محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة التوبة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة التوبة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
(القول في تفسير السورة التي يذكر فيها التوبة)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (براءة من الله ورسوله)، هذه براءة من الله ورسوله.
فـ "براءة"، مرفوعة بمحذوف، وهو "هذه"، كما قوله: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا)، [سورة النور: ١]، مرفوعة بمحذوف هو "هذه". ولو قال قائل: "براءة" مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: (إلى الذين عاهدتم)، وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها، إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: (من الله ورسوله)، كالمعرفة، وصار معنى الكلام: البراءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من المشركين (١) = كان مذهبًا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجبَ إليّ، لأن من شأن العرب أن يضمروا لكلِّ معاين نكرةً كان أو معرفةً ذلك المعاين، "هذا" و"هذه"، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسنَ: "حسن والله"، والقبيحَ: "قبيح والله"، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " براءة " مكان " البراءة "، والسياق يقتضي ما أثبت إن شاء الله.
وقال: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم)، والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله ﷺ من المشركين، لأن العهود بين المسلمين والمشركين عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله ﷺ أو من يعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه، وأن عقودَ النبي ﷺ على أمته كانت عقودهم، لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلِّمين، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم، فلذلك قال: (إلى الذين عاهدتم من المشركين)، لما كان من عقد رسول الله ﷺ وعهده.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل فيمن بَرِئَ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين، فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر.
فقال بعضهم: هم صنفان من المشركين: أحدهما كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله ﷺ أقلَّ من أربعة أشهر، وأمْهِل بالسياحة أربعة أشهر = والآخر منهما: كانت مدة عهده بغير أجل محدود، فقُصِر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسَرُ، إلا أن يتوب.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٥٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضى الله عنه أميرًا على الحاجّ من سنة تسع، ليقيم للناس حجهم، والناسُ من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت "سورة براءة" في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحد جاءه، وأن لا يُخَاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس من أهل الشرك. وكانت بين
ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل من العرب خصائصَ إلى أجل مسمًّى، (١) فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سُمِّي لنا، ومنهم من لم يُسَمَّ لنا، فقال: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)، أي: لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب = (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، إلى قوله: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)، أي: بعد هذه الحجة. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل كان إمهالُ الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر، مَنْ كان من المشركين بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد، فإنما كان أجله خمسين ليلة، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله. قالوا: وإنما كان ذلك كذلك، لأن أجَل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم، كما قال الله: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، الآية [سورة التوبة: ٥]. قالوا: والنداء ببراءة، كان يوم الحج الأكبر، وذلك يوم النحر في قول قوم، وفي قول آخرين يوم عرفة، وذلك خمسون يوما. قالوا: وأما تأجيل الأشهر الأربعة، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ من يوم نزلت "براءة". قالوا: ونزلت في أول شوّال، فكان انقضاء مدة أجلهم، انسلاخ الأشهر الحرم. وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول: ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدًا = أعني الذي له العهد، والذي لا عهد له = غير أن أجل الذي كان له عهد كان أربعة أشهر، والذي لا عهد له انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم.
* ذكر من قال ذلك:
(١) " خصائص " يعني لأنها لهم خاصة دون غيرهم.
(٢) الأثر: ١٦٣٥٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٨.
١٦٣٥٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، قال: حدّ الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون فيها حيثما شاؤوا، وحدّ أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة. فإذا انسلخ الأشهر الحرم، أمره بأن يضع السيف فيمن عاهد.
١٦٣٥٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما نزلت (براءة من الله)، إلى: (وأن الله مخزي الكافرين)، يقول: براءة من المشركين الذين كان لهم عهد يوم نزلت "براءة"، فجعل مدة من كان له عهد قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر. وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن تنزل "براءة"، انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة، وثلاثون من المحرم = (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) إلى قوله: (واقعدوا لهم كل مرصد)، يقول: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت "براءة" وانسلخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة"، أربعة أشهر من يوم أذّن ببراءة، إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر.
١٦٣٥٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين). قبل أن تنزل "براءة"، عاهد ناسًا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت: براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين، فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون
حيث شاؤوا من الأرض آمنين. وأجَّل من لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهد انسلاخَ الأشهر الحرم، من يوم أذِّن ببراءة، وأذن بها يوم النحر، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله ﷺ عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعةٌ من يوم النحر، أن يضع فيهم السيف أيضًا، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله ﷺ خمسين ليلة من يوم النحر، ومدة من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، أربعة أشهر: من يوم النحر، إلى عشر يخلُون من شهر ربيع الآخر.
١٦٣٦٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (براءة من الله ورسوله)، إلى قوله: (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم)، قال: ذكر لنا أن عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجّ أبو بكر رحمة الله عليهما. وكان العامَ الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام = قوله: (الذين عاهدتم من المشركين)، إلى قوله: (إلى مدتهم)، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، وأمر الله نبيه أن يوفِّي بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له انسلاخَ المحرّم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولا يقبل منهم إلا ذلك.
* * *
وقال آخرون: كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر وانقضاء ذلك لجميعهم، وقتًا واحدًا. قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٦١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)،
قال: لما نزلت هذه الآية. برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكلّ مدتهم = (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، لمن دخل عهده فيها، من عشر ذي الحجة والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر.
١٦٣٦٢- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر قال، حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما، بثلاثين أو أربعين آية من "براءة"، فقرأها على الناس، يؤجِّل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم "براءة" يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال: لا يحجنّ بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عُريان.
١٦٣٦٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر. كان ذلك عهدَهم الذي بينهم.
١٦٣٦٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (براءة من الله ورسوله)، إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلج، ومن كان له عهد منهم أو غيرهم. (١) أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحجَّ، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عُرَاةً، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون
(١) في المخطوطة: " ومن كان له أو غيرهم "، والذي في المطبوعة: " ومن كان له عهد من غيرهم "، وصححتها كما ترى.
من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها بالقتال إلا أن يؤمنوا.
١٦٣٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)، قال: أهل العهد: مدلج، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالموسم كله، وآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا. فآمن الناس أجمعون حينئذ، ولم يَسِحْ أحد. وقال: حين رجع من الطائف، مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك، بعد إذ جاء إلى المدينة.
* * *
وقال آخرون ممن قال: "ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدًا". كان ابتداؤه يوم نزلت "براءة"، وانقضاء الأشهر الحرم، وذلك انقضاء المحرم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٦٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، قال: نزلت في شوال، فهذه الأربعة الأشهر: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
* * *
وقال آخرون: إنما كان تأجيلُ الله الأشهرَ الأربعة المشركين في السياحة، لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد مدته أقل من أربعة أشهر. أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر، فإنه أمر ﷺ أن يُتمّ له عهده إلى مدته.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٣٦٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الكلبي: إنما كان الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد دون الأربعة الأشهر، فأتم له الأربعة. ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر، فهو الذي أمر أن يتم له عهده، وقال: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ)، [سورة التوبة: ٤].
* * *
قال أبو جعفر رحمه الله: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: الأجلُ الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين، وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته. فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه ﷺ بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: (إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)، [سورة التوبة: ٤]
فإن ظنّ ظانٌّ أن قول الله تعالى ذكره: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، [سورة التوبة: ٥]، يدلُّ على خلاف ما قلنا في ذلك، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم، (١) قتْلَ كل مشرك، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا، (٢) وفسادِ ما ظنه من ظنّ أن انسلاخ الأشهر
(١) في المطبوعة: " ينبئ عن أن... "، وقد سلف مرارا أن استعمل أبو جعفر " على " مع " ينبئ "، فأثبتها كما في المخطوطة، وهي جائزة لتضمنها معنى " يدل ".
(٢) في المطبوعة: " تنبئ عن صحة "، وأثبت ما في المخطوطة.
الحرم كان يبيح قتل كل مشرك، كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن له منه عهد، وذلك قوله: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)، [سورة التوبة: ٧]، فهؤلاء مشركون، وقد أمر الله نبيه ﷺ والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم، ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم، وترك مظاهرة عدوهم عليهم.
وبعدُ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته"، أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن الله لم يأمر نبيه ﷺ بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجل عهده محدودًا، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله ﷺ كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب.
١٦٣٦٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي قال، حدثني محرّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: كنت مع علي رحمة الله عليه، حين بعثه النبي ﷺ ينادي. فكان إذا صَحِل صوته ناديتُ، (١) قلت: بأي شيء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطُفْ بالكعبة عُريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ
(١) " صحل صوته "، هو البحح. وله معنى آخر شبيه به في حديث أم معبد، في صفة رسول الله، بأبي هو وأمي، ﷺ قالت: " وفي صوته صحل "، (بفتحتين)، وهو مثل البحة في الصوت. فلا يكون حادا رفيعا.
فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك. (١)
١٦٣٦٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عفان قال، حدثنا قيس بن الربيع قال، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: أخبرنا المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، فذكر نحوه = إلا أنه قال: ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى أجله. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وقد حدث بهذا الحديث شعبة، فخالف قيسًا في الأجل.
١٦٣٧٠- فحدثني يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحِل صوتي. فقلت: بأي شيء كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول
(١) الأثر: ١٦٣٦٨ - رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد، وسيأتي تخريجه فيما بعد. " قيس "، هو: " قيس بن الربيع الأسدي "، لينه أحمد وغيره، وقد سلف مرارا آخرها رقم: ١٢٨٠٢. و"مغيرة" هو: "مغيرة بن مقسم الضبي"، ثقة، روى له الجماعة. سلف مرارا، آخرها رقم: ١١٣٤٠. و " محرر بن أبي هريرة "، تابعي ثقة، قليل الحديث، سلف برقم: ٢٨٦٣. وهذا خبر ضعيف إسناده، لضعف " قيس بن الربيع ".
(٢) الأثر: ١٦٣٦٩ - هذا الإسناد الثاني من حديث المحرر بن أبي هريرة. " عفان "، هو: " عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار "، روى له الجماعة، كان يروي عن قيس بن الربيع، ويقع فيه. مضت ترجمته برقم: ٥٣٩٢. و " الشيباني " هو " أبو إسحاق الشيباني "، " سليمان بن أبي سليمان "، الإمام، مضى مرارا، من آخرها رقم: ١٢٤٨٩. وعلة إسناده ضعف " قيس بن الربيع ". ولكن رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق التالي.
الله ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلّ الأجل فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يطُفْ بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهمًا من ناقله في الأجل، لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث على ما بينته.
١٦٣٧١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي رحمة الله عليه قال: أمرت بأربع: أمرت أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطف رجل بالبيت عريانًا، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مسلمة، وأن يتمّ إلى كل ذي عهد عهده. (٢)
(١) الأثر: ١٦٣٧٠ - هذا هو الإسناد الثالث: " عثمان بن عمر بن فارس العبدي "، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارا. منها رقم: ٥٤٥٨، وغيره. وهذا الخبر من طريق شعبة، عن المغيرة، رواه أحمد في مسنده رقم: ٧٩٦٤، ورواه النسائي في سننه ٥: ٢٣٤. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١ من طريق أخرى، عن النضر بن شميل، عن شعبة، عن سليمان الشيباني وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. انظر التعليق السالف. واستوفى الكلام فيه ابن كثير في تفسيره ٤: ١١١، وفي التاريخ ٥: ٣٨، وقال في التاريخ: " وهذا إسناد جيد، ولكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر. وقد ذهب إلى هذا ذاهبون، ولكن الصحيح: أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ، ولو زاد على أربعة أشهر. ومن ليس له أمد بالكلية، فله تأجيل أربعة أشهر. بقى قسم ثالث، وهو: من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته وإن قل. ويحتمل أن يقال إنه يؤجل إلى أربعة أشهر، لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية ". وانظر شرح الخبر في مسند أحمد.
(٢) الأثر: ١٦٣٧١ - " الحارث الأعور "، هو " الحارث بن عبد الله الهمداني "، ضعيف جدا، سلف مرارا، انظر رقم: ١٧٤. فإسناده ضعيف. وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٦٣٧٤.
١٦٣٧٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: نزلت "براءة"، فبعث بها رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا فأخذها منه. فلما رجع أبو بكر قال: هل نزل فيَّ شيء؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي. فانطلق إلى مكة، (١) فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهدٌ فعهده إلى مدته. (٢)
١٦٣٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: بعثني النبي ﷺ حين أنزلت: "براءة" بأربع: أن لا يطف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. (٣)
١٦٣٧٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عبد الأعلى، عن معمر،
(١) قوله: " فانطلق "، يعني عليا رحمه الله.
(٢) الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.
(٣) الأثران: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣ - حديث زيد بن يثيع، سيرويه من ثلاث طرق، هذا، والذي يليه، ثم رقم: ١٦٣٧٩. و " زيد بن يثيع "، أو " أثيع " بالتصغير فيهما، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١٥٧٣٧. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده رقم: ٥٩٤، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي، وإسناده صحيح. ورواه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا، وقال: " وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث على حسن ". ويعني بحديث أبي هريرة ما سلف رقم: ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠. ثم رواه أيضا في كتاب التفسير وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وروى أحمد في مسند أبي بكر رقم: ٤، نحو هذا الحديث مطولا، من حديث زيد بن يثيع، عن أبي بكر.
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رحمة الله عليه، قال: بعثت إلى أهل مكة بأربع، ثم ذكر الحديث. (١)
١٦٣٧٥- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا حسين بن محمد قال، حدثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: "لا أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يؤدِّي عني إلا أنا أو عليّ! وكان الذي بعث به عليًّا أربعا: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مُدَّته. (٢)
١٦٣٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر قال: بعث النبي ﷺ عليًّا رحمة الله عليه، فنادى: ألا لا يحجنَّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله.
١٦٣٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين
(١) الأثر: ١٦٣٧٤ - انظر التعليق على الأثر رقم: ١٦٣٧١.
(٢) الأثر: ١٦٣٧٥ - " حسين بن محمد المروزي "، روى له الجماعة، مضى مرارا، آخرها رقم: ١٥٣٣٨. و"سليمان بن قرم بن معاذ التيمي"، ثقة، غمزوه بالغلو في التشيع. مضى برقم: ٩١٦٣. و " الحكم " هو " الحكم بن عتيبة "، مضى مرارا. وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق أخرى، من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الحكم بن عتيبة، بنحوه، وقال: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث ابن عباس ".
بن علي قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رحمة الله عليه ليقيم الحج للناس; قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر! فقال: لا يؤدِّي عني إلا رجل من أهل بيتي! ثم دعا علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فقال: اخرج بهذه القصة من صدر "براءة"، وأذِّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته. فخرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق. فلما رآه أبو بكر قال: أميرٌ أو مأمور؟ قال: مأمور، ثم مضيا رحمة الله عليهما، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحجّ التي كانوا عليها في الجاهلية. حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مدته. فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان هذا من "براءة"، فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العامّ، وأهل المدة إلى الأجل المسمى. (١)
١٦٣٧٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية، بعث بهن رسول الله ﷺ مع أبي بكر وأمَّره على الحج. فلما سار فبلغ
(١) الأثر: ١٦٣٧٧ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٠، ١٩١. " حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري "، ثقة، تكلموا فيه، حتى قال ابن سعد: " كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه "، مضى برقم: ١١٧٤١.
الشجرة من ذي الحليفة، أتبعه بعليّ فأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا يبلِّغ عني غيري، أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى، يا رسول الله! فسار أبو بكر على الحاجّ، وعلي يؤذن ببراءة، فقام يوم الأضحى فقال: لا يقربنَّ المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فله عهده إلى مدته، وإن هذه أيام أكل وشرب، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما. فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب! فرجع المشركون، فلام بعضهم بعضًا وقالوا: ما تصنعون، وقد أسلمت قريش؟ فأسلموا.
١٦٣٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: أمرت بأربع: أن لا يقربَ البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده = قال معمر: وقاله قتادة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فقد أنبأت هذه الأخبار ونظائرها عن صحة ما قلنا، وأن أجل الأشهر الأربعة إنما كان لمن وصفنا. فأما من كان عهده إلى مدة معلومة، فلم يجعل لرسول الله ﷺ وللمؤمنين لنَقْضِه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلا فإن رسول الله ﷺ قد وَفَى له بعهده إلى مدته، عن أمر الله إياه بذلك. وعلى ذلك دلّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما الأشهر الأربعة، فإنها كانت أجلَ من ذكرنا. وكان ابتداؤها يوم
(١) الأثر: ١٦٣٧٩ - انظر التعليق على الأثرين رقم: ١٦٣٧٢، ١٦٣٧٣.
الحج الأكبر، وانقضاؤها انقضاء عشر من ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر متتابعة، جُعِل لأهل العهد الذين وصفنا أمرهم، فيها، السياحةُ في الأرض، يذهبون حيث شاؤوا، لا يعرض لهم فيها من المسلمين أحدٌ بحرب ولا قتل ولا سلب.
* * *
فإن قال قائل: فإذا كان الأمر في ذلك كما وصفت، فما وجه قوله: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، [سورة التوبة: ٥]. وقد علمت أن انسلاخها انسلاخ المحرّم، وقد زعمت أن تأجيل القوم من الله ومن رسوله كان أربعة أشهر، وإنما بين يوم الحجّ الأكبر وانسلاخ الأشهر الحرم خمسون يومًا أكثرُه، فأين الخمسون يومًا من الأشهر الأربعة؟
قيل: إن انسلاخَ الأشهر الحرم، إنما كان أجل من لا عهد له من المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأشهر الأربعة لمن له عهد، إما إلى أجل غير محدود، وإما إلى أجل محدود قد نقضه، فصار بنقضه إياه بمعنى من خِيف خيانته، فاستحقّ النبذ إليه على سواء، غير أنه جُعل له الاستعداد لنفسه والارتياد لها من الأجل الأربعة الأشهر. ألا ترى الله يقول لأصحاب الأشهر الأربعة، ويصفهم بأنهم أهل عهد: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله)، ووصف المجعول لهم انسلاخ الأشهر الحرم أجلا بأنهم أهل شرك لا أهل عهد فقال: (وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) الآية = (إلا الذين عاهدتم من المشركين) الآية؟ ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)، فأمر بقتل المشركين الذين لا عهد لهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وبإتمام عهد الذين لهم عهد. إذا لم يكونوا نقضوا عهدهم بالمظاهرة على المؤمنين، وإدخال النقص فيه عليهم.
فإن قال قائل: وما الدليل على أن ابتداء التأجيل كان يوم الحج الأكبر،
دون أن يكون كان من شوال على ما قاله قائلو ذلك؟
قيل له: إن قائلي ذلك زعموا أن التأجيل كان من وقت نزول "براءة"، وذلك غير جائز أن يكون صحيحًا، لأن المجعول له أجلُ السياحة إلى وقت محدود. إذا لم يعلم ما جُعل له، ولا سيما مع عهد له قد تقدم قبل ذلك بخلافه، فكمن لم يجعل له ذلك، لأنه إذا لم يعلم ما له في الأجل الذي جُعل له وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعل له من الأجل. ومعلوم أن القوم لم يعلموا بما جُعل لهم من ذلك، إلا حين نودي فيهم بالموسم. وإذا كان ذلك كذلك. صحَّ أن ابتداءه ما قلنا، وانقضاءه كان ما وصفنا.
وأما قوله: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، فإنه يعني: فسيروا فيها مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين من رسول الله ﷺ وأتباعه.
* * *
يقال منه: "ساح فلان في الأرض يسيح، سياحة. وسُيُوحًا. وسَيَحانًا.
* * *
وأما قوله: (واعلموا أنكم غير معجزي الله)، فإنه يقول لأهل العهد من الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ قبل نزول هذه الآية: اعلموا، أيها المشركون، أنكم إن سحتم في الأرض، واخترتم ذلك مع كفركم بالله. على الإقرار بتوحيد وتصديق رسوله = (غير معجزي الله)، يقول: غير مُفِيتيه بأنفسكم، لأنكم حيث ذهبتم وأين كنتم من الأرض، ففي قبضته وسلطانه، لا يمنعكم منه وزيرٌ، ولا يحول بينكم وبينه إذا أرادكم بعذاب معقلٌ ولا موئل. (١) إلا الإيمان به وبرسوله. والتوبة من معصيته. يقول: فبادروا عقوبته بتوبة، ودعوا السياحة التي لا تنفعكم.
(١) انظر تفسير " الإعجاز" فيما سلف ١٢: ١٢٨ / ١٣: ٣١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سورة التوبة

[سورة التوبة (٩) : الآيات ١ الى ٢]

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢)
هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [النَّسَاءِ: ١٧٦] وَآخِرُ سورة نزلت براءة، وإنما لم يُبَسْمَلُ فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكْتُبُوا البسملة في أولها في المصحف الإمام، بل اقتدوا فِي ذَلِكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهيل بْنُ يُوسُفَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي «٢» وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ «٣» وقرنتم بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ «٤» وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ ما نزل من الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا وَحَسِبْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال»
، وكذا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهَمَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَحْضُرُونَ عَامَهُمْ هَذَا الْمَوْسِمَ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٩، باب ١.
(٢) المثاني: كل سورة عدد آياتها أقل من مائتين آية.
(٣) المئين: كل سورة عدد آياتها أكثر من مائتين آية.
(٤) أي يأتي عليه الزمان الطويل.
(٥) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١٢٢، والترمذي في تفسير سورة ٩، باب ١، وأحمد في المسند ١/ ٦٩.
يطوفون بالبيت عراة، فكره مخالطتهم وبعث أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِيرًا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم المشركين أن لا يَحُجُّوا بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الناس بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَمَّا قَفَلَ أَتْبَعُهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَكُونَ مُبَلِّغًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ عُصْبَةً لَهُ كَمَا سَيَأْتِي بيانه.
فقوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَيْ هَذِهِ بَرَاءَةٌ أَيْ تَبَرُّؤٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَاهُنَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقَالَ قَائِلُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ لِذَوِي الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ أَوْ مَنْ لَهُ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيُكْمَلُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ مَهْمَا كَانَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ [التوبة: ٤] الآية، وَلِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ. وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا، وَقَدِ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَرُوِيَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الآية، قَالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ عَاهَدُوا رَسُولَهُ أَرْبَعَةَ أشهر يسيحون في الأرض حيث شاؤوا وأجل مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ من يوم النحر إلى سلخ المحرم فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا انسلخ الأشهر الحرم أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبينه عهد بقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأمر بمن كَانَ لَهُ عَهْدٌ إِذَا انْسَلَخَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضا حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ «١».
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ سَنَةَ تِسْعٍ، وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ بَرَاءَةَ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، يُؤَجِّلُ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَقَالَ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ «٢».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَمُدْلِجٍ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ غَيْرُهُمْ، فقفل رسول الله ﷺ من تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُّ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا يَحْضُرُ الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاةً فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ» فَأَرْسَلَ أَبَا بكر
(١) انظر تفسير الطبري ٦/ ٣٠٣.
(٢) تفسير الطبري ٦/ ٣٠٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم، ولا ميثاق.
وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد.
ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا اللّه ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد اللّه له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢} ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾.
أي: هذه براءة من الله ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاهدين، أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم، ولا ميثاق.
وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد.
ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا الله ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد الله له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ
أي سيروا فيها آمنين حيث شئتم.
غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
أي غير سابقي الله، وكل معجز في القرآن بمعنى سابق بلغة كنانة .
مُخْزِي الْكافِرِينَ
أي مهلكهم.

إعراب الآية ٢ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

٩ شرح إعراب سورة براءة

[سورة التوبة (٩) : آية ١]

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)
من ذلك قوله جلّ وعزّ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ.
رفع بالابتداء، والخبر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وحسن الابتداء بالنكرة لأنها قد وصلت، ويجوز أن ترفع براءة على أنها خبر ابتداء محذوف. يقال: برئت من العهد والدّين والرجل براءة، وبرأت من المرض أبرأ، ولا يعرف فعلت أفعل مما لامه همزة إلا هذا ويقال: برئت من المرض أبرأ برءا وبرءوا، وبريت القلم وأبريت الناقة جعلت في أنفها برة. وهي حلقة من حديد، فإن كانت من خشب فهي خشاش، وإن كانت من شعر فهي خزامة. والوقف براءه بالهاء. قال سيبويه: أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء القت. قال: وزعم أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون: طلحت كما فعلوا بتاء الجميع. مِنَ اللَّهِ فتحت النون لالتقاء الساكنين هذه اللغة الفصيحة، وللنحويين فيها أقوال: قال الكسائي: أصل (من) منا حذفوا الألف وأبقوا الفتحة، وقيل: كرهوا الجمع بين كسرتين فحركوها في أكثر المواضع بالفتح.
قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه «١» قال: لمّا كثر استعمالهم لها ولم يكن فعلا وكان الفتح أخفّ عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف. قال سيبويه: وناس من العرب يكسرون فيقولون: من الله على القياس. قال أبو حاتم: زعم هارون أن أبا عمرو بن العلاء قرأ براءة من الله إلى الذين عاهدتم «٢» وإن شئت قلت: عاهدتمو على الأصل والحذف لأن الواو ثقيلة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٢]

فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢)
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ قال الكسائي: المصدر سيوحا وسيحانا وسياحة. قال الفراء:
وساح الماء سيحا. أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أثبت الهاء فرقا بين المذكر والمؤنث. قال أبو جعفر:
(١) انظر الكتاب ٤/ ٢٦٥.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكَافِرِينَ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة التوبة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فلَم يعاهد النبيُّ ﷺ بعد هذه الآيةِ أحدًا من الناس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٦.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: بَلَغَنا -واللهُ أعلم- في قوله: ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ يقول: أنّكم غير سابقي اللهِ في الأرض، ﴿وأنّ الله مخزي الكافرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٤٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن علي بن أبي طالب، قال: بعَثني رسول الله ﷺ إلى اليمن ببراءة، فقلتُ: يا رسولَ الله، تَبْعَثُني وأنا غلامٌ حديثُ السِّنِّ، وأُسألُ عن القضاءِ ولا أدْرِي ما أُجِيبُ؟! قال: «ما بُدٌّ مِن أن تَذْهَبَ بها، أو أذهبَ بها». قلتُ: إن كان لا بُدَّ فأنا أذهبُ. قال: «انطَلِقْ، فإنّ الله يُثبِّتُ لسانَك، ويَهْدِي قلبَك». ثم قال: «انطَلِقْ، فاقرَأْها على الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١١‏/‏٤٥١ (٥٠٦٥)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي به. وهذا إسناد ضعيف؛ سماك في روايته عن عكرمة اضطراب. ينظر: تهذيب الكمال (١٢‏/‏١٢٠).
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة التوبة

٩ وقفات في هذه الآية

  • "واعلموا أنكم غير معجزي الله" يجب على الذي يكفر بالله أن يعلم شيئا عن الله .. فكيف بمن يؤمن بالله؟

    — #إشراقات براءة

  • "مخزي الكافرين" لو قال :يخزي لأفاد أنهم قد يكونون في وقت ما في غير خزي..ولكنه جاء بالاسم ليدل على أن الخزي لازم لهم في كل حين.

    — #إشراقات براءة

  • "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر" قلل في أوامرك من : فورا .. وحالا .. والآن .. فالرب قال لأعدائه : أربعة أشهر !

    — #إشراقات براءة

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 2

    — حازم شومان

  • (وأن الله مخزي الكافرين) لو قال :يخزي لأفاد أنهم قد يكونون في وقت ما في غير خزي.. ولكنه جاء بالاسم ليدل على أن الخزي لازم لهم في كل حين.

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وهذه الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر. ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) . وانسلاخها آخر المحرم؟ . جوابه: أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد، ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقيل: أول. الأربعة " شوال " وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان وقد تقدم ذكرهما في قوله {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • (فَسِيحُوا فِي ) عبر سبحانه وتعالى بقوله (فسيحوا) ولم يقل (فسيروا) كما في آياتٍ أخرى ، وذلك لأن السياحة هي المشي بلا أدنى خوف أو شك فهي تعطي ضماناً إيمانياً لهم، أما السير فهو سير آمن ولكنه لا يخلو من خوف أو مخاطرة .(في المطبوع 8/4861)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّر الَّذين كَفَرْوا بِعَذَابٍ أَلِيم) . كرَّره لأنَّ الأول للمكانِ، والثاني للزمان المذكور قبل، في قوله تعالى: " فَسِيحوا في الأَرضِ أربعَةَ أشْهُرٍ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال