تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فسيحوا في الأرض ) معناه : أقبلوا وأدبروا واذهبوا وجيئوا ( أربعة أشهر ) اختلفوا في الأشهر الأربعة :
قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : ابتداؤه من يوم النحر، وآخره العاشر من شهر ربيع الآخر. وقال الزهري : هو شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
والقول الأول هو الصواب.
قوله تعالى :( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي : غير فائتي الله، ومعناه : أنه وإن أجلكم هذه المدة فلا يعجز عن عذابكم، كما يعجز من يفوته الشيء ( وأن الله مخزي الكافرين ) أي : مذل الكافرين.
وسبب نزول الآية :«أنه كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين عهود ومدد، فلما غزا غزوة تبوك أرجف المنافقون بالنبي ﷺ، فجعل المشركون ينقضون العهود - وقيل : إن هذا كان قبل غزوة تبوك - فلما كانت سنة تسع من الهجرة بعث أبا بكر - رضي الله عنه - للحج بالناس، وبعث عليا - رضي الله عنه - ليقرا على الناس هذه الآيات من أول هذه السورة. ويروى أنه بعث أبا بكر أولا، ثم إنه بعث عليا في إثره، وقال :«لا يبلغ هذه الآيات إلا رجل منى »(١) يعني : من رهطي فكان أبو بكر أميرا على الموسم، وكان علي ينادي في الناس بهذه الآيات.
وروى أن عليا سئل : بم بعثك رسول الله ﷺ ؟ فقال : بعثني بأربعة أشياء : أولها : من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فمدته إلى أربعة أشهر، والثاني : لا يحجن بعد هذا العام مشرك، والثالث : لا يطوفن بالبيت عريان، والرابع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة »(٢).
فإن قال قائل : كيف بعث أبا بكر بهذه الآيات ثم عزله وبعث عليا، وقال :«لا يبلغ عني إلا رجل مني »، فإن كان لا يبلغ هذا إلا رجل من رهطه، فكذلك سائر الأشياء ؟
والجواب عنه : ذكر العلماء أن رسول الله ﷺ لم يعزل أبا بكر عن الموسم، وكان هو الأمير، وإنما بعث عليا لينادى بهذه الآيات ؛ لأن العرب كانوا تعارفوا أنه لا يعقد على القوم إلا سيدهم، ولا ينقض إلا سيدهم أو رجل من أهله، فبعث عليا على ما تعارفوا ؛ ليزيح العلل بالكلية، فلا تبقى لهم علة، فكان المعنى هذا، والله أعلم.
قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : ابتداؤه من يوم النحر، وآخره العاشر من شهر ربيع الآخر. وقال الزهري : هو شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
والقول الأول هو الصواب.
قوله تعالى :( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي : غير فائتي الله، ومعناه : أنه وإن أجلكم هذه المدة فلا يعجز عن عذابكم، كما يعجز من يفوته الشيء ( وأن الله مخزي الكافرين ) أي : مذل الكافرين.
وسبب نزول الآية :«أنه كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين عهود ومدد، فلما غزا غزوة تبوك أرجف المنافقون بالنبي ﷺ، فجعل المشركون ينقضون العهود - وقيل : إن هذا كان قبل غزوة تبوك - فلما كانت سنة تسع من الهجرة بعث أبا بكر - رضي الله عنه - للحج بالناس، وبعث عليا - رضي الله عنه - ليقرا على الناس هذه الآيات من أول هذه السورة. ويروى أنه بعث أبا بكر أولا، ثم إنه بعث عليا في إثره، وقال :«لا يبلغ هذه الآيات إلا رجل منى »(١) يعني : من رهطي فكان أبو بكر أميرا على الموسم، وكان علي ينادي في الناس بهذه الآيات.
وروى أن عليا سئل : بم بعثك رسول الله ﷺ ؟ فقال : بعثني بأربعة أشياء : أولها : من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فمدته إلى أربعة أشهر، والثاني : لا يحجن بعد هذا العام مشرك، والثالث : لا يطوفن بالبيت عريان، والرابع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة »(٢).
فإن قال قائل : كيف بعث أبا بكر بهذه الآيات ثم عزله وبعث عليا، وقال :«لا يبلغ عني إلا رجل مني »، فإن كان لا يبلغ هذا إلا رجل من رهطه، فكذلك سائر الأشياء ؟
والجواب عنه : ذكر العلماء أن رسول الله ﷺ لم يعزل أبا بكر عن الموسم، وكان هو الأمير، وإنما بعث عليا لينادى بهذه الآيات ؛ لأن العرب كانوا تعارفوا أنه لا يعقد على القوم إلا سيدهم، ولا ينقض إلا سيدهم أو رجل من أهله، فبعث عليا على ما تعارفوا ؛ ليزيح العلل بالكلية، فلا تبقى لهم علة، فكان المعنى هذا، والله أعلم.
١ - رواه أحمد في المسند (١/٣) عن أبي بكر، وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده في تحقيق المسند (١/١٥٦) وروى عن أنس، رواه الترمذي (٥/٢٥٦ رقم ٣٠٩٠)، وقال: حسن غريب، والنسائي في الكبرى (٥/١٢٨ رقم ٨٤٦٠)، ورواه ابن حبان –الإحسان- (١٥/١٦-١٧ رقم ٦٦٤٤) على الشك في الصحابي هل هو أبو هريرة أم أبو سعيد ؟ وروى عن علي، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/١٥١)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٢): وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف وقد وثق. وروى عن غير واحد من الصحابة...
٢ - رواه الترمذي (٥/٢٥٧ رقم ٣٠٩٢) وحسنه، وأحمد (١/٧٩) وصححه الشيخ شاكر في تحقيق المسند (٢/٣٢)..
٢ - رواه الترمذي (٥/٢٥٧ رقم ٣٠٩٢) وحسنه، وأحمد (١/٧٩) وصححه الشيخ شاكر في تحقيق المسند (٢/٣٢)..