العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
ثم هنا التفات من الغيبة إلى الخطاب، أي فقولوا للذين عاهدتم من المشركين : سيحوا في الأرض أربعة أشهر ( سيحوا في الأرض ) معناه : اذهبوا في أرض الله مقبلين ومدبرين حيث ما أردتم، وأين أحببتم أن تتوجهوا، آمين لا خوف عليكم، لا ينالكم منا سوء ؛ لأنها أشهر أمان وإمهال لا ينالكم منا فيها سوء.
والحكمة في أن الله ( جل وعلا ) أجلهم هذه الأشهر الأربة ليروا رأيهم، ويتأملوا في شأنهم لعل الله أن يهديهم إلى صوابهم. وهذا معنى قوله :﴿فسيحوا في الأرض﴾ أي : اذهبوا في جوانب أرض الله مقبلين ومدبرين آمنين، لا خوف عليكم في مدة هذه الأشهر الأربعة.
ثم قال :﴿واعلموا﴾ أي : أيقنوا علما يقينا لا يتطرق إليه الشك ﴿أنكم غير معجزي الله﴾ ﴿معجزي﴾ أصله : معجزين بالنون، فحذفت النون للإضافة. والمعجزون جمع المعجز، وهو اسم فاعل ( أعجزه ) العرب تقول : " أعجزه يعجزه " إذا صار غير قادر عليه. أنكم لا تفوتونه ولا تتعذرون عليه، بل أنتم في قبضته وتحت سلطانه وقهره، هو قادر عليكم واعلموا أيضا ﴿أن الله﴾ جل وعلا ﴿مخزي الكفرين﴾ [ التوبة : آية ٢ ] المخزي : اسم فاعل أخزى، ومعنى إخزائه للكافرين : أنه مذلهم ومهينهم، يذلهم في الدنيا بالقتل والأسر، ويهينهم بذلك وفي الآخرة بعذاب الله، كما سيأتي في قوله :﴿قتلوهم يعذبهم الله وبأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ( ١٤ )﴾ الآية [ التوبة : آية ١٤ ] وهذا معنى قوله :﴿وأن الله مخزي الكفرين﴾ [التوبة: ٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى