَلُنا ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾، وأصحابه على الطريق ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ أن ﴿ائتنا﴾، فإنّا على الطريق. فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم، فذلك مثلنا إن تركنا دين محمد ﷺ ونحن على طريق الإسلام، وأما الذي ﴿استهوته الشياطين﴾ يعني: أضلته ﴿في الأرض حيران﴾ لا يدري أين يتوجه؛ فإنّه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أضلَّته الشياطين عن الهدى، فهو حيران، ﴿له أصحاب﴾ مهتدون ﴿يدعونه إلى الهدى﴾ يعني: أبويه، قالا له: ائتنا؛ فإنّا على الهدى. وفيه نزلت: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف:١٧]. فذلك قوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ يعني: الإسلام هو الهدى، والضلال الذي تدعونا الشياطين إليه هو الذي أنتم عليه، قل لهم: ﴿وأمرنا لنسلم﴾ يعني: لنخلص ﴿لرب العالمين﴾ فقد فعلنا
قراءة الأثر في موضعه