قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مؤمنيهم، فقال: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، يعني: يتمسكون بالتوراة، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه، ولا يَسْتَحِلُّون مُحَرَّمًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ يعني: وإذ رفعنا ﴿الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، وذلك أنّ موسى عليه السلام حين أتاهم بالتوراة، [ووجدوا] فيها القتلَ، والرجمَ، والحدودَ، والتغليظَ؛ أبَوْا أن يقبلوا التوراةَ، فأمر اللهُ الجبلَ عند بيت المقدس فانقطع من مكانه، فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قُل لهم: إن لم يُقِرُّوا بالتوراةِ طَرَحْتُ عليهم الجبلَ، وأَرْضَخُ به رءُوسَهم. فلمّا رأوا ذلك أقرُّوا بالتوراة، ورجع الجبلُ إلى مكانه، فذلك قوله: ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ يعني: وأيقنوا أنّ الجبل واقع بهم، يعني: عليهم، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة، ﴿واذكروا ما فيه﴾ يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ المعاصي