محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة التوبة في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة التوبة

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَذَانٌ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الأكْبَرِ أَنّ اللّهَ بَرِيَءٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشّرِ الّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإعلام من الله ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر. وقد بيّنا معنى الأذان فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده.
وكان سليمان بن موسى يقول في ذلك ما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : زعم سليمان بن موسى الشامي أنه قوله : وأذانٌ مِنَ اللّهِ ورَسُولِهِ قال : الأذان القصص، فاتحة براءة حتى تختم : وإنْ خفتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فذلك ثمان وعشرون آية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأذانٌ مِنَ اللّهِ ورَسُولِهِ قال : إعلام من الله ورسوله.
ورفع قوله : وأذانٌ مِنَ اللّهِ عطفا على قوله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ كأنه قال : هذه براءة من الله ورسوله، وأذان من الله.
وأما قوله : يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ فإنه قيل اختلافا بين أهل العلم، فقال بعضهم : هو يوم عرفة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : أخبرنا أبو زرعة، وهبة الله بن راشد، قالا : أخبرنا حيوة بن شريح، قال : أخبرنا أبو صخر، أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري، وهو يقول : سألت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحجّ الأكبر، فقال : إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يقيم للناس الحجّ، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة، فخطب الناس يوم عرفة فلما قضى خطبته التفت إليّ، فقال قم يا عليّ وأدّ رسالة رسول الله ﷺ فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة ثم صدرنا حتى أتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفقت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، قال : سألت أبا جحيفة عن يوم الحجّ الأكبر، فقال : يوم عرفة، فقلت : أمن عندك أو من أصحاب محمد ؟ قال : كل ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال : الحجّ الأكبر : يوم عرفة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عمر بن الوليد الشني، عن شهاب بن عباد العصري، عن أبيه، قال : قال عمر رضي الله عنه : يوم الحجّ الأكبرّ : يوم عرفة. فذكرته لسعيد بن المسيب، فقال : أخبرك عن ابن عمر أن عمر قال : الحجّ الأكبر : عرفة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عمر بن الوليد الشني، قال : حدثنا شهاب بن عباد العصري، عن أبيه، قال : سمعت عمر بن الخطاب رحمة الله عليه يقول : هذا يوم عرفة يوم الحجّ الأكبر يصومنه أحد قال : فحججت بعد أبي، فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا : سعيد بن المسيب. فأتيته فقلت : إني سألت عن أفضل أهل المدينة، فقالوا : سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني أضعافا : عمر أو ابن عمر، كان ينهى عن صومه، ويقول : هو يوم الحجّ الأكبر.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا عبد الصمد بن حبيب، عن معقل بن داود، قال : سمعت ابن الزبير يقول : يوم عرفة هذا يوم الحجّ الأكبر فلا يصمه أحد.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا غالب بن عبيد الله، قال : سألت عطاء عن يوم الحجّ الأكبر : فقال : يوم عرفة، فأفض منها قبل طلوع الفجر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة قال : خطب النبي ﷺ عشية عرفة، ثم قال :«أمّا بَعْدُ » وكان لا يخطب إلا قال :«أما بعد » «فإنّ هذَا يَوْم الحَجّ الأكْبَرِ ».
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، قال : يوم الحجّ الأكبر : يوم عرفة.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سلمة بن محب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم عرفة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني طاوس، عن أبيه، قال : قلنا : ما الحجّ الأكبر ؟ قال : يوم عرفة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة فقال :«هَذَا يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ ».
وقال آخرون : هو يوم النحر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن عليّ، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مصعب بن سلام، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن الحرث، قال : سألت عليا عن الحجّ الأكبر، فقال : هو يوم النحر.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا سليمان الشيباني، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى، عن الحجّ الأكبر، قال : فقال يوم النحر.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
قال : حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عبد الملك، قال : دخلت أنا وأبو سلمة على عبد الله بن أبي أوفى، قال : فسألته عن يوم الحجّ الأكبر، فقال : يوم النحر، يوم يهراق فيه الدم.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن الشيبانيّ، قال : سألت ابن أبي أوفى عن يوم الحجّ الأكبر ؟ قال : يوم النحر.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمير، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وسئل عن قوله : يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ قال : هو اليوم الذي يراق فيه الدم ويحلق فيه الشعر.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : سمعت يحيى بن الجزار يحدّث عن عليّ : أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة، فجاءه رجل فأخذ بلجام بغلته، فسأله عن الحجّ الأكبر، فقال : هو يومك هذا، خلّ سبيلها
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : حدثنا إسحاق، عن مالك بن مغول وشتير، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن عليّ، قال : يوم الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن عليّ، قال : سئل عن يوم الحجّ الأكبر، قال : هو يوم النحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن عليّ، أنه لقيه رجل يوم النحر، فأخذ بلجامه، فسأله عن يوم الحجّ الأكبر، قال : هو هذا اليوم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عبد الملك بن عمير وعياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : هو اليوم الذي يهراق فيه الدماء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي أوفى، قال : الحجّ الأكبر، يوم تهراق فيه الدماء، ويحلق فيه الشعر، ويحلّ فيه الحرام.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، قال : حدثنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير، فقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحجّ الأكبر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، قال : خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير، وقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحجّ الأكبر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، قال : خطبنا المغيرة بن شعبة، فذكر نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا سليمان الشيباني، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال : الحجّ الأكبر : يوم النحر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال : اختصم عليّ بن عبد الله بن عباس ورجل من آل شيبة في يوم الحجّ الأكبر، قال عليّ : هو يوم النحر، وقال الذي من آل شيبة : هو يوم عرفة. فأرسل إلى سعيد بن جبير فسألوه، فقال : هو يوم النحر، إلا ترى أن من فاته يوم عرفة لم يفته الحجّ، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحجّ ؟
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس، عن سعيد بن جبير، أنه قال : الحجّ الأكبر : يوم النحر. قال : فقلت له : إن عبد الله بن شيبة ومحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس اختلفا في ذلك، فقال محمد بن عليّ : هو يوم النحر، وقال عبد الله : هو يوم عرفة. فقال سعيد بن جبير : أرأيت لو أن رجلاً فاته يوم عرفة أكان يفوته الحجّ ؟ وإذا فاته يوم النحر فاته الحجّ.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، قال : الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : قال : المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : ثني رجل، عن أبيه، عن قسس بن عبادة، قال : ذو الحجة العاشر النحر، وهو يوم الحجّ الأكبر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، قال : يوم الحجّ الأكبر : يوم النحر، والحجّ الأصغر : العُمرة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال : الحجّ الأكبر يوم النحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن مسلم الحجبي، قال : سألت نافع بن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: (وأن الله مخزي الكافرين)، يقول: واعلموا أن الله مُذلُّ الكافرين، ومُورثهم العارَ في الدنيا، والنارَ في الآخرة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإعلامٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر.
* * *
وقد بينا معنى "الأذان"، فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده. (٢)
* * *
وكان سليمان بن موسى يقول في ذلك ما:-
١٦٣٨٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: زعم سليمان بن موسى الشاميّ أن قوله: (وأذان من الله ورسوله)، قال: "الأذان"، القصص، فاتحة "براءة" حتى تختم: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، [سورة التوبة: ٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية. (٣)
١٦٣٨١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وأذان من الله ورسوله)، قال: إعلام من الله ورسوله.
* * *
ورفع قوله: (وأذان من الله)، عطفًا على قوله: (براءة من الله)، كأنه قال: هذه براءة من الله ورسوله، وأذانٌ من الله.
* * *
(١) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف ١٠: ٣١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الأذان " فيما سلف... تعليق:... والمراجع هناك.
(٣) الأثر: ١٦٣٨٠ - " سليمان بن موسى الأموي الدمشقي "، الأشدق، فقيه أهل الشأم في زمانه. مضى برقم: ١٥٦٥٤، ١٥٦٥٥.
وأما قوله: (يوم الحج الأكبر)، فإنه فيه اختلافًا بين أهل العلم.
فقال بعضهم: هو يوم عرفة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٨٢- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال، أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا أبو صخر: أنه سمع أبا معاوية البجليّ من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن "يوم الحج الأكبر" فقال: إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليّ، فقال: قم، يا علي وأدِّ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من "براءة"، ثم صدرنا، (١) حتى أتينا مِنًى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفقت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم. (٢) فمن ثَمَّ إخال حسبتم أنه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة. (٣)
(١) " صدر عن الماء والبلاد "، رجع. و " الصدر "، (بفتحتين) ليلة رجوع الناس من عرفة إلى منى. و " صدار البيت " (بضم الصاد وتشديد الدال) : الحجاج الراجعون من حجهم.
(٢) " الفساطيط " جمع " فسطاط "، مثل السرادق، وهو أصغر منه، يتخذه المسافرون.
(٣) الأثر: ١٦٣٨٢ - سبق شرح هذا الإسناد برقم: ٥٣٨٦. " أبو زرعة "، " وهب الله بن راشد المصري "، مضى مرارا، آخرها برقم: ١١٥١٠، ومراجعه هناك. وكان في المطبوعة هنا: " أبو زرعة وهبة الله بن راشد قالا "، جعله رجلين! ومثله في المخطوطة مثله، إلا أنه كتب " قال " بالإفراد، قدم الكنية على الاسم. والصواب ما أثبت. و " حيوة بن شريح "، مضى مرارا، آخرها: ١١٥١٠. و " أبو صخر "، هو " حميد بن زياد الخراط "، قال أحمد: " ليس به بأس "، أخرج له مسلم. مضى برقم ٤٣٢٥، وغيرها كثير. و " أبو معاوية البجلي "، هو " عمار بن معاوية الدهني "، كما صرح به الطبري في رقم: ٤٣٢٥، وهو ثقة. مضى في مواضع. و" أبو الصهباء البكري "، سلف بيانه برقم: ٥٣٨٦. وهو إسناد صحيح.
١٦٣٨٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق قال: سألت أبا جُحَيفة عن "يوم الحج الأكبر" فقال: يوم عرفة. فقلت: أمن عندك، أو من أصحاب محمد؟ قال: كلُّ ذلك. (١)
١٦٣٨٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: الحج الأكبر، يوم عرفة.
١٦٣٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عمر بن الوليد الشنّيّ، عن شهاب بن عبّاد العَصَريّ، عن أبيه قال: قال عمر رحمه الله: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة = فذكرته لسعيد بن المسيب فقال: أخبرك عن ابن عمر: أن عمر قال: الحج الأكبر يومُ عرفة.
١٦٣٨٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عمر بن الوليد الشني قال، حدثنا شهاب بن عباد العصري، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب رحمة الله عليه يقول: هذا يوم عرفة، يوم الحج الأكبر فلا يصومَنَّه أحد. قال: فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا: سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت: إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا: سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة؟ فقال: أخبرك عمن هو أفضل مني مئة ضعف، (٢) عمر، أو: ابن عمر، كان ينهى عن صومه ويقول: هو يوم الحج الأكبر. (٣)
(١) الأثر: ١٦٣٨٣ - " أبو جحيفة السوائي "، هو " وهب بن عبد الله " ويقال له " وهب الخير "، مات رسول الله قبل أن يبلغ الحلم. ثقة، روى له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/١٦٢، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٢.
(٢) في المخطوطة: " أفضل مني أضعافا "، وفي المخطوطة " أفضل مني ضعف "، والصواب من تفسير ابن كثير ٤: ١١٣.
(٣) الأثران: ١٦٣٨٥، ١٦٣٨٦ - " عمر بن الوليد الشني "، " أبو سلمة العبدي "، ثقة، مضى برقم ٤٣٥، ١١١٨٥. " شهاب بن عباد العصري العبدي "، روى عن أبيه، وهو غير " شهاب بن عباد العبدي "، شيخ البخاري ومسلم. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٣٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٦١، ولم يذكر فيه جرحا. وذكر في التهذيب في ترجمته: " قال الدارقطني: صدوق زائغ "، وظني أنه أخطأ، ذاك " شهاب بن عباد " آخر، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١: ٤٥١. وأبوه " عباد العصري "، روى عن عمر، مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٨٨.
١٦٣٨٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الصمد بن حبيب، عن معقل بن داود قال: سمعت ابن الزبير يقول: يوم عرفة هذا، يوم الحج الأكبر، فلا يصمه أحد. (١)
١٦٣٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سألت عطاء عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم عرفة، فأفِضْ منها قبل طلوع الفجر. (٢)
١٦٣٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب النبي ﷺ عشية عرفة ثم قال: "أما بعد" = "وكان لا يخطب إلا قال: أما بعد = "فإن هذا يوم الحج الأكبر". (٣)
١٦٣٩٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد قال: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة.
(١) الأثر: ١٦٣٨٧ - " عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي "، ضعفه البخاري وأحمد. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٥١. و " معقل بن داود "، لم أجد له ترجمة، وفي ترجمة " عبد الصمد بن حبيب " أنه روى عن " معقل القسملي "، ولكني لم أجد لهذا " القسملي "، " الأزدي "، ذكرا في شيء من مراجعي.
(٢) الأثر: ١٦٣٨٨ - " غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري "، منكر الحديث، مضى برقم: ١٢٢١٤.
(٣) الأثر: ١٦٣٨٩ - " محمد بن بكر العثماني البرساني "، ثقة، مضى مرارا. و " محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف "، تابعي ثقة، روى عن النبي ﷺ مرسلا، مضى برقم: ١٠٥٢٠.
١٦٣٩١- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن سلمة بن بُخْت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يوم الحج الأكبر، يوم عرفة. (١)
١٦٣٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني طاوس، عن أبيه قال: قلنا: ما الحج الأكبر؟ قال: يوم عرفة.
١٦٣٩٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة: أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة فقال: هذا يوم الحج الأكبر.
* * *
وقال آخرون: هو يوم النحر.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٩٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٣٩٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن سلام، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت عليًّا يقول: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٣٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سألت عليًّا عن الحج الأكبر فقال: هو يوم النحر.
١٦٣٩٧- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا سليمان
(١) الأثر: ١٦٣٩١ - " إسحاق بن سليمان الرازي "، سلف مرارا. و " سلمة بن بخت " مدني، مولى قريش، قال أحمد: " لا بأس به "، ووثقه ابن معين. مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ٨٣، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١٥٦. وكان في المطبوعة: " سلمة بن محب "، وهو خطأ محض، وهي في المخطوطة، غير منقوطة.
الشيباني قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الحج الأكبر، قال: فقال: يوم النحر. (١)
١٦٣٩٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عيّاش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. (٢)
١٦٣٩٩-...... قال، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٠٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الملك قال: دخلت أنا وأبو سلمة على عبد الله بن أبي أوفى، قال: فسألته عن يوم الحج الأكبر، فقال: يوم النحر، يوم يُهَرَاقُ فيه الدم.
١٦٤٠١- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٠٢- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني قال: سألت ابن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر قال: هو يوم النحر.
١٦٤٠٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال: أخبرنا الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٠٤-...... قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير قال، سَمعت عبد الله بن أبي أوفى، وسُئل عن قوله: (يوم الحج الأكبر)، قال: هو اليوم الذي يُرَاق فيه الدم، ويُحلق فيه الشعر.
(١) الأثر: ١٦٣٩٦ - " الحارث "، في هذا الإسناد وما قبله، هو " الحارث الأعور " وقد مضى بيان ضعفه مرارا.
(٢) الأثر: ١٦٣٩٨ - " عياش العامري "، هو " عياش بن عمرو العامري "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٤٨، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٦. و " عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي "، صحابي شهد بيعة الرضوان. مضى برقم: ٧٧٥٨.
١٦٤٠٥- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدّث، عن علي: أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبّانة، فجاءه رجل فأخذ بلجام بغلته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا، خَلِّ سبيلها. (١)
١٦٤٠٦- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا إسحاق، عن مالك بن مغول، وشُتَير، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: سئل عن يوم الحج الأكبر قال: هو يوم النحر.
١٦٤٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي: أنه لقيه رجل يوم النحر فأخذ بلجامه، فسأله عن يوم الحج الأكبر، قال: هو هذا اليوم. (٢)
١٦٤٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عبد الملك بن عمير، وعياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: هو اليوم الذي تُهَراق فيه الدماء. (٣)
١٦٤١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي أوفى قال: الحج الأكبر، يوم تُهَرَاق فيه الدماء، ويحلق فيه الشعر، ويَحِلّ فيه الحرام.
١٦٤١١- حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال، حدثنا يحيى بن
(١) الأثر: ١٦٤٠٥ - " يحيى بن الجزار "، ثقة، كان، كان يغلو في التشيع، لم يسمع من علي إلا ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، والحديث الآخر، مضى برقم: ٥٤٢٥، ١٦١٠٦. وانظر الأثر التالي رقم: ١٦٤٠٨.
(٢) الأثر: ١٦٤٠٨ - هو مكرر الأثر. رقم: ١٦٤٠٥، مختصرا.
(٣) الأثر: ١٦٤٠٩ - انظر التعليق على رقم: ١٦٣٩٨.
عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى علي بعير فقال: هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
١٦٤١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير وقال: هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
١٦٤١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فذكر نحوه. (١)
١٦٤١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤١٥- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا سليمان الشيباني قال، سمعت سعيد بن جبير يقول: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة قال: الحج الأكبر، يوم النحر. (٢)
١٦٤١٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: اختصم علي بن عبد الله بن عباس ورجل من آل شيبة في "يوم الحج الأكبر"، قال علي: هو يوم النحر. وقال الذي من آل شيبة:
(١) الآثار: ١٦٤١١ - ١٦٤١٣ " عبد الله بن سنان الأسدي "، " أبو سنان "، روى عن علي، وابن مسعود، وضرار بن الأزور، والمغيرة بن شعبة. روى عنه الأعمش، وأبو حصين. وهو ثقة له أحاديث. توفي أيام الحجاج، قبل يوم الجماجم. مترجم في ابن سعد ٦: ١٢٣، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٦٨، وتعجيل المنفعة ص: ٢٢٤. وكان في المطبوعة: " عبد الله بن يسار "، في المواضع كلها، خطأ محض، وهو في المخطوطة " سنان " غير منقوط كله.
(٢) الأثر: ١٦٤١٦ - " أبو جحيفة "، " وهب بن عبد الله "، سلف برقم: ١٦٣٨٣.
هو يوم عرفة. فأرسل إلى سعيد بن جبير فسألوه، فقال: هو يوم النحر، ألا ترى أن من فاته يوم عرفة لم يفته الحج، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج؟
١٦٤١٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يونس، عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج الأكبر، يوم النحر. قال فقلت له: إن عبد الله بن شيبة، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس اختلفا في ذلك، فقال محمد بن علي: هو يوم النحر. وقال عبد الله: هو يوم عرفة. فقال سعيد بن جبير: أرأيت لو أن رجلا فاته يوم عرفة، أكان يفوته الحج؟ وإذا فاته يوم النحر فاته الحج!
١٦٤١٩- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير قال: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال، حدثني رجل، عن أبيه، عن قيس بن عبادة قال: ذو الحجة العاشر النحرُ، وهو يوم الحج الأكبر.
١٦٤٢١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر. والحج الأصغر، العمرة.
١٦٤٢٢- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٢٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن مسلم الحجبي قال: سألت نافع بن جبير بن مطعم عن يوم الحج الأكبر، قال: يوم النحر.
١٦٤٢٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٢٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: يوم الحج الأكبر، يوم يُهَراق فيه الدم، ويحلّ فيه الحرام.
١٦٤٢٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر، الذي يحلّ فيه كل حرام.
١٦٤٢٧-...... قال حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٢٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون قال: سألت محمدًا عن يوم الحجّ الأكبر فقال: كان يومًا وافق فيه حج رسول الله ﷺ وحج أهل الوَبر.
١٦٤٢٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال، حدثنا عمر بن ذر قال: سألت مجاهدًا عن يوم الحج الأكبر فقال: هو يوم النحر.
١٦٤٣٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن مجاهد: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٣١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٣٢- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: يوم الحجّ الأكبر، يوم النحر = وقال عكرمة: يوم الحج الأكبر: يوم النحر، يوم تهراق فيه الدماء، ويحلّ فيه الحرام = قال وقال مجاهد: يوم يجمع فيه الحج كله، وهو يوم الحج الأكبر.
١٦٤٣٣-...... قال حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٣٤-...... قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
١٦٤٣٥-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حماد بن سلمة،
عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
١٦٤٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق قال، قال علي: الحج الأكبر، يوم النحر = قال: وقال الزهري: يوم النحر، يوم الحج الأكبر.
١٦٤٣٧- حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس، وعمرو، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: بعثني رسول الله ﷺ مع أبي بكر في الحجة التي أمَّره رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع، في رَهْط يؤذِّنون في الناس يوم النحر: ألا لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان = قال الزهري: فكان حميد يقول: يوم النحر، يوم الحح الأكبر. (١)
١٦٤٣٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الشعبي، عن أبي إسحاق قال: سألت عبد الله بن شداد عن الحج الأكبر، والحج الأصغر، فقال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة.
١٦٤٣٩-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق قال، سألت عبد الله بن شداد، فذكر نحوه.
١٦٤٤٠-...... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: يوم الحج الأكبر، يوم يوضع فيه الشعر، ويُهَراق فيه الدم، ويحلّ فيه الحرام. (٢)
(١) الأثر: ١٦٤٣٧ - " يونس "، هو " يونس بن يزيد الأيلي " ثقة، سلف مرارا. و " عمرو "، هو " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري "، ثقة مضى مرارا. و " حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري "، الثقة، مضى مرارا. وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٣٨٧ / ٨: ٢٣٨ - ٢٤١) من طرق، واستوفى الكلام عليه الحافظ بن حجر هناك. وبمثله في السنن لأبي داود ٢: ٢٦٤، رقم: ١٩٤٦.
(٢) الأثر: ١٦٤٤٠ - انظر ما سلف رقم: ١٦٣٩٩.
١٦٤٤١-...... قال، حدثنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن علي قال: الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٤٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن عياش العامري، عن عبد الله بن أبي أوفى: أنه سئل عن يوم الحج الأكبر فقال: سبحان الله، هو يوم تهراق فيه الدماء، ويحل فيه الحرام، ويوضع فيه الشعر، وهو يوم النحر. (١)
١٦٤٤٣-...... قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن عبد الله بن سنان، قال: خطبنا المغيرة بن شعبة على ناقة له فقال: هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. (٢)
١٦٤٤٤-...... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم قال، يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٤٥- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن إبراهيم: يوم الحج الأكبر، يوم النحر، يحلّ فيه الحرام.
١٦٤٤٦- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: لما كان ذلك اليوم، قعد على بعير له، (٣) وأخذ إنسان بخطامه = أو: زمامه = فقال: أي يوم هذا؟ قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسمِّيه غير اسمه فقال: أليس يوم الحج؟. (٤)
(١) الأثر: ١٦٤٤٢ - انظر ما سلف رقم: ١٦٣٩٨.
(٢) الأثر: ١٦٤٤٣ - انظر ما سلف رقم: ١٦٤١١ - ١٦٤١٣. ، وكان في المطبوعة هنا أيضا: " عبد الله بن يسار"، والصواب " ابن سنان "، كما في المخطوطة أيضا.
(٣) زاد في المطبوعة هنا فكتب: " قعد على بعير له النبي ".
(٤) الأثر: ١٦٤٤٦ - رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٣: ٤٥٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، مطولا وفيه: " أليس يوم النحر ".
١٦٤٤٧- حدثنا سهل بن محمد السجستاني قال، حدثنا أبو جابر الحرمي قال، حدثنا هشام بن الغاز الجرشي، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: هذا يوم الحج الأكبر. (١)
(١) الأثر: ١٦٤٤٧ - " سهل بن محمد بن عثمان السجستاني "، هو " أبو حاتم "، النحوي، المقرئ، البصري المشهور. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٠٤. وكان في المطبوعة والمخطوطة، وتفسير ابن كثير " سهل بن محمد الحساني ". وكان الصواب هو ما أثبته لما سترى بعد. و " أبو جابر الحرمي "، هو " محمد بن عبد الملك الأزدي البصري " نزيل مكة، مشهور بكنيته. روى عنه " أبو حاتم السجستاني "، فمن أجل ذلك صححت الاسم السالف " سهل بن محمد السجستاني ". ونسبته " الحرمي "، كانت في المخطوطة " الحربي "، تشبه أن تكون " باءا " أو " تاء " أو " ثاء "، أو " ميما "، فرجحت أنها " ميم " لأنه نزيل مكة، نسبة إلى " الحرم ". وكانت في المطبوعة: " الحرثي "، وفي تفسير ابن كثير " الحربي " ولم يوجد شيء من ذلك في ترجمته. و " أبو جابر "، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: " أدركته، مات قبلنا بيسير، وليس بقوي ". وهو مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ١٦٥، ولم يذكر فيه جرحا، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٥، وميزان الاعتدال ٣: ٩٥. و " هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي "، ثقة صالح الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ١٩٩، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٦٧. وهذا الخبر، خرجه ابن كثير في تفسيره ٤: ١١٤، وقال: " هكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه " من حديث أبي جابر - واسمه: محمد بن عبد الملك - به. ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز. ثم رواه من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن نافع، به ". وفاته أن البخاري أخرجه في صحيحه تعليقا (الفتح ٣: ٤٥٩)، مطولا، وأخرجه أبو داود في سننه ٢: ٢٦٤ رقم: ١٩٤٥، من طريق مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز "، بمثله مطولا. وأخرجه ابن ماجه في سننه: ١٠١٦ رقم ٣٠٥٨، من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، بمثله مطولا. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٣٩. وقال الحافظ ابن حجر (الفتح ٣: ٤٥٩، ٤٦٠) :" وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلي، والإسماعيلي عن جعفر الفريابي، كلاهما عن هشام بن عمار = وعن جعفر الفريابي، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود ". أما الحاكم، فقد أخرجه في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ثم قال: " وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر، يوم النحر سنة. فإن الأقاويل فيه عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، على خلاف بينهم فيه، فمنهم من قال: يوم عرفة، ومنهم من قال: يوم النحر "، ووافقه الذهبي على صحته.
١٦٤٤٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة، (١) فقال: أتدرون أيَّ يوم يومكم؟ قالوا: يوم النحر! قال: صدقتم، يوم الحج الأكبر. (٢)
١٦٤٤٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني عمرو بن مرة قال، حدثنا مرة قال، حدثنا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
١٦٤٥٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن...... قال: بعث رسول الله ﷺ عليًّا بأربع كلمات حين حج أبو بكر بالناس، فنادى ببراءة: إنه يوم الحج الأكبر، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ألا ولا يطوف بالبيت عريان، ألا ولا يحج بعد العام مشرك، ألا ومن كان بينه وبين محمد عهدٌ فأجله إلى مدته، والله بريء
(١) " المخضرمة "، المقطوع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام، أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية، فكانت خضرمة أهل الإسلام بائنة من خضرمة أهل الجاهلية.
(٢) الأثر: ١٦٤٤٨ - " رجل من أصحاب رسول الله ﷺ "، ربما كان: " عبد الله بن مسعود "، فقد روى الخبر مطولا ابن ماجه في السنن: ١٠١٦، رقم: ٣٠٥٧، من طريق إسماعيل بن توبة، عن زافر بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن مسعود ". وسيأتي برقم: ١٦٤٥٤، من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل من أصحاب رسول الله "، كمثل ما في رواية ابن ماجه، ليس فيه " مرة الطيب ".
من المشركين ورسوله. (١)
١٦٤٥١- حدثني يعقوب قال، حدثني هشيم، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء قال: يوم الحج الأكبر، يوم النحر.
١٦٤٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (يوم الحج الأكبر)، قال: يوم النحر، يوم يحلّ فيه المحرم، وينحر فيه البُدْن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحج يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليوم لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر.
١٦٤٥٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: يوم الأضحى، يوم الحج الأكبر.
١٦٤٥٤- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال، حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في غرفتي هذه، حسبته قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر على ناقة حمراء مُخَضرَمة فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (يوم الحج الأكبر)، حين الحجّ الأكبر ووقته. قال: وذلك أيام الحج كلها، لا يوم بعينه.
(١) الأثر: ١٦٤٥٠ - " إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي "، مضى مرارا. و " أبوه ": " أبو خالد الأحمسي البجلي "، مترجم في التهذيب، روى عن أبي هريرة، وجابر بن سمرة. ذكره ابن حبان في الثقات. وقد حذفت المطبوعة ما أثبت، وهو " عن... "، وبعدها بياض، سقط من المخطوطة اسم الصحابي الذي روى عنه أبو خالد هذا الخبر. ولم أجد الخبر في مكان آخر.
(٢) الأثر: ١٦٤٥٤ - انظر التعليق على رقم: ١٦٤٤٨.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٥٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (يوم الحج الأكبر)، حين الحجّ، أيامه كلها.
١٦٤٥٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: الحج الأكبر، أيام منى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومَجَنَّة، حين نودي فيهم: أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدته.
١٦٤٥٧- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو عبيد قال، كان سفيان يقول: "يوم الحج"، و"يوم الجمل"، و"يوم صفين"، أي: أيامه كلها.
١٦٤٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (يوم الحج الأكبر)، قال: حين الحجّ، أي: أيامه كلها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قولُ من قال: "يوم الحج الأكبر، يوم النحر"، لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أن عليًّا نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم "براءة"، يوم النحر. هذا، مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم النحر: أتدرون أيّ يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر.
وبعدُ، فإن "اليوم" إنما يضاف إلى المعنى الذي يكون فيه، كقول الناس: "يوم عرفة"، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة = و"يوم الأضحى"، وذلك يوم
يضحون فيه = "ويوم الفطر"، وذلك يوم يفطرون فيه. وكذلك "يوم الحج"، يوم يحجون فيه، وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر، لأن في ليلة نهار يوم النحر الوقوفُ بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر، (١) وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج. فأما يوم عرفة، فإنه وإن كان الوقوف بعرفة، فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، والحج كله يوم النحر.
* * *
وأما ما قال مجاهد: من أن "يوم الحج"، إنما هو أيامه كلها، فإن ذلك وإن كان جائزًا في كلام العرب، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه، بل أغلبُ على معنى "اليوم" عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد. وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتابُ بلسانه.
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لهذا اليوم: "يوم الحج الأكبر".
فقال بعضهم: سمي بذلك، لأن ذلك كان في سنة اجتمع فيها حجّ المسلمين والمشركين.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٥٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن قال: إنما سمي "الحج الأكبر"، من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التي حجها، واجتمع فيها المسلمون والمشركون، فلذلك سمي "الحج الأكبر"، ووافق أيضًا عيدَ اليهود والنصارى.
١٦٤٦٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: " الوقوف بعرفة كان إلى طلوع الفجر "، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب المحض.
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: يوم الحج الأكبر، كانت حجة الوداع، اجتمع فيه حج المسلمين والنصارى واليهود، ولم يجتمع قبله ولا بعده.
١٦٤٦١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن قال: قوله: (يوم الحج الأكبر)، قال: إنما سمي "الحج الأكبر"، لأنه يوم حج فيه أبو بكر، ونُبذت فيه العهود.
* * *
وقال آخرون: "الحج الأكبر"، القِرآنُ، و"الحج الأصغر"، الإفراد.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٦٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو بكر النهشلي، عن حماد، عن مجاهد قال: كان يقول: "الحج الأكبر" و"الحج الأصغر"، فالحج الأكبر، القِرآن = و"الحج الأصغر"، إفراد الحج.
* * *
وقال آخرون: "الحج الأكبر"، الحج = و"الحج الأصغر"، العمرة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: "الحج الأكبر"، الحج، و"الحج الأصغر"، العمرة.
١٦٤٦٤-...... قال، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال: قلت له: هذا الحج الأكبر، فما "الحج الأصغر"، قال: العمرة.
١٦٤٦٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كان يقال: "الحج الأصغر"، العمرة في رمضان.
١٦٤٦٦-...... قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: "الحج الأصغر"، العمرة.
١٦٤٦٧-...... قال، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي أسماء، عن عبد الله بن شداد قال: "يوم الحج الأكبر"، يوم النحر، و"الحج الأصغر"، العمرة.
١٦٤٦٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن أهل الجاهلية كانوا يسمون "الحج الأصغر"، العمرة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: "الحج الأكبر، الحج"، لأنه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها، فقيل له: "الأكبر"، لذلك. وأما "الأصغر" فالعمرة، لأن عملها أقل من عمل الحج، فلذلك قيل لها: "الأصغر"، لنقصان عملها عن عمله.
* * *
وأما قوله: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)، فإن معناه: أن الله بريء من عهد المشركين ورسوله، بعد هذه الحجة.
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: وإعلام من الله ورسوله إلى الناس في يوم الحج الأكبر: أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان، كما:-
١٦٤٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)، أي: بعد الحجة. (١)
* * *
(١) الأثر: ١٦٤٦٩ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣٥٦.
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (فإن تبتم)، من كفركم، أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له = دون الآلهة والأنداد (١) = فالرجوع إلى ذلك (خير لكم)، من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة = (وإن توليتم)، يقول: وإن أدبرتم عن الإيمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على شرككم = (فاعلموا أنكم غير معجزي الله)، يقول: فأيقنوا أنكم لا تُفِيتون الله بأنفسكم من أن يحلّ بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد، على إقامتكم على الكفر، (٢) كما فعل بمن قبلكم من أهل الشرك من إنزال نقمه به، (٣) وإحلاله العذاب عاجلا بساحته = (وبشر الذين كفروا)، يقول: واعلم، يا محمد، الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم (٤) = (بعذاب)، موجع يحلُّ بهم. (٥)
١٦٤٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله: (فإن تبتم)، قال: آمنتم.
* * *
(١) انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة (توب).
(٢) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص ١١١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة: " كما فعل بذويكم من أهل الشرك "، وفي المخطوطة: " كما فعل برونكم "، ولا أدري ما هو، فآثرت أن أجعلها " بمن قبلكم " لتستقيم الضمائر بعد ذلك.
(٤) انظر تفسير " بشر " فيما سلف ١٣: ٤١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وإعلام ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتَقَدُّم وإنذار إلى الناس، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها جمعا(١) ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أي : بريء منهم أيضا.
ثم دعاهم إلى التوبة إليه فقال :﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أي : مما أنتم فيه من الشرك والضلال ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي : استمررتم على ما أنتم عليه ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بل هو قادر، وأنتم في قبضته، وتحت قهره ومشيئته، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي : في الدنيا بالخزي والنَّكال، وفي الآخرة بالمقامع والأغلال.
قال البخاري، رحمه الله : حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني عَقيل، عن ابن شهاب قال : أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر، رضي الله عنه، في تلك الحَجَّة في المُؤذِّنين، بعثهم يوم(٢) النحر، يُؤذِّنون بمنى : ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف(٣) بالبيت عريان. قال حميد : ثم أردف النبيُّ ﷺ بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يُؤَذِّن ببراءة. قال أبو هريرة : فأذَّنَ معنا عليٌّ في أهل منى يوم النحر ببراءة وألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان(٤)
ورواه البخاري أيضا : حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعَيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر فيمن يُؤذِّن يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف(٥) بالبيت عُريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل :" الأكبر "، من أجل قول الناس :" الحج الأصغر "، فَنَبَذَ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله ﷺ مشرك.
وهذا لفظ البخاري في كتاب " الجهاد " (٦)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في قوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : لما كان النبي ﷺ زمن حنين، اعتمر من الجِعِرَّانة، ثم أمرَ أبا بكر على تلك الحجة - قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أمرَ أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر(٧) قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي ﷺ عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال : على هيئته(٨)
وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير(٩) الحج كان سنة عمرة الجِعرَّانة إنما هو عَتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع.
وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن مُحرِّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة " ببراءة "، فقال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي : ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله(١٠) - أو أمَدَه - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. قال : فكنت(١١) أنادي حتى صَحل صوتي(١٢) وقال الشعبي : حدثني مُحَرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع ابن أبي طالب(١٣) رضي الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ ينادي، فكان إذا صَحل ناديتُ. قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف(١٤) بالكعبة عريان، ومن كان له عهد مع رسول الله ﷺ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا مشرك.
رواه ابن جرير من غير ما وجه، عن الشعبي. ورواه شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى أربعة أشهر. وذكر تمام الحديث(١٥) (١٦)
قال ابن جرير : وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه(١٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن سِماك، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث ب " براءة " مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال :" لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". فبعث بها مع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه(١٨)
ورواه الترمذي في التفسير، عن بندار، عن عفان وعبد الصمد، كلاهما عن حماد بن سلمة به(١٩) ثم قال : حسن غريب من حديث أنس، رضي الله عنه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن سليمان - لُوَين(٢٠) - حدثنا محمد بن جابر، عن سماك، عن حَنَش، عن علي، رضي الله عنه، قال : لما نزلت عشر آيات من " براءة " على النبي ﷺ، دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال(٢١) أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ". فلحقته بالجُحْفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله، نزل في شيء ؟ فقال :" لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " (٢٢)
هذا إسناد فيه ضعف.
وليس المراد أن أبا بكر، رضي الله عنه، رجع من فوره، بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله ﷺ، كما جاء مبينا في الرواية الأخرى.
وقال عبد الله أيضا : حدثني أبو بكر، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك عن حنش، عن علي، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعثه ب " براءة " قال : يا نبي الله، إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال :" ما بُدُّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت ". قال : فإن كان ولا بدَّ فسأذهب أنا. قال :" انطلق(٢٣) فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ". قال : ثم وضع يده على فيه(٢٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع - رجل من هَمْدان - : سألنا عليا : بأي شيء بعثت ؟ يعني : يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة، قال : بعثت بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده(٢٥) إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا.
ورواه الترمذي عن قلابة، عن سفيان بن عيينة، به(٢٦) وقال : حسن صحيح.
كذا قال، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق فقال : عن زيد بن يُثَيع(٢٧) وهم فيه. ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، رضي الله عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال : بعثني رسول الله ﷺ حين أنزلت " براءة " بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة(٢٨)
ثم رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : أمرت بأربع. فذكره(٢٩)
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع قال : نزلت براءة فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًا، فأخذها منه، فلما رجع أبو بكر قال : نزل(٣٠) في شيء ؟ قال :" لا ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي ". فانطلق إلى أهل مكة، فقام فيهم بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى مدته(٣١) (٣٢)
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم(٣٣) بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال : لما نزلت " براءة " على رسول الله ﷺ، وقد كان(٣٤) بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس، فقيل : يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال :" لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ". ثم دعا عليا فقال :" اخرج بهذه القصة(٣٥) من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يَطُف(٣٦) بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ".
فخرج علي(٣٧) رضي الله عنه، على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر في الطريق(٣٨) ما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ قال(٣٩) بل مأمور، ثم مضيا(٤٠) فأقام أبو بكر للناس الحج، [ والعرب ](٤١) إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال : يا أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام، ولا يطف(٤٢) بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ. فكان هذا من " براءة " فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زُرْعة وهب الله بن راشد، أخبرنا حَيْوَة بن شُريح : أخبرنا أبو(٤٣) صخر : أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب(٤٤) عن " يوم الحج الأكبر " فقال : إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قُحَافة يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من " براءة "، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليَّ فقال : قم، يا علي، فأدّ رسالة رسول الله ﷺ، فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من " براءة "، ثم صَدَرنا فأتينا منى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر [ ألا وهو يوم النحر ](٤٥) ألا وهو(٤٦) يوم عرفة(٤٧)
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق : سألت أبا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال :
يوم عرفة. فقلت : أمِنْ عندك أم من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال : كل في ذلك(٤٨)
وقال عبد الرزاق أيضا، عن جُرَيْج، عن عطاء قال : يوم الحج الأكبر، يوم عرفة.
وقال عُمَر بن الوليد الشَّنِّي : حدثنا شهاب بن عباد العَصَريّ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : هذا يوم عرفة، هذا يوم الحج الأكبر، فلا يصومنه أحد. قال : فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا : سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت : إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر - أو : ابن عمر - كان ينهى عن صومه، ويقول(٤٩) هو يوم الحج الأكبر.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم(٥٠) وهكذا روي عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وعِكْرِمة، وطاوس : أنهم قالوا : يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر.
وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال :" هذا يوم الحج الأكبر " (٥١)
وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن رسول الله ﷺ، أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال :" أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر ".
والقول الثاني : أنه يوم النحر.
قال هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، رضي الله عنه، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث الأعور، سألت عليًا، رضي الله عنه، عن يوم الحج الأكبر، فقال :[ هو ](٥٢) يوم النحر.
وقال شعبة، عن الحكم : سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي، رضي الله عنه، أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة، فجاء رجل فأخذ بلجام دابته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال : هو يومك هذا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عن سفيان عن شعبة(٥٣) عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وروى شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، به نحوه. وهكذا(٥٤) رواه هشيم وغيره، عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى.
وقال الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال : خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير فقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
وقال حماد بن سلمة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أنه قال : الحج الأكبر، يوم النحر.
وكذا روي عن أبي جُحَيْفة، وسعيد بن جُبَير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، ونافع بن جُبَير بن مطعم، والشعبي، وإبراهيم النَّخَعِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبي جعفر الباقر، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. واختاره ابن جرير. وقد تقدم الحديث عن أبي ه


١ - في د :"وأكبرها جميعا"..
٢ - في ك :"بعثهم في يوم "..
٣ - في ك، أ :"يطوفن"..
٤ - صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥)..
٥ - في أ :"ولا يطوفن"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٣١٧٧)..

وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في قوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : لما كان النبي ﷺ زمن حنين، اعتمر من الجِعِرَّانة، ثم أمرَ أبا بكر على تلك الحجة - قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أمرَ أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر(٧) قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي ﷺ عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال : على هيئته(٨)
وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير(٩) الحج كان سنة عمرة الجِعرَّانة إنما هو عَتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع.
وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن مُحرِّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة " ببراءة "، فقال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي : ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله(١٠) - أو أمَدَه - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. قال : فكنت(١١) أنادي حتى صَحل صوتي(١٢) وقال الشعبي : حدثني مُحَرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع ابن أبي طالب(١٣) رضي الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ ينادي، فكان إذا صَحل ناديتُ. قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف(١٤) بالكعبة عريان، ومن كان له عهد مع رسول الله ﷺ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا مشرك.
رواه ابن جرير من غير ما وجه، عن الشعبي. ورواه شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى أربعة أشهر. وذكر تمام الحديث(١٥) (١٦)
قال ابن جرير : وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه(١٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن سِماك، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث ب " براءة " مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال :" لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". فبعث بها مع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه(١٨)
ورواه الترمذي في التفسير، عن بندار، عن عفان وعبد الصمد، كلاهما عن حماد بن سلمة به(١٩) ثم قال : حسن غريب من حديث أنس، رضي الله عنه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن سليمان - لُوَين(٢٠) - حدثنا محمد بن جابر، عن سماك، عن حَنَش، عن علي، رضي الله عنه، قال : لما نزلت عشر آيات من " براءة " على النبي ﷺ، دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال(٢١) أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ". فلحقته بالجُحْفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله، نزل في شيء ؟ فقال :" لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " (٢٢)
هذا إسناد فيه ضعف.
وليس المراد أن أبا بكر، رضي الله عنه، رجع من فوره، بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله ﷺ، كما جاء مبينا في الرواية الأخرى.
وقال عبد الله أيضا : حدثني أبو بكر، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك عن حنش، عن علي، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعثه ب " براءة " قال : يا نبي الله، إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال :" ما بُدُّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت ". قال : فإن كان ولا بدَّ فسأذهب أنا. قال :" انطلق(٢٣) فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ". قال : ثم وضع يده على فيه(٢٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع - رجل من هَمْدان - : سألنا عليا : بأي شيء بعثت ؟ يعني : يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة، قال : بعثت بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده(٢٥) إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا.
ورواه الترمذي عن قلابة، عن سفيان بن عيينة، به(٢٦) وقال : حسن صحيح.
كذا قال، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق فقال : عن زيد بن يُثَيع(٢٧) وهم فيه. ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، رضي الله عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال : بعثني رسول الله ﷺ حين أنزلت " براءة " بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة(٢٨)
ثم رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : أمرت بأربع. فذكره(٢٩)
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع قال : نزلت براءة فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًا، فأخذها منه، فلما رجع أبو بكر قال : نزل(٣٠) في شيء ؟ قال :" لا ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي ". فانطلق إلى أهل مكة، فقام فيهم بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى مدته(٣١) (٣٢)
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم(٣٣) بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال : لما نزلت " براءة " على رسول الله ﷺ، وقد كان(٣٤) بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس، فقيل : يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال :" لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ". ثم دعا عليا فقال :" اخرج بهذه القصة(٣٥) من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يَطُف(٣٦) بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ".
فخرج علي(٣٧) رضي الله عنه، على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر في الطريق(٣٨) ما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ قال(٣٩) بل مأمور، ثم مضيا(٤٠) فأقام أبو بكر للناس الحج، [ والعرب ](٤١) إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال : يا أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام، ولا يطف(٤٢) بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ. فكان هذا من " براءة " فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زُرْعة وهب الله بن راشد، أخبرنا حَيْوَة بن شُريح : أخبرنا أبو(٤٣) صخر : أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب(٤٤) عن " يوم الحج الأكبر " فقال : إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قُحَافة يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من " براءة "، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليَّ فقال : قم، يا علي، فأدّ رسالة رسول الله ﷺ، فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من " براءة "، ثم صَدَرنا فأتينا منى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر [ ألا وهو يوم النحر ](٤٥) ألا وهو(٤٦) يوم عرفة(٤٧)
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق : سألت أبا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال :
يوم عرفة. فقلت : أمِنْ عندك أم من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال : كل في ذلك(٤٨)
وقال عبد الرزاق أيضا، عن جُرَيْج، عن عطاء قال : يوم الحج الأكبر، يوم عرفة.
وقال عُمَر بن الوليد الشَّنِّي : حدثنا شهاب بن عباد العَصَريّ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : هذا يوم عرفة، هذا يوم الحج الأكبر، فلا يصومنه أحد. قال : فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا : سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت : إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر - أو : ابن عمر - كان ينهى عن صومه، ويقول(٤٩) هو يوم الحج الأكبر.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم(٥٠) وهكذا روي عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وعِكْرِمة، وطاوس : أنهم قالوا : يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر.
وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال :" هذا يوم الحج الأكبر " (٥١)
وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن رسول الله ﷺ، أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال :" أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر ".
والقول الثاني : أنه يوم النحر.
قال هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، رضي الله عنه، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث الأعور، سألت عليًا، رضي الله عنه، عن يوم الحج الأكبر، فقال :[ هو ](٥٢) يوم النحر.
وقال شعبة، عن الحكم : سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي، رضي الله عنه، أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة، فجاء رجل فأخذ بلجام دابته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال : هو يومك هذا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عن سفيان عن شعبة(٥٣) عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وروى شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، به نحوه. وهكذا(٥٤) رواه هشيم وغيره، عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى.
وقال الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال : خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير فقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
وقال حماد بن سلمة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أنه قال : الحج الأكبر، يوم النحر.
وكذا روي عن أبي جُحَيْفة، وسعيد بن جُبَير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، ونافع بن جُبَير بن مطعم، والشعبي، وإبراهيم النَّخَعِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبي جعفر الباقر، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. واختاره ابن جرير. وقد تقدم الحديث عن أبي ه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَلَى النَّاسِ، يُؤَجِّلُ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، أجَّل الْمُشْرِكِينَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَقَالَ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ: خُزَاعَةَ، ومُدْلِج، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ غَيْرُهُمْ. أَقْبَلَ (١) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُّ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يَحْضُرُ الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاة، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ". فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَطَافَا بِالنَّاسِ فِي ذِي المجَاز وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا بِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَهِيَ الْأَشْهُرُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كلَّهم بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤَمَّنُوا.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: وقَتَادَةَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهُ سَلْخَ الْمُحَرَّمِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، وَكَيْفَ يُحَاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغْهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ أَمْرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ، حِينَ نَادَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِعْلَامٌ ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وتَقَدُّم وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْمَنَاسِكِ وَأَظْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا (٢) ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: بَرِيءٌ مِنْهُمْ أَيْضًا.
ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَيْ: مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَيِ: اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بَلْ هُوَ قَادِرٌ، وَأَنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا بِالْخِزْيِ والنَّكال، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْمَقَامِعِ وَالْأَغْلَالِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في
(١) في ت، ك: "إقبال"، وفي د: "فقدم".
(٢) في د: "وأكبرها جميعا".
تِلْكَ الحَجَّة فِي المُؤذِّنين، بَعَثَهُمْ يَوْمَ (١) النَّحْرِ، يُؤذِّنون بِمِنَى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ (٢) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ مَعَنَا عليٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (٣)
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤذِّن يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى: لَا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف (٤) بالبيت عُريان، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: "الْأَكْبَرُ"، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: "الْحَجُّ الْأَصْغَرُ"، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكٌ.
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ" (٥)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنْ الجِعِرَّانة، ثُمَّ أمرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ -قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يحدِّث أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أمرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ (٦) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ (٧)
وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ غَرَابَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَمِيرَ (٨) الْحَجِّ كَانَ سَنَةَ عُمْرَةِ الجِعرَّانة إِنَّمَا هُوَ عَتَّاب بْنُ أُسَيْدٍ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرًا سَنَةَ تِسْعٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحرِّر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ "بِبَرَاءَةَ"، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَلَّا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ (٩) -أَوْ أمَدَه -إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. قَالَ: فَكُنْتُ (١٠) أُنَادِي حَتَّى صَحل صوتي (١١)
(١) في ك: "بعثهم في يوم ".
(٢) في ك، أ: "يطوفن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥).
(٤) في أ: "ولا يطوفن".
(٥) صحيح البخاري برقم (٣١٧٧).
(٦) في أ: "في حجة أبي بكر بمكة".
(٧) الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف.
(٨) في ت: "أمر".
(٩) في أ: "فأجله".
(١٠) في ت: "وكنت".
(١١) المسند (٢/٢٩٩).
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَرر بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي، فَكَانَ إِذَا صَحل ناديتُ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لَا يَطُوفُ (٢) بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ عَامِنَا مُشْرِكٌ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (٣) (٤)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنْ بَعْضِ نَقَلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ فِي الْأَجَلِ بِخِلَافِهِ (٥)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ سِماك، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِ"بَرَاءَةَ" مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ قَالَ: "لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٦)
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَفَّانَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ (٧) ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ -لُوَين (٨) -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَش، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ "بَرَاءَةَ" عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ (٩) أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَحَيْثُمَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ، فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ". فَلَحِقْتُهُ بالجُحْفة، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ: لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ" (١٠)
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، بَلْ بَعْدَ قَضَائِهِ لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطِ بن نصر، عن سماك،
(١) في ت، أ: "كنت مع علي".
(٢) في أ: "لا يطف".
(٣) في ت: "تمامه".
(٤) تفسير الطبري (١٤/١٠٣ - ١٠٥).
(٥) تفسير الطبري (١٤/١٠٥).
(٦) المسند (٣/٢٨٣).
(٧) سنن الترمذي برقم (٣٠٩٠).
(٨) في ك: "ابن لوين".
(٩) في ت: "فقلت".
(١٠) زوائد المسند (١/١٥١).
عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ بِ"بَرَاءَةَ" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ بِاللَّسِنِ وَلَا بِالْخَطِيبِ، قَالَ: "مَا بُدُّ لِي أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ". قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَلَا بدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا. قَالَ: "انْطَلِقْ (١) فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ". قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ (٢)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع -رَجُلٌ مِنْ هَمْدان -: سَأَلْنَا عَلِيًّا: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ يَعْنِي: يَوْمَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ (٣) إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَحُجُّ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قِلَابَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (٤) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع (٥) وَهِمَ فِيهِ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ "بَرَاءَةُ" بِأَرْبَعٍ: أَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ (٦)
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُمِرْتُ بِأَرْبَعٍ. فَذَكَرَهُ (٧)
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع قَالَ: نَزَلَتْ بَرَاءَةُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ (٨) فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَامَ فِيهِمْ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إلى مدته (٩) (١٠)
(١) في أ: "فانطلق".
(٢) زوائد المسند (١/١٥٠) وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر متكلم فيهما.
(٣) في د: "فعهدته".
(٤) المسند (١/٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٢).
(٥) في أ: "أثيل".
(٦) تفسير الطبري (١٤/١٠٦).
(٧) تفسير الطبري (١٤/١٠٥).
(٨) في ت: "هل نزل".
(٩) في ك: "إلى مدته هنا".
(١٠) رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٠٧) من طريق إسرائيل به.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ (١) بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْف، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "بَرَاءَةُ" عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانَ (٢) بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: "لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ (٣) مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُف (٤) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ".
فَخَرَجَ عَلِيٌّ (٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءِ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الطَّرِيقِ (٦) فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ (٧) بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا (٨) فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، [وَالْعَرَبُ] (٩) إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ، وَلَا يَطُف (١٠) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ. فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ هَذَا مِنْ "بَرَاءَةَ" فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ، وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الحكم، أخبرنا أَبُو زُرْعة وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُريح: أَخْبَرَنَا أَبُو (١١) صَخْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (١٢) عَنْ "يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافة يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَبَعَثَنِي مَعَهُ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ " بَرَاءَةَ"، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ الْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: قُمْ، يَا عَلِيُّ، فَأَدِّ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ"، ثُمَّ صَدَرنا فَأَتَيْنَا مِنًى، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَةَ ونحرتُ الْبَدَنَةَ، ثُمَّ حَلَقْتُ رَأْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمْعِ لَمْ يَكُونُوا حَضَرُوا كُلُّهُمْ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَطُفْتُ أَتَتَبَّعُ بِهَا الْفَسَاطِيطَ أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ثَمَّ إِخَالُ حَسِبْتُمْ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ [أَلَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ] (١٣) أَلَا وَهُوَ (١٤) يَوْمُ عَرَفَةَ (١٥)
وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال:
(١) في ك: "حكم".
(٢) في ت: "وكان قد".
(٣) في ت: "اخرج من هذه القصة".
(٤) في د، ك: "يطوف".
(٥) في ت: "علي بن أبي طالب".
(٦) في ت: "بالطريق".
(٧) في ت: "فقال".
(٨) في أ: "مضينا".
(٩) زيادة من الطبري.
(١٠) في ك: "يطوف".
(١١) في أ: "ابن".
(١٢) في د: "سألت عليا".
(١٣) زيادة من د.
(١٤) في ك: "أهو".
(١٥) تفسير الطبري (١٤/١١٣).
يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: كُلٌّ فِي ذَلِكَ (١)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، عَنْ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يَوْمُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ عُمَر بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّي: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ العَصَريّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَلَا يُصَومَنَّهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ أَبِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِهَا، فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ عُمَرُ -أَوْ: ابْنُ عُمَرَ -كَانَ يَنْهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَيَقُولُ (٢) هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٣) وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَطَاوُسٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٤)
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ".
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ.
قَالَ هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، سَأَلْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: [هُوَ] (٥) يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يُرِيدُ الْجَبَّانَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُكَ هَذَا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شُعْبَةَ (٦) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النحر.
(١) تفسير عبد الرزاق (١/٢٤١).
(٢) في أ: "وهو يقول".
(٣) تفسير الطبري (١٤/١١٤).
(٤) تفسير الطبري (١٤/١١٦).
(٥) زيادة من ت.
(٦) في د: "عن شعبة".
وَرَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِ نَحْوَهُ. وَهَكَذَا (١) رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: خَطَبَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، يَوْمُ النَّحْرِ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جُحَيْفة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، والزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ الْحَرَمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجُرَشِيُّ-عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٢)
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ -وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، بِهِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ مُرَّةَ الهَمْداني، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "صَدَقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِخِطَامِهِ -أَوْ: زِمَامِهِ -فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٤)
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الأحوص، عن أبيه قال:
(١) في ت، ك: "وكذا".
(٢) تفسير الطبري (١٤/١٢٤).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٢٥).
(٤) تفسير الطبري (١٤/١٢٣) وأصله في صحيح البخاري برقم (٤٤٠٦) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذا ما وعد اللّه به المؤمنين، من نصر دينه وإعلاء كلمته، وخذلان أعدائهم من المشركين الذين أخرجوا الرسول ومن معه من مكة، من بيت اللّه الحرام، وأجلوهم، مما لهم التسلط عليه من أرض الحجاز.
نصر اللّه رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة، وأذل المشركين، وصار للمؤمنين الحكم والغلبة على تلك الديار.
فأمر النبي(١)  مؤذنه أن يؤذن يوم الحج الأكبر، وهو يوم النحر، وقت اجتماع الناس مسلمهم وكافرهم، من جميع جزيرة العرب، أن يؤذن بأن اللّه بريء ورسوله من المشركين، فليس لهم عنده عهد وميثاق، فأينما وجدوا قتلوا، وقيل لهم : لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة.
وحج بالناس أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، وأذن ببراءة -يوم النحر- ابن عم رسول اللّه ﷺ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
ثم رغب تعالى المشركين بالتوبة، ورهبهم من الاستمرار على الشرك فقال :﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ْ﴾
أي : فائتيه، بل أنتم في قبضته، قادر أن يسلط عليكم عباده المؤمنين. ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ْ﴾ أي : مؤلم مفظع في الدنيا بالقتل والأسر، والجلاء، وفي الآخرة، بالنار، وبئس القرار
١ - كذا في ب، وفي أ: الله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣} ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
هذا ما وعد الله به المؤمنين، من نصر دينه وإعلاء كلمته، وخذلان أعدائهم من المشركين الذين أخرجوا الرسول ومن معه من مكة، من بيت الله الحرام، وأجلوهم، مما لهم التسلط عليه من أرض الحجاز.
نصر الله رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة، وأذل المشركين، وصار للمؤمنين الحكم والغلبة على تلك الديار.
فأمر النبي (١) مؤذنه أن يؤذن يوم الحج الأكبر، وهو يوم النحر، وقت اجتماع الناس مسلمهم وكافرهم، من جميع جزيرة العرب، أن يؤذن بأن الله بريء ورسوله من المشركين، فليس لهم عنده عهد وميثاق، فأينما وجدوا قتلوا، وقيل لهم: لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة.
وحج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأذن ببراءة -يوم النحر- ابن عم رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ثم رغب تعالى المشركين بالتوبة، ورهبهم من الاستمرار على الشرك فقال: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: الله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَذَانٌ
إِعْلَامٌ.

إعراب الآية ٣ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وقد ذكرناه، وذكرنا ما هذه الشهور «١». وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ في موضع نصب باعلموا وإن شئت قلت: أنّكمو كما تقدّم غير معجزي الله حذفت النون للإضافة. ويجوز على قول سيبويه أن تحذفها لالتقاء الساكنين وتنصب.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣]

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣)
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ عطف على براءة. يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ظرف وقد ذكرنا ما قيل فيه، والحجّ الأصغر العمرة. أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب، والتقدير «بأن الله»، ومن قرأ إنّ الله قدّره بمعنى قال إنّ الله، بَرِيءٌ خبر. وَرَسُولِهِ عطف على الموضع، وإن شئت على المضمر كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٢» عطف على اللفظ.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٤ الى ٥]

إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب بالاستثناء.
قال الأخفش التقدير واقعدوا لهم على كل مرصد وحذفت «على» قال أبو جعفر:
قد حكى سيبويه: ضرب الظهر والبطن، بحذف «على» إلّا أنّ كُلَّ مَرْصَدٍ نصبه على الظرف جيّد كما تقول:

[سورة التوبة (٩) : آية ٦]

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦)
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ أي من القتل وأَحَدٌ مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده وهذا حسن في «إن» وقبيح في أخواتها، ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها أنها لمّا كانت أمّ حروف الشرط لأنها لا تكون لغيره خصّت بهذا، وقال محمد بن يزيد: أما قوله لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى «ما»،
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٨٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة التوبة، الآيةُ ٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٣–٤ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ المشركين

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿المشركين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 160-161) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 37) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 36)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة التوبة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧٧ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، أي: بعد الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٠.
٢
عن أبي حَيْوةَ -من طريق هارون الأعور- في قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، قال: برِئَ رسولُه ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٩.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإن تبتم﴾، يقول: إن عملتم بالذي أمرتكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ يا معشر المشركين من الشرك ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الشرك، ﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يقول: إن أبيتم التوبةَ فلم تتوبوا؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ خوَّفهم كما خوَّف أهل العهد: أنّكم أيضًا غير سابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦-١٥٧.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فإن تبتم﴾، قال: آمنتم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٤٠) في معنى: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ سوى قول ابن جريج.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦-١٥٧.
٧
عن محمد بن مِسْعَر، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن البشارة: أتكونُ في المكروه؟ قال: ألم تسمَعْ قوله تعالى: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٩.
٨
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾: يوم النحر١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٢٣.
٩
عن أبي عُبَيد، قال: كان سفيان١ يقول: يومُ الحج، ويومُ الجمل، ويومُ صفين؛ أي: أيامُه كلُّها٢
التخريج
  1. ١يظهر أنه ابن عيينة (١٠٧-١٩٨ه)، لأن الراوي عنه أبو عُبيد القاسم بن سلّام (١٥٤-٢٢٤ه) وهو من تلاميذه، ويبعد أن يكون الثوري (٩٧-١٦١ه)، وقد يُشكل على هذا ما أورده الحافظ في الفتح ٨/ ٣٢١ حيث قال: «وعن الثوري: أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح»، ولكن الظاهر أن هذه موافقة، ولا سيما أن لفظ أحدهما لا يطابق لفظ الآخر.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٦.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النحر يومُ يَحِلُّ فيه المحرم، وينحر فيه البدن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحجُّ يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليومُ لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: الحج الأكبر على أقوال: الأول: أنه يوم عرفة. الثاني: أنه يوم النَّحْر. الثالث: أنه أيام الحج كلها، لا يوم بعينه. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٣٦) مستندًا إلى السُّنَّة، وأقوال السلف، ودلالة العقل القول الثاني، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار عن جماعةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أنّ عليًّا نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم براءة يوم النَّحْر. هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنّه قال يوم النَّحْر: «أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ هذا يوم الحج ِّالأكبر»». ثم بيَّن أن «اليوم إنما يضاف إلى المعنى الذي يكون فيه، كقول الناس: يوم عرفة، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة... وكذلك: يومُ الحجّ، يومٌ يَحُجُّون فيه. وإنما يَحُجُّ الناس ويقضون مناسكهم يوم النَّحْر؛ لأن في ليلة نهار يوم النَّحْر الوقوفَ بعرفة غير فائتٍ إلى طلوع الفجر، وفي صبيحتها يُعْمَل أعمال الحج"". وانتقد (١١/٣٣٧) القولَ الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «فأمّا يوم عرفة -فإنّه وإن كان فيه الوقوف بعرفة- فغير فائتٍ الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النَّحْر، والحجُّ كلُّه يوم النَّحْر». وانتقد مستندًا إلى مخالفة الأَشْهَر في لغة العرب القول الثالث قائلًا: «وأمّا ما قال مجاهد -من أنّ يوم الحج إنما هو أيامه كلها- فإنّ ذلك وإن كان جائزًا في كلام العرب فليس بالأشهر الأعْرف في كلام العرب من معانيه، بل أغلب على معنى اليوم عندهم أنّه من غروب الشمس إلى مثله من الغد، وإنما مَحْمَل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه». ووجَّه ابنُ عطية (٤/٢٥٦) تفسير اليوم بالأيام على قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج، وسفيان بن عيينة -وهم أصحاب القول الثالث- بقوله: «وهذا كما قال عثمان لعمر رضي الله عنهما حين عرض عليه زواج حفصة رضي الله عنها: إنِّي قد رأيتُ ألّا أتزوج يومي هذا، وكما ذكر سيبويه أنّك تقول لرجل: ما شغلك اليوم؟ وأنت تريد: في أيامك هذه». وبيَّن ابنُ عطية (٤/٢٥٥ بتصرف) قائلًا: «تظاهرتِ الأحاديثُ بأنّ عليًّا رضي الله عنه أذَّن بتلك الآية يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر رضي الله عنه، ثم رأى أنّه لم يعلم الناسُ بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر، وفي ذلك اليوم بعث معه أبو بكر مَن يُعيْنُه بالأذان بها كأبي هريرة رضي الله عنه وغيره، وتَتَبَّعوا بها أيضًا أسواق العرب كذي المجاز وغيره». ثم علَّق بقوله: «فمِن هنا يترجح قولُ سفيان: إنّ يَوْمَ في هذه الآية بمعنى أيام». وبناءً على ما ذكره ابنُ عطية مِن أذان علي يوم عرفة ببراءة وجَّه (٤/٢٥٥) تسمية يوم عرفة بالحج الأكبر لكون أول الأذان ببراءة وقع فيه، ووجَّه القولَ بأنه يوم النحر: لكون إكمال الأذان وقع فيه، وذكر بأنّ أصحاب القول الثاني -القائلين بأنّ يوم الحج الأكبر هو يوم النحر- احتجوا أيضًا بأنّه مَن فاته الوقوف يوم عرفة فإنه يجزيه الوقوف ليلة النحر، فليس يوم عرفة على هذا يوم الحج الأكبر«. وانتقد ذلك بقوله:»ولا حُجَّة في هذا"".
١١
عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو] عن أبيه عن جده قال: كانوا يجعلون عامًا شهرًا وعامًا شهرين، يعني يحجُّون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجُّون في الثالث في شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسمّاه الله الحج الأكبر١
التخريج
  1. ١عزاه الحافظ في الفتح ٨/ ٣٢٢ إلى ابن مردويه.
١٢
عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ عبدَ الله بن شداد عن الحجِّ الأكبر. فقال: الحجُّ الأكبرُ: يومُ النحر، والحجُّ الأصغرُ: العمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٩.
١٣
قال عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق علي بن زيد-: يوم الحج الأكبر كانت حجَّة الوداع، اجتمع فيه حجُّ المسلمين والنصارى واليهود، ولم يجتمع قبلَه ولا بعدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٧-٣٣٨.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان يُقال: العمرة هي الحجةُ الصُّغرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٩.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق حماد- قال: كان يقال: الحج الأكبر والحج الأصغر؛ فالحج الأكبر: القِران، والحج الأصغر: إفراد الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٨.
١٦
عن عامر الشعبي -من طريق عبد الأعلى- أنّه سُئِل: هذا الحجُّ الأكبر، فما الحجُّ الأصغر؟ قال: عمرةٌ في رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص١٢٨ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٩.
١٧
قال عامر الشعبي: الحجُّ الأكبرُ: الحج، والحج الأصغر: العمرة، قيل لها: الأصغر؛ لنقصان أعمالها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١١، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٢.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- أنّه سُئِل عن الحجِّ الأكبر. فقال: ما لكم وللحجِّ الأكبر؟! ذاك عامٌ حجَّ فيه أبو بكر؛ استخلَفه رسولُ الله ﷺ، فحجَّ بالناس، واجتمَع فيه المسلمون والمشركون، فلذلك سُمِّي: الحجَّ الأكبر، ووافَق عيدَ اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٦، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ قال: إنِّما سُمِّي: الحج الأكبر؛ لأنّه يوم حج فيه أبو بكر، ونُبِذَت فيه العهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٨.
٢٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق محمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج- قال: الحجُّ الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٨.
٢١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: أنّ أهل الجاهلية كانوا يسمون الحج الأصغر: العمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٦، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٩.
٢٢
قال محمد ابن شهاب الزهري: الحج الأكبر: الحج، والحج الأصغر: العمرة، قيل لها: الأصغر؛ لنقصان أعمالها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١١، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٢.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: وإنما سُمِّي: الحج الأكبر؛ لأنّ العمرة هي الحج الأصغر١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦-١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في سبب تسمية هذا اليوم بالحج الأكبر على أقوال: الأول: سُمِّيَ بذلك لأنّ ذلك كان في سنة اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين. الثاني: الحج الأكبر: القِران، والأصغر: الإفراد. الثالث: الحج الأكبر: الحج، والأصغر: العمرة. ورجَّح ابنُ جرير (١١/٣٣٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثالث، وهو قول عطاء من طريق ابن جريج، والشعبي، ومجاهد من طريق منصور، والزهري من طريق معمر، وعبد الله بن شداد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها، فقيل له: الأكبر؛ لذلك. وأما الأصغر فالعمرة؛ لأن عملها أقل مِن عمل الحجّ، فلذلك قيل لها: الأصغر؛ لنقصان عملها عن عمله». وذكر ابنُ عطية (٤/٢٥٥) قولًا آخر في سبب التسمية، نسبه للمنذر بن سعيد وغيره: أنّ الناس كانوا يوم عرفة مفترقين؛ إذ كانت الحُمُس تقِف بالمزدلفة، وكان الجمع يوم النحر بمنى، فلذلك كانوا يسمونه: الحج الأكبر، أي: من الأصغر الذي هم فيه مفترقون. وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٢٥٦-٢٥٧) قول الحسن، وعبد الله بن الحارث بن نوفل -وهم أصحاب القول الأول- مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذا ضعيف أن يصفه الله تعالى في كتابه بالكبر لهذا«. وبيَّن أن الأقرب مِن نظر الحسن هو قوله الآخر من طريق مَعْمَر، بأنه سُمِّي: أكبر؛ لأنه حج فيه أبو بكر رضي الله عنه، ونُبِذَت فيه العهود، وبيّن علَّة ذلك القول بأنّ»ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وإمارة الإسلام بتقديم رسول الله ﷺ، ونبذت فيه العهود، وعَزَّ فيه الدينُ، وذلَّ الشرك، ولم يكن ذلك في عام ثمان حين ولى رسول الله ﷺ الحج عتّاب بن أسِيد، بل كان أمر العرب على أوله، فكلُّ حجٍ بعد حجِّ أبي بكر رضي الله عنه فمُتَرَكِّب عليه، فحقُّه لهذا أن يُسمّى: أكبر"". وانتقد (٤/٢٥٧) قولَ مجاهد من طريق حماد مستندًا إلى دلالة الظاهر بقوله: «وهذا ليس من الآية في شيء». ثم ذكر قولًا آخر حكم بوجاهته، فقال: «ويتَّجِه أن يوصَف بالأكبر على جهة المدح، لا بالإضافة إلى أصغر معين، بل يكون المعنى: الأكبر من سائر الأيام».
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ من العهد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦-١٥٧.
٢٥
عن أبي بشر، قال: اختصم عليُّ بن عبد الله بن عباس ورجل من آل شيبة في يوم الحج الأكبر، قال علي: هو يوم النحر، وقال الذي من آل شيبة: هو يوم عرفة، فأرسل إلى سعيد بن جبير، فسألوه، فقال: هو يوم النحر، ألا ترى أنّ مَن فاته يوم عرفة لم يَفُتْهُ الحجُّ، فإذا فاته يوم النحر فقد فاته الحج؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢٨.
٢٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه قال: يومُ الحجِّ الأكبرِ يومُ النحر؛ الَّذي يَحِلُّ فيه كلُّ حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٠.
٢٧
عن مسلم الحَجَبِي، قال: سألتُ نافع بن جبير بن مطعم عن يومِ الحجِّ الأكبر. قال: يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٩.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- قال: يومُ الحجِّ الأكبرِ يومُ عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٣.
٢٩
عن عمر بن ذرٍّ، قال: سألتُ مجاهدًا عن يوم الحج الأكبر. فقال: هو يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٠.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ حين الحج، أيامه كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٥.
٣١
عن مجاهد -من طريق جابر- قال: يوم يجمع فيه الحج كله، وهو يوم الحج الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٠.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الحجُّ الأكبرُ أيامُ مِنى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المَجاز وعُكاظ ومَجَنَّة، حين نُودِي فيهم: أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، وأن لا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٥.
٣٣
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: يومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر، يوم تُهْراق فيه الدماء، ويحِلُّ فيه الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٠.
٣٤
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٠.
٣٥
عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قلنا: ما الحجُّ الأكبرُ؟ قال: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨.
٣٦
عن ابن عون، قال: سألتُ محمد [بن سيرين] عن يوم الحجِّ الأكبر. قال: كان يومَ وافَق فيه حجُّ رسولِ الله ﷺ وحجُّ أهلِ الوَبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٣٩، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٠. وعزاه السيوطي إليهما بلفظ: وحج أهلِ المِلَل.
٣٧
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج بن أرطأة- قال: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٤.
٣٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج- قال: الحج الأكبر يومُ عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٦، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨.
٣٩
عن محمد بن علي -من طريق عبد الأعلى-: يومُ الحج الأكبر يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣١.
٤٠
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: يومُ النحر يومُ الحج الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٦.
٤١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: يومُ الأضحى يومُ الحجِّ الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٥.
٤٢
قال زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النَّحْرِ يومٌ يَحِلُّ فيه المحرم، ويُنحَرُ فيه البُدْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٤.
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم: ﴿وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ يعني: يوم النحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦-١٥٧.
٤٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: يوم الحج الأكبر يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٥.
٤٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: يومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٦، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والترمذي (٣٠٨٩)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٦
عن أبي الصَّهَباءِ البكريِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالب عن يومِ الحجِّ الأكبر. فقال: يومُ عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢١.
٤٧
عن أبي الصهباء البكري، قال: سألتُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر. فقال: إنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة، فخطب الناسَ يوم عرفة، فلما قضى خطبتَه التَفَتَ إلَيَّ، فقال: قم، يا عليُّ، وأَدِّ رسالةَ رسول الله ﷺ. فقمتُ، فقرأتُ عليهم أربعين آيةً من براءة، ثُمَّ صدرنا حتى أتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمتُ أن أهل الجَمْعِ لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطَفِقْتُ أتَتَبَّع بها الفَساطيط أقْرَؤُها عليهم، فمِن ثَمَّ إخالُ حسِبتُم أنّه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٥) مختصرًا، وابن جرير ١١‏/‏٣٢١-٣٢٢ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٩. قال الشيخ شاكر في تحقيق تفسير الطبري ١٤‏/‏١١٣ (١٦٣٨٢): «هو إسناد صحيح».
٤٨
عن المغيرة بن شعبة -من طريق عبد الله بن سنان- أنّه خطَب يومَ الأضحى، فقال: اليومُ النحر، واليومُ الحجُّ الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٠٠٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٧.
٤٩
عن أبي هريرة -من طريق مُحَرَّر- قال: بعَثني أبو بكر في مَن يُؤَذِّنُ يومَ النحر بمِنًى: ألّا يَحُجَّ بعدَ العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيت عُريان، ويومُ الحجِّ الأكبر يومُ النحر، والحجُّ الأكبرُ الحجُّ. وإنما قيل: ﴿الأكبرُ﴾ مِن أجلِ قولِ الناس: الحجُّ الأصغر. فنبَذ أبو بكرٍ إلى الناسِ في ذلك العامِ، فلم يُحجَّ عامَ حَجةِ الوداع الذي حجَّ فيه رسول الله ﷺ مشرك، وأنزَل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية [التوبة:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٣١٧٧)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي (٢٩٥٧)، وابن جرير ١١‏/‏٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥٠
عن سمُرةَ [بن جندب]، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: كان عامَ حجَّ فيه المسلمون والمشركون في ثلاثةِ أيام، واليهودُ والنصارى في ثلاثةِ أيام، فاتَّفَق حجُّ المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستةِ أيام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك، عن عكرمة- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٨.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سلمة بن بُخْت، عن عكرمة- قال: إنّ يومَ عرفة يومُ الحجِّ الأكبر، يُباهِي اللهُ ملائِكتَه في السماء بأهلِ الأرض، يقول: جاءوني شُعْثًا غُبْرًا، آمَنوا بي ولم يَرَوْني، وعِزَّتي، لَأَغْفِرنَّ لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، كان ابنُ عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول: إنّه يوم عرفة، إلا ابن عباس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٤.
٥٤
عن مَعقِل بن داود، قال: سمعتُ ابنَ الزبير يقولُ يوم عرفة: هذا يومُ الحجِّ الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨.
٥٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾: كان ابنُ عمر يقول: هو يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٣٤.
٥٦
عن عبد الله بن أبي أوفى -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: الحجُّ الأكبر يومُ النحر، يُوضَعُ فيه الشَّعَرُ، ويُهَراقُ١ فيه الدم، ويَحِلُّ فيه الحرام٢
التخريج
  1. ١أي: يُراق. النهاية (هرق).
  2. ٢أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وعبد الرزاق ١‏/‏٢٦٧، وسعيد بن منصور (١٠٠٧-تفسير)، وابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٥-٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٧
عن أبي جُحيفة [وهب بن عبد الله السوائي] -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٨.
٥٨
عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ أبا جحيفة عن يوم الحج الأكبر. فقال: يوم عرفة. فقلتُ: أمِن عندك أو مِن أصحابِ محمد؟ قال: كلُّ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٧، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٢.
٥٩
عن قيس بن عبادة -من طريق سليمان، عن رجلٍ حدَّثه، عن أبيه- قال: ذو الحجة العاشر النحرُ، وهو يوم الحج الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٩.
٦٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن يعلى- قال: الحجُّ الأكبرُ اليومُ الثاني مِن يومِ النحر، ألم ترَ أنّ الإمامَ يخطبُ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨.
٦١
عن سعيد بن المسيب: أنّه يوم عرفة١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨ وذكر أن ذلك في إحدى الروايات عنه.
٦٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سليمان الشيباني- قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤-، وابن أبي شيبة ص٤٣٨-٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٨.
٦٣
عن حكيم بن حميد، قال: قال لي عليُّ بن الحسين: إنّ لعليٍّ في كتابِ اللهِ اسمًا، ولكن لا تَعْرِفونه. قلت: ما هو؟ قال: ألم تسمَعْ قولَ الله: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾؟ هو -واللهِ- الأذانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٧. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١‏/‏٩٤: «ولم ينزل في عليٍّ شيءٌ من القرآن بخصوصيته، وكان ما يوردونه في قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ [الرعد:٧]، وقوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ [الإنسان:٨]، وقوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ [التوبة:١٩]، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لا يصح شيء منها».
٦٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: زعم سليمان بن موسى الشامي أنّ قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾، قال: الأذان: القصص، فاتحة براءة حتى تختم: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ [التوبة:٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٧.
٦٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾، قال: هو إعلامٌ مِن الله ورسولِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٧.
٦٦
عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن يوم الحجِّ الأكبر. فقال: «يومُ النحر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٢‏/‏٤٥١ (٩٧٨)، ٥‏/‏٣٢٢ (٣٣٤٢)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٧ (٩٢٢٦). قال السيوطي في الإتقان ٤‏/‏٢٥٩: «وله شاهد عن ابن عمر عند ابن جرير». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٩٢: «عند الترمذي بسند ضعيف».
٦٧
عن علي بن أبي طالب، قال: أربعٌ حفِظتُهنَّ مِن رسول الله ﷺ: أنّ الصلاةَ الوسطى العصر، وأنّ الحجَّ الأكبرَ يومُ النحر، وأنّ إدبارَ السجودِ الركعتانِ بعد المغرب، وأنّ أدبارَ النجومِ الركعتانِ قبلَ صلاة الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني -كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي ١‏/‏١٠٠٦-. قال السيوطي: «أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف».
٦٨
عن عمرو بن الأحْوَص: أنّه شهِد حَجَّة الوداع مع رسول الله ﷺ، فحمِد الله، وأثنى عليه، وذكَّر، ووعَظ، ثم قال: «أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟». فقال الناس: يومُ الحجِّ الأكبر، يا رسولَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه٤‏/‏٢٤٣ (٣٠٥٥) كلاهما مُطَوَّلًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٦٩
عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ أنّه قال يومَ الأضحى: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏١٢٩ (٥٩٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢‏/‏٤٧٧ (٣٩٧) واللفظ له. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ مرفوعًا عن الشيباني إلا حفصُ بن عمر، تفرَّد به محمد بن بكار». وقال أبو العباس العصمي في جزئه ص١٤٢ (٢٠): «غريب من حديث سليمان الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، لا نعلم رواه عنه مرفوعًا غيرُ حفص، وهو ابن عمر الحلبي، وجبارة يقول: حفص بن معاوية. والصواب عمر». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٣ (٥٦١٠): «فيه حفص بن عمر قاضي حلب، وهو ضعيف».
٧٠
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسولَ الله ﷺ وقَف يومَ النحر بين الجمراتِ في الحَجَّةِ التي حجَّ، فقال: «أيُّ يومٍ هذا؟». قالوا: يومُ النحر. قال: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٣١٧-٣١٨ (١٩٤٥)، وابن ماجه ٤‏/‏٢٤٦ (٣٠٥٨) مطولًا، والحاكم ٢‏/‏٣٦١ (٣٢٧٦)، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨ (٩٢٢٧). وعلَّقه البخاري ٢‏/‏١٧٧ (١٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ٧‏/‏١٢٢: «وقد صح عن ابن عمر». وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤‏/‏٢٣٢: «وعند أبي داود بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٩١ (١٧٠٠): «إسناده صحيح، وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم».
٧١
عن سَمرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يومُ الحجِّ الأكبر يومَُ حَجَّ أبو بكرٍ بالناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢١٥ (٦٨٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٩ (١١٠٣٦): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ معاذ بن هشام قال: وجدتُ في كتاب أبي».
٧٢
عن سَمُرةَ بن جُندُب، أنّ رسولَ الله ﷺ قال زمنَ الفتح: «إنّ هذا عامُ الحجِّ الأكبر». قال: «اجتمَع حجُّ المسلمين وحجُّ المشركين في ثلاثةِ أيامٍ متتابعات، واجتمَع حجُّ النصارى واليهودُ في ثلاثة أيام متتابعات، فاجتمَع حجُّ المسلمين والمشركين والنصارى واليهود العامَ في ستةِ أيامٍ متتابعات، ولم يجتمِعْ منذُ خُلِقتِ السماواتُ والأرضُ كذلك قبلَ العام، ولا يجتمِعُ بعدَ العامِ حتى تقومَ الساعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار في مسنده ١٠‏/‏٤٦٧ (٤٦٥٦)، والطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٥٦ (٧٠٤٠). قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوى عن النبي ﷺ إلا عن سمرة بهذا الإسناد». وقال ابن رجب في لطائف المعارف ص١١٥ عن سند البزار: «وفي إسناده يوسف السمتي، وهو ضعيف جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٧٨ (١٠٢٦٣): «رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف». وقال ٧‏/‏٢٩ (١١٠٣٧): «رواه الطبراني، ورجاله موثقون، ولكن متنه منكر».
٧٣
عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ عرفة: «هذا يومُ الحجِّ الأكبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٠٤ (٣٠٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢‏/‏٤٧٦-٤٧٧ (٣٩٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
٧٤
عن محمد بن قيس بن مخرمة، أنّ رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال: «هذا يومُ الحج الأكبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٨٧(١٥١٨٤)، وابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٤)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٣، ٣٢٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨ (٩٢٢٨). قال ابن حزم في حجة الوداع ص٤٨٠ (٥٤٤): «وهذا ليس بشيء؛ لأنه رواية رجل مجهول لا ندري مَن هو، على أنّه قد روى هذا كثيرٌ عن الأئمة الأفاضل». وقال البيهقي في الكبرى ٥‏/‏٢٠٤ (٩٥٢١): «مرسلًا». وقال ابن كثير ٤‏/‏١٠٨: «حديث مرسل».
٧٥
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: لَمّا كان يوم ذلك قَعَدَ على بعيرٍ له النبيُّ، وأخذ إنسان بخطامه -أو زمامه-، فقال: «أيُّ يومٍ هذا؟». قال: فسكتنا، حتى ظننّا أنه سيسميه غير اسمه، فقال: «أليس يوم الحج؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤‏/‏٩١ (١٤٥٨)، وابن جرير ١١‏/‏٣٣٣. ذكر ابنُ كثير ٧‏/‏١٤٦ هذا الحديثَ من رواية ابن جرير، عن أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه مرفوعًا، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، وأصله مخرج في الصحيحين».
٧٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبّاد العصري -قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٨١، ٧‏/‏١٢٥، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ١١‏/‏٣٢٢، ٣٢٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧٧
عن سعيد بن المسيب، عن عمر أو ابن عمر أنّه كان ينهى عن صوم يوم عرفة، ويقول: هو يوم الحج الأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٢٢.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥‏/‏١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
٢
عن عَبّاد المهلَّبي، قال: سمِع أبو الأسود الدُّؤَلِي رجلًا يقرأُ: أنّ اللهَ برِيءٌ من المشركين ورسولِه. بالجر، فقال: لا أظنُّني يسَعُني إلا أن أضَعَ شيئًا يُصْلَحُ به لحنُ هذا. أو كلامًا هذا معناه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٣
عن عبد الله بن قُرْطٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعظمُ الأيامِ عندَ الله يومُ النحر، ثم يومُ القَرِّ١»٢
التخريج
  1. ١هو حادي عشر ذي الحجة، سمى به لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإذا كان الغد من يوم النحر قرُّوا بمنى، فسمى يوم القرّ. التاج (قرر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣١‏/‏٤٢٧ (١٩٠٧٥)، وأبو داود ٣‏/‏١٧٩-١٨٠ (١٧٦٥)، وابن حبان ٧‏/‏٥١ (٢٨١١)، والحاكم ٤‏/‏٢٤٦ (٧٥٢٢)، وابن خزيمة ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥ (٢٨٦٦)، ٤‏/‏٥٠٠ (٢٩١٧)، ٤‏/‏٥٣٣ (٢٩٦٦). قال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٤٤ (٢٤٢١): «لا يُرْوى هذا الحديث عن عبد الله بن قرط إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ثور». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البيهقي في الكبرى ٧‏/‏٤٧٠ (١٤٦٨٥): «إسناده حسن». وقال الذهبي في السير ٢‏/‏٢٩٣: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٤ (١٥٤٩): «إسناده صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة التوبة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ فإن تبتم فهو خير لكم ﴾ توبتك الصادقة تفتح لك كل أبواب الخير.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾ أصل البشارة في الخير ، وإنما ذكرت هنا من باب التهكم بهم ، أي أن الذي ينتظرهم هو عذاب أليم .

    — روائع القرآن

  • ﴿ فإن تبتم فهو خير لكم ﴾ توبتك الصادقة .. تفتح لك كل أبواب الخير

    — نايف الفيصل

  • أعظم إعلان من الله ورسوله في أعظم يوم{وأذان من الله ورسوله إلى الناس(يوم الحج الأكبر)أن الله بريء من المشركين ورسوُله}

    — محمد الربيعة

  • إضافة الأذان إلى الله ورسوله دون المسلمين؛ لأنه تشريعٌ وحُكْمٌ في مصالح الأمة، فلا يكون إلا من الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    — ابن عاشور

  • جاءت هذه الصيحة بعد (٢٢ سنة) من بدء الوحي، ختمت صراعًا داميًا طويلًا بين دعوة التوحيد، وبين الجاهلية التي أبت إلا سفك الدم، ومصادرة الحرية ووأد الحق؛ فكان جزاءها أن طبق عليها القانون الأزلي: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) (الرعد:١٧).

    — أبو حامدالغزالى

  • أيام الحج أيام عظيمة، وفي مثلها نزلت آيات عظيمة، يقول بعضهم: «هذا يوم صلة الواصلين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)، ويوم قطيعة القاطعين: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (لتوبة:٣) ويوم إقالة عثر النادمين وقبول توبة التائبين: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) (الأعراف:٢٣) ويوم وفد الوافدين: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ) (الحج:٢٧)».

    — الرازي

  • ﴿ فإن تبتم فهو خير لكم ﴾ توبتك الصادقة ، تفتح لك كل أبواب الخير .

    — محاسن التاويل

  • قبول توبة المشركين الذين قاتلوا المؤمنين وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وظاهروا عليهم دليلٌ على سعة رحمة الله تعالى، وأن العبد مهما عمل من الموبقات إذا تاب وأناب كان من جملة المؤمنين، وأخاً لهم في الدين.

    — إبراهيم الحميضي

  • (وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله) تهديد رباني عظيم لمن اختار الكفر على الإيمان أنه لابد أن يخزيه وأنه لن يعجز الله ولن يفوته.

    — مجالس التدبر

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 3

    — حازم شومان

  • قوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان وقد تقدم ذكرهما في قوله {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage[462] that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.[463] And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.
[462]- Ḥajj. ʿUmrah is the lesser pilgrimage.
[463]- i.e., you cannot escape His punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال