تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ ٥ آية
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني قوله :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، خمسين ليلة.
الوجه الثاني :
أخبرنا أحمد بن عثمان - فيما كتب إلي - ثنا أحمد بن مفضل عن أسباط عن السدي قوله :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ وهي أربعة التي عددت لك، وهي : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر. وروي عن قتادة : نحو ذلك.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك في قوله :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ قال : عشر من ذي القعدة وذو الحجة والمحرم سبعون ليلة.
والوجه الرابع :
حدثنا أبي ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ثنا محمد بن جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه في قول الله ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ فهي ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم ورجب.
قوله تعالى :﴿فاقتلوا المشركين﴾
حدثنا أبي ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : قال سفيان بن عيينة : قال علي بن أبي طالب : بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف : سيف في المشركين من العرب، قال الله تعالى :﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني قوله :﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ أمره أن يضع السيف فيمن عاهد أن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق، وأذهب الميثاق، وأذهب الشرط الأول.
حدثنا أبي ثنا السحين بن عيسى بن ميسرة ثنا محمد بن المعلي اليامي ثنا جويبر عن الضحاك قال : كل آية في كتاب الله فيها ميثاق من النبي ﷺ وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسختها سورة براءة ﴿وخذوهم واحصروهم اقعدوا لهم كل مرصد﴾
والوجه الثاني :
حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن السدى ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ نسختها ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾
قوله تعالى :﴿وخذوهم واحصروهم﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ثنا محمد بن علي بن الحسين بن شقيق ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ أمره الله أن يضع السيف فيهم وأن يقتلهم ويقعد لهم بكل مرصد فيأخذهم ويحصرهم.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي - فيما كتب إلي - ثنا أصبغ قال : سمعت ابن زيد يقول في قول الله عز وجل ﴿واحصروهم﴾ قال : ضيقوا عليهم.
قوله تعالى :﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾
وبه قال : سمعت ابن زيد في قوله :﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ لا تتركوهم يضربوا في البلاد ولا يخرجوا للتجارة.
حدثنا أبي ثنا رجل سماه عن أبي عمران الحوني أنه قال : الرباط في كتاب الله عز وجل قوله :﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾
قوله تعالى :﴿فان تابوا﴾
حدثنا أبي ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ أبو جعفر الرازي عن الربيع عن انس بن مالك ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ يقول : توبتهم خلع الأوثان وعبادتها.
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فإن تابوا﴾ من الشرك ﴿وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾ لم تقتلهم، وكف عنهم. وروى عن الضحاك ﴿فإن تابوا﴾ من الشرك.
حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي في قوله :﴿فإن تابوا﴾ قال : شهادة أن لا اله إلا الله.
قوله تعالى :﴿وأقاموا الصلاة﴾
حدثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد ثنا عبد الرحمن بن نمر قال : سألت الزهري عن قول الله ﴿أقيموا الصلاة﴾ قال : إقامتها : أن تصلى الصلوات الخمس لوقتها.
قوله تعالى :﴿الصلاة﴾
حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله :﴿أقيموا الصلاة﴾ قال : فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها، وبالزكاة. وروى عن قتادة مثل ذلك.
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب :﴿أقيموا الصلاة﴾ أمرهم أن يصلوا مع النبي ﷺ.
قوله تعالى :﴿وآتوا الزكاة﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني بالزكاة : طاعة الله، والإخلاص.
والوجه الثاني :
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر وعثمان أنبأ أبي شيبة قالا : ثنا وكيع عن أبي جناب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : ما يوجب الزكاة ؟ قال مائتان فصاعدا.
حدثنا محمد بن حماد الطهراني أبو عبد الله ثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة ﴿وأتوا الزكاة﴾ قال : زكاة المال من كل مائتي درهم قفلة خمسة دراهم.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن الحارث العكلي في قوله :﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ قال : صدقة الفطر.
والوجه الرابع :
قرأت على محمد ثنا محمد ثنا بكير عن مقاتل قوله لأهل الكتاب ﴿وآتوا الزكاة﴾ أمرهم أن يؤتوا الزكاة يدفعونها إلى النبي ﷺ.
قوله تعالى :﴿فخلوا سبيلهم﴾
حدثنا محمد بن يحيي أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ﴿فخلوا سبيلهم﴾ كان قتادة يقول : خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله فإنما الناس ثلاثة رهط : مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عشور ماله.
حدثنا أبي ثنا عبيد بن ادم ثنا آدم ثنا أبو شيبة عن عطاء الخراساني ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ قال : ثم خلطهم بالمؤمنين.
قوله تعالى :﴿إن الله غفور رحيم﴾
حدثنا علي بن الحسين ثنا العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة قوله :﴿إن الله غفور﴾ قال : غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة شك يزيد ﴿رحيم﴾ قال : بعباده رحيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى