التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله :﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ سيحوا من السياحة وهي الضرب في الأرض والبعد عن المدن والعمران مع الإقلال من الطعام والشراب(١). والمعنى : اذهبوا في الأرض كيف شئتم. وليس ذلك من باب الأمر ؛ بل المقصود الإباحة فهي إطلاق، لهم وإعلام بحصول الأمان لهم وزوال الخوف عنهم ؛ فهم بذلك يسيحون في الأرض آمنين مطمئنين من القتل في هذه المدة. ويستفاد من قوله :﴿أربعة أشهر﴾ أن من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر حطها إلى أربعة ومن كانت مدته أقل من أربعة أشهر رفعها إلى أربعة.
والمراد من ذلك تنذير المشركين وتحذيرهم ؛ فيتفكرون خلال هذه المدة ؛ ليعلموا أنه لا حيلة لهم في مواجهة المسلمين وقتالهم ؛ فليس لهم إلا الإسلام ؛ ليكونوا مع بقية المسلمين سواء في العقيدة والدين، أو الجزية ؛ فيأمنون على أنفسهم وأموالهم وعبادتهم وإقامتهم. وإن أبوا ؛ فلا يستحقون بذلك عنه غير المواجهة والقتال.
قوله :﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ ذلك إعلان للمشركين أنهم غير فائتين ولا هاربين من إحاطة الله وقدره وإن أمهلهم الله ؛ فإنه في كل الأحوال محيط بهم، وهو مخزيهم بإيجاب قتلهم وأسرهم في الدنيا، وتعذيبهم بناره في الآخرة.
١ تفسير الرازي جـ ١٥ ص ٢٢٧ ومختار الصحاح ص ٣٢٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى