قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة -في التقديم-، فاستثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾، فلم يبين الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ في الأشهر الأربعة، ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَدًا﴾ يعني: ولم يُعِينوا على قتالكم أحدًا من المشركين، يقول الله: إن لم يفعلوا ذلك ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يعني: الأشهر الأربعة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مَن لم يكن له عهد غيرَ خمسين يومًا، فقال: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ﴾، يعني: عشرين من ذي الحجة، وثلاثين يومًا من المُحَرَّم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ يعني: هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يومًا، أين أدركتموهم في الحل والحرم، ﴿وخُذُوهُمْ﴾ يعني: وأْسُرُوهم، ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ يعني: والتَمِسُوهم، ﴿واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ يقول: وأَرْصِدُوهم بكل طريق وهم كفار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ يقول: فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ما كان في الشرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ يقول: فإن اسْتَأْمَنَك أحدٌ من المشركين بعد خمسين يومًا فأمِّنْه من القتل، ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، فإن كره أن يقبل ما في القرآن ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأمَنَهُ﴾ يقول: رُدَّه مِن حيث أتاك، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله