محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة التوبة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة التوبة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَخَلّواْ سَبِيلَهُمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله : فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فإذا انقضى ومضى وخرج، يقال منه : سلخنا شهر كذا نسلخه سَلْخا وسُلُوخا، بمعنى : خرجنا منه، ومنه قولهم : شاة مسلوخة، بمعنى : المنزوعة من جلدها المخرجة منه ويعني بالأشهر الحرم : ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرّم، أو إنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرّم وحده، لأن الأذان كان ببراءة يوم الحجّ الأكبر، فمعلوم أنهم لم يكونوا أجلوا الأشهر الحرم كلها وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى. ولكنه لما كان متصلاً بالشهرين الآخرين قبله الحرامين وكان هولهما ثالثا وهي كلها متصل بعضها ببعض، قيل : فإذا انسلخ الأشهر الحرم.
ومعنى الكلام : فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداء على رسول الله وعلى أصحابه، أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ يقول : فاقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ يقول : حيث لقيتموهم من الأرض في الحرم وغير الحرم في الأشهر الحُرم وغير الأشهر الحرم. وَخُذُوهُمْ يقول : وأسروهم وَاحْصُرُوهُمْ يقول : وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة. وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ يقول : واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم كلّ مرصد، يعني : كلّ طريق ومرقب، وهو مفعل من قول القائل رصدت فلانا أرصُده رَصْدا، بمعنى : رقبته. فإنْ تابُوا يقول : فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوّة نبيه محمد ﷺ إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوّة محمد ﷺ وأقامُوا الصّلاةَ يقول : وأدّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعْطُوا الزّكاةَ التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها. فخَلّوا سَبِيلَهُمْ يقول : فدعوهم يتصرّفون في أمصاركم ويدخلون البيت الحرام. إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن تاب من عباده، فأناب إلى طاعته بعد الذي كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه، رحيم به أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته، بعد التوبة. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في الذين أُجّلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسديّ، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ فَارَقَ الدّنْيَا على الإخْلاص للّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لا يُشْرِكُ بهِ شَيْئا، فَارَقها والله عَنْهُ رَاضٍ » قال : وقال أنس : هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله : فإنْ تَابُوا وأقامُوا الصّلاةَ وآتَوُا الزّكَاةَ فخَلّوا سَبِيلَهُمْ قال : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ثم قال في آية أخرى : فإنْ تَابُوا وأقامُوا الصّلاةَ وآتُوا الزّكَاةَ فإخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ حتى ختم آخر الآية. وكان قتادة يقول : خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة رهط : مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عشور ماله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ وهي الأربعة التي عددت لك، يعني عشرين من ذي الحجة والمحرّم وصفر وربيعا الأول وعشرا من شهر ربيع الاَخر.
وقال قائلو هذه المقالة : قيل لهذه الأشهر الحرم لأن الله عزّ وجلّ حرّم على المؤمنين فيها دماء المشركين والعَرْض لهم إلا بسبيل خير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي بكر، أنه أخبره، عن مجاهد وعمرو بن شعيب، في قوله : فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ أنها الأربعة التي قال الله : فَسِيحُوا في الأرْضِ قال : هي الحرم من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الّذَينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ قال : ضرب لهم أجل أربعة أشهر، وتبرأ من كلّ مشرك، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ لا تتركوهم يضربون في البلاد، ولا يخرجون للتجارة، ضيقوا عليهم. بعدها أمر بالعفو : فإنْ تَابُوا وأقامُوا الصّلاةَ وآتُوا الزّكاةَ فَخَلّوا سَبِيلَهُمْ إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ يعني الأربعة التي ضرب الله لهم أجلاً لأهل العهد العام من المشركين. فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كْلّ مَرْصَدٍ. . . الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦٤٧٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا)، الآية، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر. فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك.
١٦٤٧٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: مدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة" أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر. فإن نقضَ المشركون عهدهم، وظاهروا عدوًّا فلا عهد لهم. وإن وفوْا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يظاهروا عليه عدوًّا، فقد أمر أن يؤدِّي إليهم عهدهم ويفي به.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم)، فإذا انقضى ومضى وخرج.
* * *
يقال منه: سلخنا شهر كذا نسلَخه سَلْخًا وسُلُوخًا، بمعنى: خرجنا منه. ومنه قولهم: "شاة مسلوخة"، بمعنى: المنزوعة من جلدها، المخرجة منه. (١)
* * *
ويعني بـ "الأشهر الحرم"، ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم. (٢)
وإنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده، لأن الأذان كان ببراءة يوم الحج الأكبر. فمعلوم أنهم لم يكونوا أجَّلوا الأشهرَ الحرم كلَّها = وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى = ولكنه لما كان متصلا بالشهرين الآخرين قبله الحرامين، وكان هو لهما ثالثًا، وهي كلها متصل بعضها ببعض، قيل: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم"، ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداءَ على رسول الله وعلى أصحابه، أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم.
* * *
= (فاقتلوا المشركين)، يقول: فاقتلوهم = (حيث وجدتموهم)، يقول: حيث لقيتموهم من الأرض، في الحرم، وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم = (وخذوهم) يقول: وأسروهم = (واحصروهم)، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة = (واقعدوا لهم كل مرصد)، يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم = "كل مرصد"، يعني: كل طريق ومرقَب.
* * *
وهو "مفعل"، من قول القائل: "رصدت فلانًا أرصُده رَصْدًا"، بمعنى: رقبته.
* * *
(فإن تابوا)، يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد
(١) انظر تفسير " الانسلاخ " فيما سلف ١٣: ٢٦٠.
(٢) انظر تفسير " الأشهر الحرم " فيما سلف ٣: ٥٧٥ - ٥٧٩ / ٩: ٤٥٦، ٤٦٦ / ١١: ٩١، ٩٤.
صلى الله عليه وسلم، (١) إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد ﷺ = (وأقاموا الصلاة)، يقول: وأدّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها = وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها (٢) = (فخلوا سبيلهم)، يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم، ويدخلون البيت الحرام = (إن الله غفور رحيم)، لمن تاب من عباده = فأناب إلى طاعته، بعد الذي كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه، رحيم به، أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته، بعد التوبة. (٣)
* * *
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في الذين أجِّلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم.
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٤٧٥- حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا يشرك له شيئًا، فارقها والله عنه راضٍ = قال: وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هَرْج الأحاديث، (٤) واختلاف الأهواء. وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، قال: توبتهم، خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ
(١) انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة (تاب).
(٢) انظر تفسير " إقامة الصلاة "، و " إيتاء الزكاة " فيما سلف منم فهارس اللغة (قوم)، (أتى).
(٣) انظر تفسير " غفور " و"رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رحم).
(٤) "هرج الأحاديث"، الإكثار فيها، واختلاف المختلفين، واختلاط أصواتهم.
وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)، [سورة التوبة: ١١]. (١)
١٦٤٧٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)، حتى ختم آخر الآية. وكان قتادة يقول: خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة: رَهْط مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عُشُور ماله.
١٦٤٧٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم)، وهي الأربعة التي عددت لك = يعني: عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعًا الأول، وعشرًا من شهر ربيع الآخر.
* * *
وقال قائلو هذه المقالة: قيل لهذه: "الأشهر الحرم"، لأن الله عز وجل حرّم على المؤمنين فيها دماءَ المشركين، والعَرْضَ لهم إلا بسبيلِ خيرٍ. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٦٤٧٥ - " عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي "، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ١١١٢٥.
و" عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي "، روى له الجماعة، سلف مرارا، آخرها: ١٣١٧٧. وسائر رجال السند، ثقات، مضوا جميعا، إلا أبا جعفر الرازي، فقد تكلموا فيه، وهو ثقة إن شاء الله
وهذا الخبر رواه ابن ماجه في سننه: ٢٧، رقم: ٧٠، من طريقتين: من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أحمد، عن أبي جعفر الرازي، ثم من طريق أبي حاتم، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن أبي جعفر، بمثله.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٣١، ٣٣٢ عن طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، ولم يقل فيه: " قال أنس: وهو دين الله... ، بل ساقه مدرجا في الحديث، ثم قال: " وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وافقه الذهبي، إلا أنه استدرك عليه فقال: " صدر الخبر مرفوع، وسائره مدرج فيما أرى "، وصدق الذهبي.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " والعرض لهم "، وهو بمعنى " التعرض ".
١٦٤٧٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي بكر: أنه أخبره عن مجاهد وعمرو بن شعيب في قوله: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم)، أنها الأربعة التي قال الله: (فسيحوا في الأرض)، قال: هي "الحُرم"، من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها. (١)
١٦٤٧٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، قال: ضُرِب لهم أجلُ أربعة أشهر، وتبرأ من كل مشرك. ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم = (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)، لا تتركوهم يضربون في البلاد، ولا يخرجوا لتجارة، (٢) ضَيِّقوا عليهم بعدها. ثم أمر بالعفو (٣) (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)، .
١٦٤٨٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم)، يعني: الأربعة التي ضربَ الله لهم أجلا = لأهل العهد العامّ من المشركين = (فاقتلوهم حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)، الآية. (٤)
* * *
(١) الأثر: ١٦٤٧٨ - " إبراهيم بن أبي بكر الأخنسي "، ثقة، مضى برقم: ١٠٧٥٨.
(٢) في المطبوعة: " ولا يخرجون للتجارة "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة: " بعد ما أمر بالعفو "، وفي المطبوعة: " بعدها أمر بالعفو "، وصواب السياق يقتضي ما أثبت، وزيادة " ثم ".
(٤) الأثر: ١٦٤٨٠ - سيرة ابن هشام ٣: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٧٢، قوله: " لأهل العهد العام من المشركين "، من كلام أبي جعفر، استظهارا مما سلف قبله في السيرة، وفي رقم: ١٦٣٥٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف المفسرون في المراد بالأشهر الحرم هاهنا، ما هي ؟ فذهب ابن جرير إلى أنها [ الأربعة ](١) المذكورة في قوله تعالى :﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٣٦]، قاله أبو جعفر الباقر، لكن قال ابن جرير : آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإليه ذهب الضحاك أيضًا، وفيه نظر، والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أن المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها في قوله :﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] ثُمَّ قَالَ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أي : إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم، وأجلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم ؛ لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر ؛ ثم إن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة.
وقوله :﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ أي : من الأرض. وهذا عام، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله :﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]
وقوله :﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أي : وأسروهم، إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا.
وقوله :﴿وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي : لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام ؛ ولهذا قال :﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
ولهذا اعتمد الصديق، رضي الله عنه، في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته. ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة، التي هي حق الله، عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين ؛ ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة، وقد جاء في الصحيحين(٢) عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا(٣) أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة " الحديث.
وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال : أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال : يرحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه.
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا حميد الطويل، عن أنس ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم ".
ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث عبد الله بن المبارك، به(٤)
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس [ عن أنس ](٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض " - قال : وقال أنس : هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث، واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل، قال الله تعالى :﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ - قال : توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى :﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٦) [التوبة: ١١]
ورواه ابن مردويه.
ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب " الصلاة " له : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا حَكَّام بن سِلْم(٧) حدثنا أبو جعفر الرازي، به سواء(٨)
وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم : إنها نسخت كل عهد بين النبي(٩) ﷺ وبين أحد من المشركين، وكل عهد، وكل مدة.
وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية : لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة، منذ نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل(١٠) أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونقض ما كان سمي لهم من العقد والميثاق، وأذهب الشرط الأول.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : قال سفيان(١١) قال
علي بن أبي طالب : بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف : سيف في المشركين من العرب(١٢) قال الله :﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ وَخُذُوهُمْ ]﴾ (١٣)
هكذا رواه مختصرا، وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب في قوله :﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] والسيف الثالث : قتال المنافقين في قوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ [ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ]﴾ [ التوبة : ٧٣، والتحريم : ٩ ](١٤) والرابع : قتال الباغين في قوله :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]
ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه، فقال الضحاك والسدي : هي منسوخة بقوله تعالى :﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وقال قتادة بالعكس.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، أ :"الصحيح"..
٣ - في ت :"يقولوا".
٤ - المسند (٣/١٩٩) وصحيح البخاري برقم (٣٩٢) وسنن أبي داود برقم (٢٦٤١) وسنن الترمذي برقم (٢٦٠٨) وسنن النسائي (٨/١٠٩)..
٥ - زيادة من ت، أ، والطبري..
٦ - تفسير الطبري (١٤/١٣٥) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٧٠) من طريق عبيد الله بن موسى بنحوه، وقال البوصيري في الزوائد (١/٥٦) :"هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا"..
٧ - في ك :"سلمة"..
٨ - تعظيم قدر الصلاة برقم (١)..
٩ - في أ :"رسول الله"..
١٠ - في ت، ك، أ :"تنزل براءة"..
١١ - في ت، ك، أ :"سفيان بن عيينة"..
١٢ - في ت، د :"سيف في المشركين وسيف في العرب"..
١٣ - زيادة من أ..
١٤ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥ ْ } ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ﴾
يقول تعالى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ْ﴾ أي : التي حرم فيها قتال المشركين المعاهدين، وهي أشهر التسيير الأربعة، وتمام المدة لمن له مدة أكثر منها، فقد برئت منهم الذمة.
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ْ﴾ في أي مكان وزمان، ﴿وَخُذُوهُمْ ْ﴾ أسرى ﴿وَاحْصُرُوهُمْ ْ﴾ أي : ضيقوا عليهم، فلا تدعوهم يتوسعون في بلاد اللّه وأرضه، التي جعلها [ الله ] معبدا لعباده.
فهؤلاء ليسوا أهلا لسكناها، ولا يستحقون منها شبرا، لأن الأرض أرض اللّه، وهم أعداؤه المنابذون له ولرسله، المحاربون الذين يريدون أن يخلو الأرض من دينه، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ْ﴾ أي : كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم.
ولهذا قال :﴿فَإِنْ تَابُوا ْ﴾ من شركهم ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ْ﴾ أي : أدوها بحقوقها ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ ْ﴾ لمستحقيها ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ْ﴾ أي : اتركوهم، وليكونوا مثلكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ﴾ يغفر الشرك فما دونه، للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة، ثم قبولها منهم.
وفي هذه الآية، دليل على أن من امتنع من أداء الصلاة أو الزكاة، فإنه يقاتل حتى يؤديهما، كما استدل بذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥} ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أي: التي حرم فيها قتال المشركين المعاهدين، وهي أشهر التسيير الأربعة، وتمام المدة لمن له مدة أكثر منها، فقد برئت منهم الذمة.
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ في أي مكان وزمان، ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أسرى ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ أي: ضيقوا عليهم، فلا تدعوهم يتوسعون في بلاد الله وأرضه، التي جعلها [الله] معبدا لعباده.
فهؤلاء ليسوا أهلا لسكناها، ولا يستحقون منها شبرا، لأن الأرض أرض الله، وهم أعداؤه المنابذون له ولرسله، المحاربون الذين يريدون أن يخلو الأرض من دينه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي: كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم.
ولهذا قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ من شركهم ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ أي: أدوها بحقوقها ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ لمستحقيها ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ أي: اتركوهم، وليكونوا مثلكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر الشرك فما دونه، للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة، ثم قبولها منهم.
وفي هذه الآية، دليل على أن من امتنع من أداء الصلاة أو الزكاة، فإنه يقاتل حتى يؤديهما، كما استدل بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
انسَلَخَ
انْقَضَى.
الأَشْهُرُ الْحُرُمُ
الأَشْهُرُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي أَمَّنْتُمْ فِيهَا المُشْرِكِينَ، بَدَأَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، وَانْتَهَتْ فِي العَاشِرِ مِن رَبِيعٍ الثَّانِي.
وَاحْصُرُوهُمْ
حَاصِرُوهُمْ فِي مَعَاقِلِهِمْ.

إعراب الآية ٥ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

وقد ذكرناه، وذكرنا ما هذه الشهور «١». وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ في موضع نصب باعلموا وإن شئت قلت: أنّكمو كما تقدّم غير معجزي الله حذفت النون للإضافة. ويجوز على قول سيبويه أن تحذفها لالتقاء الساكنين وتنصب.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣]

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣)
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ عطف على براءة. يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ظرف وقد ذكرنا ما قيل فيه، والحجّ الأصغر العمرة. أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب، والتقدير «بأن الله»، ومن قرأ إنّ الله قدّره بمعنى قال إنّ الله، بَرِيءٌ خبر. وَرَسُولِهِ عطف على الموضع، وإن شئت على المضمر كلاهما حسن لأنه قد طال الكلام، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٢» عطف على اللفظ.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٤ الى ٥]

إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب بالاستثناء.
قال الأخفش التقدير واقعدوا لهم على كل مرصد وحذفت «على» قال أبو جعفر:
قد حكى سيبويه: ضرب الظهر والبطن، بحذف «على» إلّا أنّ كُلَّ مَرْصَدٍ نصبه على الظرف جيّد كما تقول:

[سورة التوبة (٩) : آية ٦]

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦)
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ أي من القتل وأَحَدٌ مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده وهذا حسن في «إن» وقبيح في أخواتها، ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها أنها لمّا كانت أمّ حروف الشرط لأنها لا تكون لغيره خصّت بهذا، وقال محمد بن يزيد: أما قوله لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى «ما»،
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٨٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة التوبة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق أبي عبيدة- قال: أُمِرْتُم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومَن لم يُزَكِّ فلا صلاة له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٦٢.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ قتالَ أو دماءَ أهلِ الصلاة: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، يقول: إن ترَكوا اللاتَ والعُزّى، وشهِدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؛ فإخوانُكم في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٦١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ أي: أقرُّوا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٩.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا، لم يُفَرَّق بينهما. وقرأ: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، وأبى أن يقبلَ الصلاةَ إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٢٦٨) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا مرَّ أبو بكر رضي الله عنهما وقت الرِّدَّة».
٦
عن الضحاك بن مزاحم: ﴿فإن تابوا﴾ مِن الشرك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
٧
عن الحسن البصري، ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ دماءَ أهلِ القبلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: خلُّوا سبيلَ مَن أمركم اللهُ أن تُخْلُوا سبيلَه، فإنّما الناسُ ثلاثةُ نفرٍ: مسلمٌ عليه الزكاة، ومشركٌ عليه الجزية، وصاحبُ حربٍ يأمَنُ بتجارتِه إذا أعطى عُشْرَ ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾، قال: ثُمَّ خلطهم بالمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ يقول: فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ما كان في الشرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٧.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن تابوا﴾ من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة؛ لم تقتلهم، وكُفَّ عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
١٢
عن عبد الرحمن الأوزاعي -من طريق أبي إسحاق- قوله: ﴿فإن تابوا﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
١٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿واحصروهم﴾، يريد: إن تحصَّنوا فاحصروهم، أي: امنعوهم من الخروج١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٣.
١٤
عن أبي عمران الجوني -من طريق رجل- قال: الرِّباطُ في كتاب الله قولُه: ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ يعني: هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يومًا، أين أدركتموهم في الحل والحرم، ﴿وخُذُوهُمْ﴾ يعني: وأْسُرُوهم، ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ يعني: والتَمِسُوهم، ﴿واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ يقول: وأَرْصِدُوهم بكل طريق وهم كفار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٧.
١٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾، أمره الله أن يضع السيف فيهم، وأن يقتلهم، ويقعد لهم بكل مرصد، فيأخذهم، ويحصرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحصروهم﴾ قال: ضَيِّقوا عليهم، ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ قال: لا تَتْرُكوهم يضرِبوا في البلاد، ولا يخرُجوا للتجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣.
١٨
عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فارَق الدنيا على الإخلاص لله، وعبادته وحدَه لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ فارَقها واللهُ عنه راضٍ». قال أنس: وهو دينُ الله الذي جاءت به الرسل، وبَلَّغوه عن ربِّهم مِن قَبْلِ هَرْجِ١ الأحاديث، واختلافِ الأهواء. قال أنس: وتصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى في آخرِ ما أنزَل: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. قال: توبتُهم خَلْعُ الأوثان، وعبادةُ ربِّهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ثم قال في آية أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [التوبة:١١]٢
التخريج
  1. ١هَرَج في الحديث: إذا أفاض فأكثر، أو إذا خلَّط فيه. التاج (هرج).
  2. ٢أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٤٩ (٧٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٦٢ (٣٢٧٧)، وابن جرير ١١‏/‏٣٤٤، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣ (٩٢٧٢) مختصرًا. قال البزار في مسنده ١٣‏/‏١٣٢ (٦٥٢٤): «آخر الحديث عندي -والله أعلم-: فارقها وهو عنها راض. وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدر الخبر مرفوع، وسائره مُدْرَج فيما أرى». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏١٢ (٢٤): «هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾: انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم؛ خمسين ليلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥١.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر-: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ أنها الأربعة التي قال الله: ﴿فسيحوا في الأرض﴾، قال: هي الحرم؛ من أجل أنهم أومِنوا فيها حتى يسيحوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٤٥، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
عن عمرو بن شعيب -من طريق إبراهيم بن أبي بكر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٥.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾، قال: عشرٌ مِن ذي القَعدة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم؛ سبعونَ ليلةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.
٢٣
عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- في قول الله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾: فهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.
٢٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ الآية، قال: كان عَهدٌ بينَ رسول الله ﷺ وبينَ قريشٍ أربعةَ أشهرٍ بعد يوم النحر، كانت تلك بقيةَ مُدَّتِهم، ومَن لا عهدَ له إلى انسلاخِ المُحَرَّم، فأمَر الله نبيَّه ﷺ إذا مضى هذا الأجلُ أن يُقاتِلَهم في الحِلِّ والحرَمِ وعندَ البيتِ، حتى يشهَدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسولُ الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾، قال: هي الأربعة؛ عشرون مِن ذي الحِجة، والمحرم، وصفر، وشهرُ ربيعٍ الأول، وعشرٌ مِن شهرِ ربيع الآخِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مَن لم يكن له عهد غيرَ خمسين يومًا، فقال: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ﴾، يعني: عشرين من ذي الحجة، وثلاثين يومًا من المُحَرَّم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٥٧.
٢٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ يعني: الأربعة التي ضرب الله لهم أجلًا لأهل العهد العامِّ من المشركين؛ ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٦.
٢٨
قال محمد بن إسحاق: هي شهور العهد، فمَن كان له عهدٌ فعهدُه أربعة أشهر، ومَن لا عهد له فأجلُه إلى انقضاء المحرم خمسون يومًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٢ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٣.
٢٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي شهور العهد١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية على قولين: الأول: هي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. والثاني: أنها الأربعة التي قال الله فيها: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾، وهي: عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع أول، وعشر من ربيع الآخر. ورجَّح ابنُ كثير (٧/١٤٨) مستندًا إلى السياق، وإلى لغة العرب القولَ الثاني، فقال: «والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابنُ عباس في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾، ثم قال: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾، أي: إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرَّمنا عليكم فيها قتالهم، وأجَّلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم؛ لأن عود العهد على مذكور أولى من مُقَدَّر؛ ثم إنّ الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آيةٍ أخرى بعدُ في هذه السورة الكريمة». وانتقد ابنُ تيمية (٨/٥١٤ منهاج السنة النبوية) القولَ الأول قائلًا: «وهذه الحرم المذكورة في قوله: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية ليس المراد الحرم المذكورة في قوله: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:٣٦]، ومن قال ذلك فقد غلط غلطًا معروفًا عند أهل العلم».
٣٠
قال علي بن أبي طالب -من طريق سفيان بن عيينة-: بُعِث النبيُّ ﷺ بأربعة أسياف: سيف في المشركين من العرب، قال الله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٧/١٥٠) على قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه قائلًا: «هكذا رواه مختصرًا، وأظنُّ أنّ السيف الثاني: هو قتال أهل الكتاب، في قوله تعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]، والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة:٧٣، والتحريم:٩]، والرابع: قتال الباغين في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]».
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- يعني قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾: أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونَقَضَ ما سُمِّي لهم من العهد والميثاق، وأَذْهَب الميثاق، وأَذْهَبَ الشرط الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتَتح رسولُ الله ﷺ مكة، ثم انصرَف إلى الطائف، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعة، ثم أوغَل غَدوةً أو رَوحة، ثم نزَل، ثم هجَّرَ١، ثم قال: «أيُّها الناس، إنِّي لكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بعِتْرتي خيرًا، مَوْعِدُكم الحوض، والذي نفسي بيدِه، لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزكاة، أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلًا مِنِّي أو كنفسي فليَضْرِبنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَراريهم». فرَأى الناسُ أنّه يعني أبا بكرٍ أو عمر، فأخَذ بيدِ عليٍّ، فقال: «هذا»٢
التخريج
  1. ١التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. النهاية (هجر).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٣١ (٢٥٥٩). في إسناده طلحة بن خير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «طلحة ليس بعمدة».
٢
عن عبد الرحمن بن الربيع الظَّفَرِي -وكانت له صحبةٌ-، قال: بعَث رسول الله ﷺ إلى رجلٍ مِن أشجعَ تؤخَذُ صَدَقتُه، فجاءه الرسول، فرَدَّه، فقال رسول الله ﷺ: «اذهبْ إليه، فإن لم يُعْطِ صَدَقتَه فاضرِبْ عُنُقَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البغوي في معجم الصحابة ٤‏/‏٤٨١-٤٨٢ (١٩٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏١٨٦٢-١٨٦٣ (٤٦٨٩). قال ابن حزم في المحلى ١١‏/‏٣١٣: «هذا حديث موضوع، مملوءٌ آفات مِن مجهولين ومُتَّهمين». وقال ابن حجر في الإصابة ٦‏/‏٤٧٩: «مداره عندهم على الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامي عن حكيم، وذكره الواقدي في أول كتاب الردة».

النسخ في الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾: ثم نسَخ واستثْنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. وقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نسخت هذه الآيةُ: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ قولَه تعالى ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]؛ فإمّا السيفُ والقتلُ، وإمّا الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٢١١ (٩٤٠٥)، والنحاس في ناسخه ٢‏/‏٤٢٥.
٣
عن ليث، قال: قلتُ لمجاهد: إنّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلُّ الأسارى؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ [محمد: ٤]، قال مجاهد: لا يُعْبَأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحاب محمد - ﷺ - كلُّهم ينكرُ هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المدة التي كانت بين نبي الله - ﷺ - والمشركين، فأمّا اليوم فلقول الله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾؛ فإن كانوا مِن مشركي العرب لم يقبل منهم إلا الإسلام، وإن أبَوْا قُتِلوا، فأمّا مِن سواهم فإذا أُسِرُوا فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا اسْتَحْيَوْا، وإن شاءوا فادوا، إذا لم يتحولوا عن دينهم، فإن أظهروا الإسلام لم يُفادَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٢١٠ - ٢١١ (٩٤٠٤).
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلُّ آيةٍ في كتاب الله تعالى فيها ميثاقٌ بين النبيِّ ﷺ وبينَ أحدٍ مِن المشركين، وكلُّ عهدٍ ومدةٍ؛ نسَختها سورةُ براءة: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٢.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾، نَسَخَتْها: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٢١١ (٩٤٠٥)، وابن جرير ١١‏/‏٣٤٨. وعلَّقه النحاس في ناسخه ٢‏/‏٤٢٣.
٦
قال عطاء: قوله: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ منسوخةٌ بقوله: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٢.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد:٤٧] نسخها قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٩.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة:١٩١]: فأمر نبيَّه ﷺ أن لا يُقاتلوهم عند المسجد الحرام، إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسختها: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ [البقرة:٢١٧]، نسخها هاتان الآيتان قوله: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠‏/‏٣٠٠ (٣٧٨٠٧).
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان-: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ نسختها: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٢١١ (٩٤٠٥)، وابن جرير ١١‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٣. وعلَّقه النحاس في ناسخه ٢‏/‏٤٢٣.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ثم اسْتَثْنى، فنَسَخ منها، فقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (٩١)﴾. وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (٨)﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون فيها، وأبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٠-٧٢ (١٥٨).
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾، قال: إن لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه ويُخبَرُ به فأبلِغْه مأمنَه، وليس هذا بمنسوخ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ جرير (١١/٣٤٨-٣٤٩) آثار النسخ الواردة في هذه الآية بعد تفسيره للآية التالية لها، وهي قول الله تعالى: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثم أبلغه مأمنه﴾، وذكر من ذلك قولَ ابن زيد السابق، واستفادَ منه ابن جرير (١١/٣٤٩) أنّ الآية ليست بمنسوخةٍ، وهو اختياره؛ لعدم الدليل، ولا تعارض بين النصَّيْن. وقد حكى ابنُ عطية (٤/٢٦١، ٢٦٣) اختلافًا في النسخ في كلتا الآيتين. ولم يحكِ ابنُ كثير (٧/١٥٠) النسخَ إلا في هذه الآية، دون التالية لها، ودون إشارة لأثر ابن زيد.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة التوبة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • "..فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" كم هو مكروه الكافر عند الله !! ويطالبوننا بحبه !

    — #إشراقات براءة

  • واقعدوا لهم كل مرصد" ترصد أعداء الدين من شيم المؤمنين المهجورة .

    — #إشراقات براءة

  • قال : (فاقتلوا المشركين) ثم قال :(فإن تابوا...فإخوانكم في الدين) من الإيمان: التوازن بين (بطش السلاح) و (قوة الأخلاق)"

    — عقيل الشمري

  • ﴿.. فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ أول فريضة نصها بالتسمية بعد الإخلاص بالعبادة لله الصلاة .. المروزي.

    — روائع القرآن

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 5

    — حازم شومان

  • مسألة: قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وهذه الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر. ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) . وانسلاخها آخر المحرم؟ جوابه: أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد، ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقيل: أول. الأربعة " شوال " وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) الآية. وقال تعالى في براءة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، وآيات القتال كثيرة. . جوابه: من وجوه: أحدها: لا إكراه قسرا من غير إقامة دليل، بل قد بين الله سبحانه الدلالة على توحيده، وبعث رسوله لمن ينظر فيه. ويدل عليه قوله تعالى بعده: " قد تبين الرشد من الغي " وهذا قول المعتزلة. والثاني: أنه منسوخ بآيات السيف. والثالث: أنه مخصوص بأهل الكتاب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * قال (انسَلَخَ) ولم يقل انسلخت، فالتأنيث قد يدل على الكثرة مثل (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا) والتذكير للقلة (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ، وهي أربعة حرم، لو قال انسلخت تصير أكثر.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (5) : * (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ (5) التوبة) قال انسلخ ولم يقل انسلخت، لماذا؟(د. فاضل السامرائي) التأنيث قد يدل على الكثرة (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا (14) الحجرات) الأعراب كثر، و(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (30) يوسف) نسوة قلة، (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ (5) التوبة) أربعة حرم، قال انسلخ ولم يقل انسلخت ولو قال انسلخت تصير أكثر.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأنفال آية 65

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ. .) . كرَّره لاختلاف جزاء الشرطِ، إذْ جزاء الشرط في الأول، تخليةُ سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوَّتُهم لنا في الدِّين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سبُبها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿فإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُم فاقْتُلُوا المُشْرِكِين﴾ الآية:
هذه الآيةُ محكمةٌ عند أكثر العماء ناسخةٌ لجميع ما أُمِرَ به المؤمنون من الصفح والعفو والغفران للمشركين، وقد ذكرنا ذلك.
وعن الحسن: أنها منسوخةٌ بقوله: ﴿فَإِمَّا منَّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً﴾، وقال لا يحلّ قتل أسيرٍ صبراً - وهو قول الضحاك والسُّدِّي وعطاء -.
وقال قتادةُ: هذه الآيةُ محكمةٌ ناسخةٌ لقوله: ﴿فإِمّا منَّاً بَعْدُ وإما فداء﴾، وقال: لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل، ولا يمن عليهم ولا يفادى بهم.
وقد روي عن مجاهد أنه قال: إما السَّيْفُ وإما الإِسلام في الأسارى.
وقال ابنُ زيد: الآيتان محكمتان غيرُ منسوختين ومعنى آية براءة: أنه- تعالى ذِكرُه - أمر بقتل المشركين حيثُ وجدوا، ثم قال: ﴿وخذوهم﴾: يعني أسارى للقتل أو لِلْمَنِّ أو للفداء.
والإِمام ينظر في أمور الأَسارى (في ما هو أَصلَحُ للمسلمين) من المنِّ أو القتلِ أو الفداء، وقد أتت الأخبارُ أن النبيَّ - عليه السلام - فعل هذا كُلَّه، فقتل من الأسارى النَّضْرَ بنَ الحارث وعقبة (بن أبي) معيط يوم بدر، بعد أن أخذهما أسيرين، ومنَّ على قوم، وفادى قوماً.
قال أبو محمد: وهذا أولى بالآية وأصحُ في معناها إن شاء الله.
وقيل: الآيةُ مُخَصَّصةٌ بترك قتل أهل الكتاب إذا أَعطوا الجزيةَ لأنهم مشركون (بدَلالة) قوله: ﴿اتّخَذُوا أحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أرباباً مِن دُونِ الله والمسيح ابنَ مَرْيم﴾ [التوبة: ٣١]، أي اتخذوا المسيح ربّاً، ولا شركَ أعظم من اتخاذ ربٍ من دون الله، وهي مُخَصَّصةٌ أيضاً بقوله: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عن الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] - الآية -.
(وهذا على) قول من قال: (إن) الآيةَ نزلت في قوم من المشركين لم يقاتلوا المؤمنين، وهم: خزاعة، وبنو عبد الحارث بنُ عبد مناف كان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فأمر الله المؤمنين أن يوفوا لهم بعهودهم - وهو قول الحسن - وسنذكر ذلك في موضعه - إنشاء الله -.
وقد قال ابنُ حبيب: إن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجدتموهم وخذوهم واحصر وهم﴾ [التوبة: ٥] - الآية - منسوخٌ ومستثنى منها بقوله: ﴿فَإن تابوا وأقاموا الصَّلاَةَ وآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سبيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال بعد ذلك: ﴿فإخوانكم في الدِّين﴾ [التوبة: ١١].
قال أبو محمد: ولا يجوز في هذا نسخٌ؛ لأنها أحكامٌ لأصنافٍ من الكفار حَكَم الله على قومٍ بالقتل إذا أَقاموا على كُفْرِهم، وحكَم لقومٍ بأنهم إذا آمنوا وتابوا أَلاَّ يُعْرَضَ لَهم وأخبر بالرَّحمةِ والمغفرة لهم وحكم لمن استجار بالنبي - عليه السلام - وأَتاه أن يُجِيرَه ويُبْلِغَه إلى موضع يأْمَنُ فيه، فلا استثناء في هذا؛ إذ لا حرفَ (فيه) للاستثناء، ولا نسخ فيه، إنما كُلُّ آيةٍ في حُكْمٍ منفردٍ وفي صنفٍ غيرِ الصِّنْفِ الآخر، فَذِكْرُ النَّسخِ في هذا وَهْمٌ (وغَلَط) ظاهر، وعلينا أن نَتَبَيَّنَ الحق والصواب.

فتاوى متعلقة بالآية ٥ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) And when the inviolable months[464] have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
[464]- The four months mentioned in verse 2, in which the disbelievers were allowed free movement within the land. Other scholars have interpreted them as "the sacred months," i.e., Muḥarram, Rajab, Dhul-Qaʿdah and Dhul-Ḥijjah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال