سورة الأعراف — الآية ١٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام -يعني: المتكبرين-، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بأنّها من الله، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يعني: طريق الهدى ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يعني: لا يتخذوه دينًا فيَتَّبِعونه، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ يعني: طريق الضلالة ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يقول: اتَّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع، ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٤٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ وكذَّبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ التي أرادوا بها وجه الله؛ لأنها كانت في غير إيمان، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٤٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ بني إسرائيل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ حين انطلقوا إلى الطور ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يعني: صورة عجل جسد، يقول: ليس فيه روح... ، وكان السامريُّ جَمَعَ الحُلِيَّ بعد خمسة وثلاثين يومًا مِن يوم فارقهم موسى عليه السلام، وكان السامريُّ صائِغًا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامريُّ أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى عليه السلام قبل ذلك: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]. فعبدوا العِجْل لتمام تسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى مِن الغد لتمام الأربعين يومًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا سُقِطَ فِي أيْدِيهِمْ﴾ ندامةً، وندِموا، ﴿ورَأَوْا﴾ وعلموا ﴿أنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى؛ ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ يعنى: ويتجاوز عنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة. فلم يقبل الله توبتَهم إلا بالقتل
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٥٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ مِن الجَبَل ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ يعني: حزينًا في صنع قومه في عبادة العجل، وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يقول: استعجلتم ميقات ربكم أربعين يومًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٥٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ يعني: إلى نفسه، ﴿قالَ﴾ هارون لموسى: ﴿ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٥٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا، فزَعَمُوا أنّ هذا إلهكم -يعني: العجل- وإله موسى
قراءة الأثر في موضعه