قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب ﴿الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير الله أبتغي حكما﴾ فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب ببدر، ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ يعني: القرآن؛ حلاله، وحرامه، وكل شيء ﴿مفصلا﴾ يعني: مُبَيَّنًا فيه أمرُه ونهيُه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ بأنّه ناصِرُ محمدٍ ﷺ ببدر، ومُعَذِّبُ قومِه ببدر؛ فحُكْمُه عدلٌ في ذلك، فذلك قوله: ﴿صدقا﴾ فيما وعَد، ﴿وعدلا﴾ فيما حَكَم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ يعني: لا تبديل لقوله في نصر محمد ﷺ، وأنّ قوله حقٌّ، ﴿وهو السميع﴾ بما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به حين سألوا: ﴿فأسقط علينا كسفا من السماء﴾ [الشعراء:١٨٧]، يعني: جانبًا من السماء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تطع﴾ يا محمد ﴿أكثر من في الأرض﴾ يعني: أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه؛ ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ يعني: يستنزلوك عن دين الإسلام، ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم﴾ يعني: وما هم ﴿إلا يخرصون﴾ الكذب، ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ يعني: عن دينه الإسلام، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾
قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾